قال مجاهد بن جبر: ﴿فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أسْوِرَةٌ مِن ذَهَبٍ﴾ كانوا إذا سوّدوا رجلًا سوّروه بسوار، وطوّقوه بطَوْقٍ من ذهب؛ ليكون ذلك دلالةً لسيادته، وعلامةً لرياسته، فقال فرعون: هلّا ألقى ربُّ موسى عليه أسورة من ذهب إن كان سيّدًا تجب علينا طاعته
ذكر ابن عطية (٨/٧٦) في معنى الآية احتمالين، فقال: «المعنى: وتركنا في القرية المذكورة، وهي سدوم أثرًا من العذاب باقيًا مؤرخًا لا يفنى ذكره فهو آية، أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون المعنى: وتركنا في أمرها. كما قال: ﴿لقد كان في يوسف﴾ [يوسف:٧]»
ذكر ابنُ عطية (٣/٣٤٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿فيها﴾ عائد على الساعة، أي: في التقدمة لها، ونسبَه إلى الحسن. وذَكَر أنّ ابن جرير قال بعَوْده على الصفقة التي يتضمنها ذكر الخسارة في أول الآية، ثم أورد ابنُ عطية احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل أن يعود الضمير على الدنيا، إذ المعنى يقتضيها، وتجيء الظرفية أمكن بمنزلة: زيد في الدار». ثم قال: «وعَوْدُه على الساعة إنما معناه: في أمورها والاستعداد لها، بمنزلة: زيد في العلم مشتغل»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخراساني- في قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب﴾، قال: هُنَّ خمسٌ: ﴿إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث﴾ إلى قوله: ﴿عليم خبير﴾ [لقمان:٣٤]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهم من كل حدب ينسلون﴾ يقول: مِن كل مكان يخرجون؛ مِن كل جبل، وأرض، وبلد، وخروجهم عند اقتراب الساعة، فذلك قوله عز وجل: ﴿واقترب الوعد الحق﴾
عن معاذ بن جبل -من طريق أبي الحجّاج- قال: مَن عَلِم أنّ الله عز وجل حقٌّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَن في القبور؛ دخل الجنة
عن محمد بن زياد مولى بني جمح -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ﴾، قال: سمعتُ أبا هريرة يقول: إنّ الساعة لَتقوم على الرجلين وهما ينشران الثوبَ يتبايعانه
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿إنَّما تُوعَدُونَ﴾ مِن أمر الساعة ﴿لَواقِعٌ﴾ يعني: لكائن، ثم ما يكون في ذلك اليوم أنه لكائن، ﴿وإنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ﴾ [الذاريات:٦] يقول: وأنّ الحساب لكائن
عن المُطَّلِب بن حَنطَب، أنّ النبي ﷺ قال: «ما من ساعة من ليل ولا نهار إلا والسماء تُمْطِرُ فيها، يصرفه الله حيث يشاء»
قال الضحاك بن مزاحم: كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار، قَصُرَت الدنيا في أعينهم مِن هَوْل ما استقبلوا