ذهب بعضُ السلف إلى أنّ التضرع علانيةً، والخفية سِرًّا، كما في قول قتادة. وقد أفاد قولُ الحسن هذا أنّ التضرع والخفية في معنى السرِّ جميعًا. وقد ذكر ابنُ عطية (٣‏/‏٥٨١ بتصرف) هذا عن الحسن، ثم قال مُعَلِّقًا عليه: «فكأنّ التضرع على قول الحسن فِعْلٌ للقلب». ثم زاد قولًا آخر عن الزجاج: أنّ قوله: ﴿تضرعا وخفية﴾ معناه: باستكانة واعتقاد ذلك في القلوب""

علَّقَ ابنُ كثير (٦‏/‏٤٨٢) على آثار الحسن هذه -ما عدا الثاني منها- بقوله: «هذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنهما أنّه فسَّر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأَوْلى ما حُمِلَت عليه الآية». وبيَّنَ ابنُ جرير (١٠‏/‏٦٢٨) المعنى على قول الحسن -ومَن قال بقوله-، فقال: «قالوا: معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها -أيها الرجل الكافر- حملت حملًا خفيفًا، فلما أثقلَتْ دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مِمّا ابتُدِئ به الكلامُ على وجْه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس:٢٢]»

ذكر ابنُ جرير (١٧‏/‏٣١٠) القراءات في الآية، ثم وجّهها بقوله: «وكأن الذين ضمُّوا دالَه وتركوا الهمزةَ وجهوا معناه إلى ما قاله أهل التفسير الذي ذكرنا عنهم، من أنّ الزجاجة في صفائها وحسنها كالدر، وأنها منسوبة إليه لذلك من نعتها وصفتها. ووجَّه الذين قرؤوا ذلك بكسر داله وهمزه إلى أنه (فِعِّيل) مِن درأ الكوكب، أي: دُفع ورُجم به الشيطان، من قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب﴾ [النور:٨]، أي: يدفع، والعرب تسمي الكواكب العظام التي لا تعرف أسماءها: الدراري، بغير همز... وأما الذين قرؤوه بضم داله وهمزه فإن كانوا أرادوا به دُرّوء، مثل: سُبوُّح، وقُدُّوس، من درأت، ثم استثقلوا كثرة الضمات فيه، فصرفوا بعضها إلى الكسرة، فقالوا: دُرِّيء، كما قيل: ﴿وقد بلغت من الكبر عتيا﴾ [مريم:٨]، وهو فُعُول، من عتوت عتوًّا، ثم حُوِّلت بعض ضماتها إلى الكسر، فقيل: عِتِيًّا؛ فهو مذهب، وإلا فلا أعرف لصحة قراءتهم ذلك كذلك وجهًا، وذلك أنه لا يُعرف في كلام العرب: فُعِّيل». ثم رجّح مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «والذي هو أولى القراءات عندي في ذلك بالصواب قراءة من قرأ: ﴿دري﴾ بضم داله، وترك همزه، على النسبة إلى الدر؛ لأن أهل التأويل بتأويل ذلك جاءوا». ووجّه ابنُ عطية (٦‏/‏٣٨٧) قراءة ضم الدال وترك الهمز ﴿دري﴾ بقوله: «ولهذه القراءة وجهان: إما أن ينسب الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه، وإما أن يكون أصله: دُرِّيءٌ –مهموز- من الدرء، وهو الدفع، وخففت الهمزة». ثم وجّه القراءتين الأخريين بقوله: «‹دُرِّيءٌ› بالهمزة وهو: فُعِّيل من الدرء، بمعنى: أنها تدفع بعضها بعضًا، أو بمعنى: أن بهاءها يدفع خفاءها، و(فُعِّيل) بناء لا يوجد في الأسماء إلا في قولهم: مُرِّيق للعصفور، وفي السرية إذا اشتقت من السرو، ووجه هذه القراءة أبو علي، وضعفها غيره، وقرأ أبو عمرو والكسائي: ‹دِرِّيءٌ› على وزن (فِعِّيل) بكسر الفاء من الدرء، وهذه متوجهة»

سورة النور — الآية ٣٣

عن يونس بن عبيد، قال: كُنّا جلوسًا عند الحسن [البصري]، وعنده سعيد بن أبي الحسن، فذكروا هذه الآية: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا﴾، فقال سعيد: إن كان عنده مالٌ فكاتِبْه، وإن لم يكن عنده مال فلا تُعَ

سورة النور — الآية ٦١

عن الحسن بن دينار، عن الحسن [البصري] أنّه سأله رجل، فقال: الرجل يدخل على الرجل، يعني: صديقه، فيخرج الرجل من بيته، ويرى الآخرُ الشيءَ مِن الطعام في البيت، أيأكل منه؟ فقال: كُلْ مِن طعام أخيك

سورة فصلت — الآية ٥٠

عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: الكافر في أُمنيتين؛ أما في الدنيا فيقول: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾. وأما في الآخرة فيقول: ﴿يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرابًا﴾ [النبأ:٤٠]

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٠٩) أن «الفروج» في هذه الآية: هي الفروج المعروفة، والمعنى: يحفظونها مِن الزنا. ثم نقل عن الحسن بن أبي الحسن القول بأنه أراد فروج الثياب، وعلَّق عليه بقوله: «وإلى معنى الوطء يعود»

سورة آل عمران — الآية ١٤٣

عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: بلغني: أنّ رجالًا مِن أصحاب النبي ﷺ كانوا يقولون: لَئِن لقينا مع النبي ﷺ لَنَفْعَلَنَّ ولَنَفْعَلَنَّ. فابْتُلُوا بذلك، فلا واللهِ، ما كُلُّهم صدقَ اللهَ؛ فأنزل الله: ﴿ولقد كنتم تمنون الموت﴾ الآية

سورة التوبة — الآية ٤٨

عن الحسن البصري، قال: كان عبد الله بنُ أُبَيٍّ، وعبد الله بن نَبْتَلٍ، ورِفاعةُ بن زيد بن تابوتٍ من عظماء المنافقين، وكانوا مِمَّن يَكِيدُ الإسلامَ وأهلَه، وفيهم أنزل اللهُ: ﴿لقد ابتغوا الفتنةَ من قبلُ وقلَّبوا لك الأمُور﴾ إلى آخر الآية

سورة ص — الآية ٣٩

عن الحسن البصري، قال: إنّ الله لم يُعْطِ أحدًا عَطِيَّةً إلا جعل عليها حسابًا، إلا سليمان بن داود، فإنّ الله أعطاه عطاء هنيئًا، فقال الله: ﴿هَذا عَطاؤُنا فامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾. قال: إنّ أعطى أُجِر، وإن لم يُعطِ لم يكن عليه تَبِعَة