ذكر ابنُ عطية (٥/٢٩١) الخلاف في إبليس هل هو مِن الملائكة أم لا؟ ثم رجَّح مستندًا إلى السنة، وظاهر الآية أنّه مِن الملائكة قائلًا: «والظاهر مِن كثير من الأحاديث ومِن هذه الآية: أنّه مِن الملائكة، وذلك أنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود، ولو لم يكن إبليس مِن الملائكة لم يُذنِب في ترك السجود»
ذكر ابنُ عطية (٦/٤٠٥) عن الضحاك -نقلًا من كتاب النقّاش- أنّه قال: «هذه الآية تتضمن خلافةَ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي رضي الله عنهم؛ لأنهم أهلُ الإيمان وعمل الصالحات، وقد قال رسول الله ﷺ: «الخلافة بعدي ثلاثون سنة»». ثم رجَّح قائلًا: «والصحيح في الآية أنها في استخلاف الجمهور». ولم يذكر مستندًا
لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٦٨٣) في معنى: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ سوى قول أبي الحسن سالم البرّاد، وابن زيد. ورجَّح ابنُ كثير (١٠/٣٨٩) مستندًا إلى أقوال السلف عموم المعنى في كل ظالم، فقال: «والصحيح أنّ هذه الآية عامة في كل ظالم كما قال ابن أبي حاتم...» ثم ذكر أثر عائشة التالي
ذكر ابنُ عطية (٧/٤١) عن قتادة قولًا آخر، فقال: «وقال قتادة: الشراء في هذه الآية مستعار، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام، وخوضهم في الأباطيل». ثم علّق عليه بقوله: «فكأن ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها، على حد قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة:١٦، ١٧٥]»
قال ابنُ جرير (٢١/٣٩٤) مبيّنًا معنى الآية استنادًا إلى أثر قتادة: «يقول -تعالى ذكره-: إن الله ذو عفوٍ -أيها الأعراب- لِمَن أطاعه، وتاب إليه مِن سالف ذنوبه، فأطيعوه، وانتهوا إلى أمره ونهيه، يغفر لكم ذنوبكم، ﴿رحيم﴾ بخلْقه التائبين إليه أن يعاقبهم بعد توبتهم من ذنوبهم على ما تابوا منه، فتوبوا إليه يرحمكم»
قال مقاتل بن سليمان: ولم يعلموا تأويل رؤياه، فـ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾ يعني: أحلام مختلطة كاذبة، ثم علموا أنّ لها تعبيرًا، وأنّها ليست مِن الأحلام المختلطة، فمِن ثَمَّ قالوا: ﴿وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين﴾. وجاءه جبريل عليه السلام، فأخبره أنّه يخرج من السجن غدًا، وأنّ الملك قد رأى رؤيا، فلمّا نظر يوسفُ إلى جبريل عليه البياض مُكَلَّل باللُّؤلؤ. قال مقاتل: قال له: أيها الملَك الحسنُ وجهه، الطيبُ ريحُه، الطاهرُ ثيابُه، الكريمُ على ربِّه، أيُّ رسل ربي أنت؟ قال: أنا جبريل. قال: ما أتى بك؟ قال: أُبَشِّرك بخروجك. قال: ألك عِلْمٌ بيعقوبَ أبي ما فعل؟ قال: نعم، ذهب بصره من الحزن عليك. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، ما بلغ من حزنه؟ قال: بلغ حزنُه حزنَ سبعين مُثْكَلة بولدها. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، فما له مِن الأجر؟ قال: أجر مائة شهيد، وألف مثكلة موجعة. قال: أيها الملك الحسن وجهه، الطيب ريحه، الطاهر ثيابه، الكريم على ربه، هل رأيت يعقوب؟ قال: نعم. قال: أيها الملك مَن ضَمَّ إليه بعدي؟ قال: أخاك بنيامين. قال يوسف: يا ليت السباع تقسَّمت لحمي، ولم يَلْقَ يعقوبُ في سَبَبِي ما لقي
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمّا أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. فهي لأولئك
عن مقاتل بن سليمان: [أنّه لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية]؛ بعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة، فقال جُندُب بن حمزة الليثي ثم الجُندَعِيّ لبنيه: احملوني؛ فإنِّي لست من المستضعفين، وإنِّي لَهادٍ بالطريق، ولو مِتُّ لَنزلت فِيَّ الآية. وكان شيخًا كبيرًا، فحمله بنوه على سريره متوجهًا إلى المدينة، فمات بالتنعيم، فبلغ أصحابَ النبي ﷺ موتُه، فقالوا: لو لَحِق بنا لأتمَّ اللهُ أجرَه. فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه لا يخيب من التَمَسَ رِضاه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾
عن مبارك أبي حماد مولى إبراهيم بن سالم، قال: قال سفيان الثوري:... إيّاك أن تزداد بحِلْمِه عنك جُرْأَةً على المعصية؛ فإنّ الله لم يرض لأنبيائه المعصيةَ والحرامَ والظُّلْمَ، فقال: ﴿يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم﴾ [المؤمنون:٥١]. ثم قال للمؤمنين: ﴿يا أيها الدين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة:٢٦٧]. ثم أجْمَلَها، فقال: ﴿يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾. واعلم -يا أخي- أنّه لم يرضَ لأنبيائه ولا للمؤمنين ولا للمشركين حَرامًا
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا يأتل أولو الفضل منكم﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآيةُ في رجل مِن قريش يُقال له: مسطح. كان بينه وبين أبي بكر قرابة، وكان يتيمًا في حِجْره، وكان فيمَن أذاع على عائشة ما أذاع، فلمّا أنزل الله براءتها وعُذرَها، تَأَلّى أبو بكر لا يَرْزَؤه خيرًا؛ فأنزل الله هذه الآية. فذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ دعا أبا بكر، فتلاها عليه، فقال: «أما تُحِبُّ أن يغفر الله لك؟». قال: بلى. قال: «فاعفُ عنه، وتَجاوَز». فقال أبو بكر: لا جَرَمَ، واللهِ، لا أمنعه معروفًا كُنت أُولِيهِ قبل اليوم