سورة ص — الآية ٣٤

عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿وأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أنابَ﴾، قال: كان على كرسيِّه شيطانٌ أربعين ليلةً، حتى ردَّ اللهُ عليه ملكَه

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

عن أبي هريرة: الكرسيُّ موضوعٌ أمام العرش

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

عن مسلم البطين، قال: الكرسيُّ موضعُ القدمين

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

قال ابن زيد في قوله: ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾: فحدثني أبي، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة أُلْقِيَتْ في تُرْسٍ». قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد أُلْقِيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض»

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

عن عبد الله بن عباس -من طريق جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: كرسيُّه: عِلْمه، ألا ترى إلى قوله: ﴿ولا يؤده حفظهما﴾

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

كان الحسن [البصري] -من طريق جُوَيْبِر- يقول: الكرسيُّ هو العرش

ذكرَ ابنُ جرير (٤‏/‏٥٤٠) دليلَ مَن قال: الكرسيُّ: هو العرش. فقال بعد أن ذكر الأقوال في معنى الكرسي: «ولكل قول من هذه الأقوال وجْه ومذهب، غير أنّ الذي هو أوْلى بتأويل الآية ما جاء به الأثر عن رسول الله ﷺ، وهو: ما حدثني به عبد الله ابن أبي زياد القَطَواني، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، قال: أتت امرأةٌ النبي ﷺ، فقالت: ادْعُ الله أن يُدخلني الجنةَ. فعَظَّم -الرَّبَّ تعالى-، ثم قال: «إن كرسيَّه وسع السماوات والأرض، وإنه لَيَقْعُدُ عليه فما يَفْضُلُ منه مقدار أربَعِ أصابع». ثم قال بأصابعه فجمعها: «وإنّ له أطيطًا كأطيط الرَّحْلِ الجديد إذا رُكِبَ؛ مِن ثِقَلِه»». ثم ساق سندين آخرين إلى النبي ﷺ بنحو هذا الحديث، الأول منهما: «حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثنا يحيى بن أبي بكر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمر، عن النبي ﷺ، بنحوه». ورَجَّح ابنُ عطية (٢‏/‏٢٧-٢٨)، وابنُ كثير (٢‏/‏٤٤٤) مستندين إلى السُّنَّةِ، وأقوال السلف أنّ الكرسي غير العرش. وانتَقَدا قول الحسن، فقال ابنُ عطية: «والذي تقتضيه الأحاديثُ أنّ الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه، وقد قال رسول الله ﷺ: «ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس»، وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت في فلاة من الأرض»». وقال ابنُ كثير: «وروى ابن جرير من طريق جويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش. والصحيح أن الكرسي غير العرش، والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار». وقال ابنُ تيمية (١‏/‏٥٨٧-٥٨٨) مُبَيِّنًا أنّ أكثر السَّلَف على أنّ الكرسيَّ غيرَ العرش: «وقد قال بعضهم: إنّ الكرسيَّ هو العرش. لكن الأكثرون على أنهما شيئان»

ذَهَبَ ابنُ جرير (٤‏/‏٥٤٠-٥٤١) مستندًا إلى لغة العرب، وسياق الآية، ونظائرها إلى قول ابن عباس، بأنّ كرسيه: هو علمه، فاسْتَدَلَّ بظاهر الآية مُبَيِّنًا أنّ قوله تعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ يدلُّ على هذا المعنى، فأخبر عز وجل أنّه لا يئوده حِفظُ ما عَلِمَ وأحاط به مِمّا في السماوات والأرض، وكما أخبر عن ملائكته أنّهم قالوا في دعائهم: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر:٧]، فأخبر -تعالى ذِكْرُه- أنّ علمه وسِع كلَّ شيء، فكذلك قوله: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾، واستدل بأنّ أصل الكرسيِّ: العِلْمُ، ومنه قيل للصحيفة يكون فيها عِلمٌ مكتوبٌ: كُرّاسةٌ، واستدل ببيت من الشعر، وأنه يقال للعلماء: الكراسيّ؛ لأنهم المعتمد عليهم، كما يقال: أوتاد الأرض، يعني بذلك: أنهم العلماء الذين تَصْلُحُ بهم الأرض، واستشهد لذلك ببيت من الشعر، وأنّ العرب تسمي أصل كل شيء: الكِرْسَ، يقال منه: فلان كريم الكِرْسِ، أي: كريم الأصل، واستشهد لذلك ببيت من الشعر. وانتَقَدَ ابنُ تيمية (١‏/‏٦٨٧) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، وسياقها، ودلالة العقل مَن قال بأن كُرْسِيَّه: هو علمُه، فقال: «وقد نُقِل عن بعضهم: أن ﴿كرسيه﴾: علمه. وهو قول ضعيف؛ فإنّ علم الله وسع كل شيء كما قال: ﴿رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا﴾ [غافر:٧]. والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض لم يكن هذا المعنى مناسبًا؛ لا سيما وقد قال تعالى: ﴿ولا يَئُودُهُ حِفْظُهُما﴾ أي: لا يُثْقِلُه ولا يَكْرُثُه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك»

سورة البقرة — الآية ٢٥٥

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾، قال: لَمّا نزلت ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ قال أصحاب النبي ﷺ: يا رسول الله، هذا الكرسيُّ وسع السموات والأرض، فكيف العرش؟! فأنزل الله تعالى: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قوله: ﴿سبحانه وتعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر:٦٧]

سورة الزمر — الآية ٦٧

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لما نزلت: ﴿وسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ قالوا: يا رسول الله، هذا الكرسي هكذا، فكيف بالعرش؟ فأنزل الله: ﴿وما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾