عن صهيب: أنّ المشركين لَمّا أطافوا برسول الله ﷺ، فأقبلوا على الغار وأدبروا؛ قال: «واصُهَيْباه، ولا صُهَيْبَ لي». فلمّا أراد رسول الله ﷺ الخروجَ بعث أبا بكر مرتين أو ثلاثًا إلى صُهَيْب، فوجده يُصَلِّي، فقال أبو بكر للنبي ﷺ: وجدته يُصَلِّي، فكرهت أن أقطع عليه صلاته. فقال: «أصبت». وخرجا من ليلتهما، فلمّا أصبح خرج حتى أتى أمَّ رَوْمان زوجةَ أبي بكر، فقالتْ: ألا أُراك ههنا وقد خرج أخواك، ووضعا لك شيئًا من زادهما! قال صهيبُ: فخرجتُ حتى دخلتُ على زوجتي أمِّ عمرو، فأخذتُ سيفي وجَعْبَتي وقوسي، حتى أقدم على رسول الله ﷺ المدينة، فأجِدُه وأبا بكر جالِسَين، فلمّا رآني أبو بكر قام إلَيَّ، فبشَّرني بالآية التي نَزَلَتْ فيَّ، وأخذ بيدي، فلُمْته بعضَ اللائمة، فاعتذر، وربَّحني رسول الله ﷺ، فقال: «ربح البيعُ، أبا يحيى»
عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ: «دخلت أنا وأبو بكر الغارَ، فاجتمعت العنكبوتُ، فنسجت بالباب؛ فلا تقتلوهُنَّ»
عن أنسٍ، قال: حدَّثني أبو بكر، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ في الغارِ، فرأيتُ آثارَ المشركين، فقلت: يا رسول الله، لو أنّ أحدَهم رفع قدمَه لأبْصَرَنا تحتَ قدمِه. فقال: «يا أبا بكرٍ، ما ظنُّك باثنين اللهُ ثالثُهما»
قال ابن إسحاق: ثم عَدَل رسول الله ﷺ الصفوف ورجع إلى العَرِيش، فدَخَله ومعه أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسول الله ﷺ يناشد ربه ما وعده من النصر، ويقول فيما يقول: «اللهم، إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعْبَد». وأبو بكر يقول: يا نبيَّ الله، بعض مناشدتك ربك، فإنّ الله منجز لك ما وعدك. وقد خَفَق رسول الله ﷺ خَفْقَةً وهو في العَرِيش، ثم انْتَبَه، فقال: «أبْشِرْ، يا أبا بكر، أتاك نصرُ الله، هذا جبريل آخِذٌ بعِنان فرسٍ يقوده، على ثَناياه النَّقْعُ»
عن عبد الله بن عباس، قال: قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، قد شِبْتَ! قال: «شيَّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، و﴿عم يتساءلون﴾، و﴿إذا الشمس كُوِّرت﴾»
عن أبي الصَّهْباء البكرِيِّ -من طريق أبي معاوية البجليِّ- قال: سألتُ عليَّ بن أبي طالب عن الصلاة الوسطى. فقال: هي صلاةُ العصر، وهي التي فُتِن بها سليمانُ بن داود ﷺ
عن أبي الصَّهَباءِ البكريِّ، قال: سألتُ عليَّ بنَ أبي طالب عن يومِ الحجِّ الأكبر. فقال: يومُ عرفة
عن أبي الصهباء البكري، قال: سألتُ علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن يوم الحج الأكبر. فقال: إنّ رسول الله ﷺ بعث أبا بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يقيم للناس الحج، وبعثني معه بأربعين آية من براءة، حتى أتى عرفة، فخطب الناسَ يوم عرفة، فلما قضى خطبتَه التَفَتَ إلَيَّ، فقال: قم، يا عليُّ، وأَدِّ رسالةَ رسول الله ﷺ. فقمتُ، فقرأتُ عليهم أربعين آيةً من براءة، ثُمَّ صدرنا حتى أتينا منى، فرميت الجمرة، ونحرت البدنة، ثم حلقت رأسي، وعلمتُ أن أهل الجَمْعِ لم يكونوا حضروا خطبة أبي بكر يوم عرفة، فطَفِقْتُ أتَتَبَّع بها الفَساطيط أقْرَؤُها عليهم، فمِن ثَمَّ إخالُ حسِبتُم أنّه يوم النحر، ألا وهو يوم عرفة
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال للمؤمنين: ﴿إلا تنصروه﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿فقد نصره الله﴾ هذه أولُ آيةٍ نزلت من براءة، وكانت تُسَمّى: الفاضحة؛ لِما ذكر اللهُ فيها من عيوب المنافقين ﴿إذ أخرجه الذين كفروا﴾ بتوحيد اللهِ مِن مكة ﴿ثاني اثنين﴾ فهو النبيُّ ﷺ، وأبو بكر ﴿إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن﴾ وذلك أنّ النبيَّ ﷺ قال لأبى بكر: «لا تحزن؛ إن الله معنا» في الدَّفع عنّا، وذلك حين خاف القافَةَ حول الغار، فقال أبو بكر: أُتينا، يا نبيَّ الله. وحزِن أبو بكر، فقال: إنّما أنا رجل واحد، وإن قُتِلتَ أنت تهلك هذه الأُمَّة. فقال النبيُّ ﷺ: «لا تحزن». ثُمَّ قال النبيُّ ﷺ: «اللَّهُمَّ، أعْمِ أبصارَهم عنّا». ففعل اللهُ ذلك بهم
عن أبي حفص الصيرفي، قال: بلغني أن عمر بن ذر كان إذا تلا: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾ قال: ونحن نقسم بالله جهد أيماننا لَيبعث من يموت، أتُراك تجمع بين المرأين القسمين في دار واحدة. قال أبو بكر: وبكى أبو حفص بكاء شديدًا