سورة التوبة — الآية ٣

عن ابن أبي مُليكة، قال: قدِم أعرابيٌّ في زمانِ عمر، فقال: مَن يُقرِئُني مِمّا أنزَل اللهُ على محمد؟ فأقرَأه رجلٌ براءة، فقال: أنّ اللهَ بَريءٌ من المشركين ورسولِه. بالجرِّ، فقال الأعرابي: أوَقد بَرِئ اللهُ من رسولِه؟! إن يكنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فبلَغ عمرَ مقالةُ الأعرابي، فدعاه فقال: يا أعرابيُّ، أتَبْرَأُ مِن رسولِ الله ﷺ؟! قال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي قدِمتُ المدينة ولا علْمَ لي بالقرآن، فسألتُ: مَن يُقرِئُني؟ فأقرأني هذا سُورة براءة، فقال: أنّ اللهَ بريءٌ من المشركين ورسولِه. فقلتُ: أوَقد بَرِئَ اللهُ من رسولِه؟! إن يكُنِ اللهُ برِئ من رسولِه فأنا أبرأُ منه. فقال عمر: ليس هكذا، يا أعرابي. قال: فكيف هي، يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾. فقال الأعرابي: وأنا -واللهِ- أبرأُ مِمّا برِئ اللهُ ورسولُه منه. فأمَر عمرُ بن الخطاب ألّا يُقرِئَ الناسَ إلا عالمٌ باللغة، وأمَر أبا الأسود فوضع النحو

سورة المزمل — الآية ١

عن عائشة -من طريق أبي سَلمة بن عبد الرحمن- قالتْ: كنتُ أجعلُ لرسول الله ﷺ حصيرًا يُصلِّي عليه مِن الليل، فتَسمَّع الناسُ بصلاته، فاجتمعتْ جماعةٌ مِن الناس، فلمّا رأى اجتماعَهم كَرِه ذلك، فخشي أن يُكتب عليهم، فدَخل البيتَ كالمُغضَب، فجَعلوا يتَنَحْنَحون ويتَسَعّلون، حتى خَرج إليهم، فقال: «يا أيها الناس، إنّ الله -تبارك وتعالى- لا يَملّ حتى تَملُّوا -يعني: من الثواب-؛ فاكْلَفوا من العمل ما تُطيقون، فإنّ خير العمل أدْومه وإن قَلّ». ونزلت عليه: ﴿يا أيُّها المزمل قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أوِ انْقُصْ مِنهُ قَلِيلًا أوْ زِدْ عَلَيْهِ ورَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ السورة، فكُتبتْ عليهم، وأُنزِلَتْ بمنزلة الفريضة، حتى إن كان أحدهم ليَربط الحبل فيَتعلّق به، فلمّا رأى الله -جلّ وعزّ- ما يَكْلَفون مما يَبتغون به مِن وجه الله ورضاه وضَع ذلك عنهم، فقال: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أنَّكَ تَقُومُ أدْنى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ﴾ إلى: ﴿عَلِمَ أنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل:٢٠]، فرَدّهم إلى الفريضة، ووضَع عنهم النّافلة، إلا ما تَطوّعوا به

سورة القارعة — الآية ١٠

عن أنس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا فقَد الرجلَ من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه؛ فإن كان غائبًا دعا له، وإن كان شاهدًا زاره، وإن كان مريضًا عاده، ففقَد رجلًا من الأنصار في اليوم الثالث، فسأل عنه، فقيل: يا رسول الله، تركناه مثل الفرْخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دُبُره. قال: «عودوا أخاكم». فخرجنا مع رسول الله ﷺ نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول الله ﷺ: «كيف تجدك؟». قال: لا يدخل في رأسي شيء إلا خرج من دُبُري. قال: «ومِمّ ذاك؟». قال: يا رسول الله، مررتُ بك وأنتَ تُصلِّي المغرب، فصلّيتُ معك وأنتَ تقرأ هذه السورة: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ إلى آخرها: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾، فقلتُ: اللهم، ما كان مِن ذنب أنتَ مُعَذِّبي عليه في الآخرة فعَجِّل لي عقوبته في الدنيا؛ فنزل بي ما ترى. قال رسول الله ﷺ: «بئس ما قلتَ، ألا سألتَ الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ويَقِيك عذاب النار». فأمره النبيُّ ﷺ، فدعا بذلك، ودعا له النبيُّ ﷺ، فقام كأنما نَشِط من عِقال

رجّح ابنُ كثير (١٠‏/‏٥١١-٥١٢) مستندًا إلى السياق أن الذين أرسل عليهم حاصبًا هم عاد، وأن الذين أخذتهم الصيحة ثمود، وأن الذي خسف به قارون، وأن الذين أغرقوا فرعون ووزيره هامان، وجنوده، ثم قال: «وهذا الذي ذكرناه ظاهر سياق الآية، وهو من باب اللف والنشر، وهو أنه ذكر الأمم المكذبة، ثم قال: ﴿فكلا أخذنا بذنبه﴾ الآية، أي: من هؤلاء المذكورين». ثم انتقد مستندًا إلى ضعف الأثر وإلى السياق ما ورد في قول ابن عباس من طريق ابن جريج، فقال: «قد روي أن ابن جريج قال: قال ابن عباس في قوله: ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ قال: قوم لوط، ﴿ومنهم من أغرقنا﴾ قال: قوم نوح. وهذا منقطع عن ابن عباس؛ فإن ابن جريج لم يدركه. ثم قد ذكر في هذه السورة إهلاك قوم نوح بالطوفان، وقوم لوط بإنزال الرجز من السماء، وطال السياق والفصل بين ذلك وبين هذا السياق». وانتقد كذلك قول قتادة أنه فسر ﴿فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا﴾ قوم لوط. وأنه فسر: ﴿ومنهم من أخذته الصيحة﴾ أنهم قوم شعيب بقوله: «وهذا بعيدٌ أيضًا؛ لِما تقدم»

المشهور في تأويل قوله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ قولان: أولهما: أنّ معنى صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه. والثاني: أنّ معنى صلاة الله على عبده: رحمته إياه. وقد ذكرهما ابنُ كثير (١١‏/‏١٨٣)، فقال: «والصلاة من الله: ثناؤه على العبد عند الملائكة. حكاه البخاري عن أبي العالية، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه. وقال غيره: الصلاة من الله: الرحمة. وقد يقال: لا منافاة بين القولين». وجمع بينهما ابنُ عطية (٧‏/‏١٢٦)، فقال: «صلاة الله -تبارك وتعالى- على العبيد هي رحمته لهم، وبركته لديهم، ونشره إلينا الجميل». وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩‏/‏١٢٣) إلى القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف. ورجَّحَه ابنُ القيم (٢‏/‏٣٣٢-٣٣٥ بتصرف) بعد أن ذكر قولًا ثالثًا، مفاده: أنّ معنى صلاة الله على عبده: مغفرته له. وضَعَّفَ القولين الثاني، والثالث، فقال: «هما ضعيفان لوجوه: أحدها: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته على عباده، ورحمته، فقال: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٥٥-١٥٧]، فعطف الرحمة على الصلاة، فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف. الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفة للرحمة، لكن الرحمة من لوزام الصلاة وموجباتها وثمراتها، فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمرتها ومقصودها، وهذا كثيرًا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن. الوجه الثالث: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين، واختلف السلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء؛ فَعُلِم أنهما ليسا بمترادفين. الوجه الرابع: أنه لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر، وأسقطت الوجوب عند من أوجبها إذا قال:»اللهم ارحم محمدًا وآل محمد«، وليس الأمر كذلك. الوجه الخامس: أنه لا يقال لمن رحم غيره ورقَّ عليه أنه صلّى عليه، ويقال: إنه قد رحمه. الوجه السادس: أن الإنسان قد يرحم من يُبغضه ويُعاديه، فيجد في قلبه له رحمة، ولا يصلي عليه. الوجه السابع: أن الصلاة لا بد فيها من كلام، فهي ثناء من المصلي على من يصلي عليه، وتنويه به، وإشادة لمحاسنه ومافيه وذكره. الوجه الثامن: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته وصلاة ملائكته، وجمعهما في فعل واحد، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة، وإنما هي ثناؤه سبحانه، وثناء ملائكته عليه. ولا يقال: الصلاة لفظ مشترك، ويجوز أن يستعمل في معنييه معًا؛ لأن في ذلك محاذير متعددة: أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل. الثاني: أن الأكثرين لا يُجَوِّزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. فإذا كان معنى الصلاة: هو الثناء على الرسول والعناية به، وإظهار شرفه وفضله وحرمته، كما هو المعروف من هذه اللفظة، لم يكن لفظ الصلاة في الآية مشتركًا محمولًا على معنييه، بل يكون مستعملًا في معنى واحد، وهذا هو الأصل في الألفاظ»

سورة آل عمران — الآية ١٥٢

عن الحسن البصري، قال رسول الله ﷺ: «رأيتني البارحة كأنّ عليَّ دِرْعًا حصينةً؛ فأوَّلْتُها المدينةَ، فاكمُنوا للمشركين في أزِقَّتها، حتى يدخلوا عليكم في أزِقَّتِها، فتقتلوهم». فأَبَتِ الأنصارُ مِن ذلك، فقالوا: يا رسول الله، مَنَعْنا مدينتَنا مِن تُبَّعٍ والجنودِ، فنُخَلِّي بين هؤلاء المشركين وبينها يدخلونها؟! فلبس رسولُ الله سلاحَه، فلمّا خرجوا مِن عنده أقبل بعضُهم على بعض، فقالوا: ما صنعنا؟! أشار علينا رسول الله فرددنا رأيه؟! فأتَوْه، فقالوا: يا رسول الله، نكمُن لهم في أزِقَّتها حتى يدخلوا، فنقتلهم فيها. فقال: «إنّه ليس لنبي لَبِس لَأْمَتَهُ -أي: سلاحه- أن يضعها حتى يُقاتِل». قال: فبات رسول الله دونهم بليلة، فرأى رؤيا، فأصبح، فقال: «إنِّي رأيتُ البارحةَ كأن بقرًا يُنحَر، فقلتُ: بقرٌ! واللهِ، خيرٌ، وإنّه كائنةٌ فيكم مصيبةٌ، وإنّكم ستلقونهم وتهزمونهم غدًا، فإذا هزمتموهم فلا تَتْبَعوا المُدْبِرين». ففعلوا، فلقوهم، فهزموهم، كما قال رسول الله، فأَتْبَعُوا المُدْبِرِين على وجهين: أمّا بعضهم فقالوا: مشركون، وقد أمكننا الله مِن أدبارهم، فنقتلهم. فقتلوهم على وجه الحِسْبَة، وأمّا بعضهم فقتلوهم لطلب الغنيمة، فرجع المشركون عليهم، فهزموهم حتى صعِدوا أحدًا. وهو قوله: ﴿ولقد صدقكم الله وعده﴾ الآية

سورة المدثر — الآية ٣٠

قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ يقول: في النار من الملائكة تسعة عشر خَزنتها؛ يعني: مالكًا ومَن معه ثمانية عشر مَلكًا، أعينهم كالبَرْق الخاطف، وأنيابهم كالصَّياصيّ -يعني: مثل قرون البقر-، وأشعارهم تمسّ أقدامهم، يَخرج لهب النار مِن أفواههم، ما بين مَنكِبي أحدهم مسيرة سبعين سنة، يَسع كفُّ أحدهم مثل ربيعة ومضر، قد نُزعتْ منهم الرأفة والرحمة غِضابًا، يدفع أحدهم سبعين ألفًا، فيُلقيهم حيث أراد من جهنم، فيَهوي أحدهم في جهنم مسيرة أربعين سنة، لا تَضُرّهم النار؛ لأنّ نورهم أشدّ مِن حرّ النار، ولولا ذلك لم يُطيقوا دخول النار طرْفة عين، فلمّا قال الله: ﴿عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ قال أبو جهل بن هشام: يا معشر قريش، ما لِمُحمد من الجنود إلا تسعة عشر، ويزعم أنهم خَزنة جهنم، يُخوّفكم بتسعة عشر وأنتم الدَّهْم! أيَعجز كلّ مائة منكم أن تَبطش بواحد منهم، فيَخرجوا منها؟! وقال أبو الأَشَدَّين اسمه أُسَيْد بن كَلَدَة بن خلف الجُمحيّ: أنا أكفيكم سبعة عشر؛ أحمل منهم عشرة على ظهري، وسبعة على صدري، واكفوني منهم اثنين. وكان شديدًا فسُمّي: أبا الأَشَدَّين؛ لشدّته بذلك سُمّي، وكنيته: أبو الأعور

سورة الإسراء — الآية ٧

عن محمد بن إسحاق، عن أبي عتاب -رجل مِن تَغْلِب كان نصرانيًا عُمُرًا مِن دهره، ثم أسلم بعد، فقرأ القرآن، وفقِه في الدين، وكان فيما ذكِر أنه كان نصرانيًّا أربعين سنة، ثم عُمِّر في الإسلام أربعين سنة- قال: كان آخر أنبياء بني إسرائيل نبيًّا بعثه الله إليهم، فقال لهم: يا بني إسرائيل، إن الله يقول لكم: إني قد سبَبتُ أصواتكم، وأبغضتكم بكثرة أحداثِكم. فَهَمُّوا به ليقتلوه، فقال الله -تبارك وتعالى- له: ائتهم، واضرب لي ولهم مثلًا، فقل لهم: إنّ الله -تبارك وتعالى- يقول لكم: اقضُوا بيني وبين كَرْمِي، ألم اختر له البلاد، وطيَّبتُ له المَدَرَةَ، وحظَرتُه بالسِّياج، وعرَّشتُه السَّويق والشوك والسِّياج والعَوْسَجَ، وأحطته بردائي، ومنعته من العالم وفضَّلتُه؟ فلقِيني بالشوك والجذوع، وكل شجرة لا تؤكل، ما لهذا اخترت البلدة، ولا طيَّبتُ المَدَرَةَ، ولا حظَرتُه بالسَّياج، ولا عرَّشتُه السويق، ولا حُطْتُه بردائي، ولا منعته من العالم، فضلتكم وأتممت عليكم نعمتي، ثم استقبلتموني بكل ما أكره من معصيتي وخلاف أمري، لِمَهْ؟! إنّ الحمار ليعرف مِزودَه، لِمَهْ؟! إنّ البقرة لتعرف سيدها. حلفت بعزتي العزيزة، وبذراعي الشديد، لآخذن ردائي، ولأمرُجَنَّ الحائط، ولأجعلنكم تحت أرجل العالم. قال: فوثبوا على نبيهم، فقتلوه، فضرب الله عليهم الذلَّ، ونزع منهم المُلك، فليسوا في أمة من الأمم إلا وعليهم ذلٌّ وصَغارٌ وجزيةٌ يؤدُّونها، والملك في غيرهم من الناس، فلن يزالوا كذلك أبدًا، ما كانوا على ما هم عليه

سورة الليل — الآية ٣

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنه كان يقرأ القرآن على قراءة زيد بن ثابت، إلا ثمانية عشر حرفًا أخذها مِن قراءة عبد الله بن مسعود. وقال ابن عباس: ما يسُرّني أني تركتُ هذه الحروف ولو مُلئتْ لي الدنيا ذهبة حمراء؛ منها حرف في البقرة [٦١]: (مِن بَقْلِها وقِثَّآئِها وثُومِها) بالثاء، وفي الأعراف [٦]: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ قَبْلَكَ رُسُلُنا ولَنَسْأَلَنَّ المُرْسَلِينَ)، وفي براءة [التوبة:١١٩]: (يَآ أيُّها الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وكُونُواْ مِنَ الصّادِقِينَ)، وفي إبراهيم [٤٦]: (وإن كادَ مَكْرُهُمْ لَتَزُولُ مِنهُ الجِبالُ)، وفي الأنبياء [٧٨]: (وكُنّا لِحُكْمِهِما شاهِدِينَ)، وفيها [٩٦]: (وهُم مِّن كُلِّ جَدَثٍ يَنسِلُونَ)، وفي الحج [٢٧]: (يَأْتُونَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)، وفي الشعراء [٢٠]: (فَعَلْتُهَآ إذًا وأَناْ مِنَ الجاهِلِينَ)، وفي النمل [٩١]: (أعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ البَلْدَةِ الَّتِي حَرَّمَها)، وفي الصافات [١٠٣]: (فَلَمّا سَلََّما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، وفي الفتح [٩]: ﴿وتُعَزِّرُوهُ وتُوَقِّرُوهُ وتُسَبِّحُوهُ﴾ بالتاء، وفي النجم [٢٥]: (ولَقَدْ جَآءَ مِن رَّبِّكُمُ الهُدى)، وفيها [٢٨]: (إن تَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ)، وفي الحديد [٢٩]: (لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ)، وفي ﴿ن﴾ [٤٩]: (لَوْلَآ أن تَدارَكتْهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ) على التأنيث، وفي ﴿إذا الشمس كورت﴾ [٨-٩]: (وإذا المَوْءُودَةُ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلْتُ)، وفيها [٢٤]: ‹وما هُوَ عَلى الغَيْبِ بِظَنِينٍ›، وفي الليل: (والذَّكَرِ والأُنثى). وقال: هو قسم فلا تقطعوه

رَجَّحَ ابنُ جرير (١‏/‏٥٢٣ بتصرف) تأويلَ ابن عباس ومَن قال بقوله، وقال: «ومعنى ذلك: فقال: أنبِئوني بأسماء مَن عَرَضتُه عليكم -أيتها الملائكة- إن كنتم صادقين في قيلِكم أنِّي إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عَصاني ذريته، وأفسدوا فيها، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتُعايِنُونهم؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، وبما هو مُسْتَتِرٌ من الأمور؛ أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يُصلِحكم، ويُصلِح خَلْقي». وجعلَ ابنُ جرير قول الملائكة هنا نظير قول نوح عليه السلام: (رب إن ابني من أهلي) [هود:٤٥]. وذكر ابن عطية (١‏/‏١٧٢-١٧٣) قول ابن مسعود وابن عباس، وقول الحسن وقتادة، وما في معناهما، ثم زاد عليها أقوالًا أخرى، فقال: «وقال آخرون: صادِقِينَ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي، وقدستم لي... وقال قوم: معنى الآية إن كُنتُمْ صادِقِينَ في جواب السؤال، عالمين بالأسماء. قالوا: ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا: سُبْحانَكَ. حكاه النقاش، قال: ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد، كما جاز للذي أماته الله مائة عام، حين قال له: ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ [البقرة:٢٥٩]، ولم يشترط عليه الإصابة. فقال ولم يصب، فلم يُعنَّف». وقال ابنُ عطية (١‏/‏١٧٢-١٧٣): «وهذا كله مُحْتَمَل»