عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق السدي- في قوله: ﴿وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن﴾، قال: كانت المرأة إذا كانت عند ولِيٍّ يرغب عن حسنها لم يتزوجها، ولم يترك أحدًا يتزوجها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله جامع المنافقين﴾ يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ومالك بن دَخْشَم، وجَدُّ بن قيس مِن أهل المدينة، ﴿والكافرين﴾ مِن أهل مكة ﴿في جهنم جميعا﴾
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- في قوله: ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله﴾ الآية، قال: نزلت في أبي سفيان ابن حرب؛ استأجَر يوم أُحُدٍ ألفين من الأَحابِيشِ من بني كِنانة يُقاتِل بهم رسول الله ﷺ سوى من اسْتَجاشَ مِن العرب، فأنزَل الله فيه هذه الآية، وهم الذين قال فيهم كعب بن مالك: وجِئْنا إلى مَوْجٍ من البحرِ وسْطَه أحابيشُ منهم حاسِرٌ ومُقَنَّعُ ثلاثةُ آلافٍ ونحنُ نَصِيَّةٌ ثلاثُ مئينٍ إن كثُرَن فأربَعُ
قال وهب بن مُنَبِّه: قَدِمَتِ السيارةُ بيوسف مصرَ، فدخلوا به السوقَ يعرضونه للبيع، فترافع الناسُ في ثمنه، حتّى بَلَغَ ثمنُه وزنَه ذهبًا، ووزنه فِضَّةً، ووزنه مِسكًا وحريرًا، وكان وزنُه أربعمائة رَطْل، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فابتاعه قُطْفيرُ من مالك بن ذعر بهذا الثمن، فذلك قوله تعالى: ﴿وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾
ذكر ابنُ القيم (٢/٣١٤-٣١٥) قول ابن زيد، ثم علّق عليه بقوله: «قلت: أراد أنّ الذنوب سبب الفساد الذي ظهر. وإن أراد: أن الفساد الذي ظهر هو الذنوب نفسها؛ فتكون اللام في قوله: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ لام العاقبة والتعليل». ورجّح ابنُ القيم مستندًا إلى السياق أن المراد بالفساد: هو الذنوب وموجباتها، فقال: «والظاهر -والله أعلم- أنّ الفساد المراد به: الذنوب وموجباتها، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ليذيقهم بعض الذي عملوا﴾ فهذا حالنا، وإنما أذاقنا الشيء اليسير من أعمالنا، ولو أذاقنا كلَّ أعمالنا لما ترك على ظهرها من دابة». وذكر ابنُ كثير (١١/٣٥) عن ابن زيد أنه فسر الفساد بالشرك، ثم علّق بقوله: «وفيه نظر»
عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في سَفَر، فسألته عن شيء ثلاث مرات، فلم يردّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلتك أمك، يا ابن الخطاب، نَزَرْتَ رسول الله ﷺ ثلاث مرات فلم يردّ عليك. فحرّكتُ بعيري، ثم تقدّمتُ أمام الناس، وخشيتُ أن ينزل فيَّ القرآن، فما نَشِبْتُ أن سمعتُ صارخًا يصرخ بي، فرجعتُ وأنا أظن أنه نزل فِيَّ شيء، فقال النبيُّ ﷺ: «لقد أُنزلت عَلَيَّ الليلةَ سورةٌ هي أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿إنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ﴾»
ذكر ابنُ جرير (١١/٣١٣) هذا الحديث بسنده عن قيس، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنّ مَن كان له عند رسول الله ﷺ عهدٌ فعهده إلى مُدَّتِه. ثم قال: «وقد حدَّث بهذا الحديثَ شعبةُ، فخالف قيسًا في الأجل». ثم ذكر هذا الحديث بسنده عن شعبة، عن المغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه، وفيه: أنّ مَن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله إلى أربعة أشهر. ثم استدرك (١١/٣١٤) بقوله: «وأخشى أن يكون هذا الخبر وهْمًا مِن ناقله في الأجل؛ لأن الأخبار متظاهرة في الأجل بخلافه، مع خلاف قيسٍ شعبة في نفس هذا الحديث على ما بيَّنتَه»
ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣١٨) إلى أنّ ﴿على﴾ بمعنى: في، مستندًا إلى لغة العرب، وأقوال السَّلَف، فقال: «يعني بقوله -جل ثناؤه-: ﴿على ملك سليمان﴾: في ملك سليمان. وذلك أن العرب تضع (في) موضع (على)، و(على) في موضع (في)، من ذلك قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ولأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه:٧١]، يعني به: على جذوع النخل، وكما قالوا: فعلت كذا في عهد كذا، وعلى عهد كذا، بمعنى واحد، وبما قلنا من ذلك كان ابن جريج وابن إسحاق يقولان في تأويله». وذَهَبَ ابن كثير (١/٥١٩) إلى أنّ الفعل ﴿تتلو﴾ ضُمِّن معنى: تكذب. وذَكَر أن التضمين أحسن مما ذهب إليه ابنُ جرير، فقال: «وعدّاه -أي: الفعل ﴿تتلو﴾- بـ﴿على﴾؛ لأنه ضَمَّنَ ﴿تتلو﴾: تكذب. وقال ابن جرير: ﴿على﴾ هاهنا بمعنى: في، أي: تتلو في ملك سليمان. ونقله عن ابن جُرَيج، وابن إسحاق. قلت: والتضمين أحسن وأولى»
عن عائشة، قالت: خِلالٌ لي تِسعٌ لم تكن لأحدٍ إلا ما آتى الله مريمَ: جاء الملَك بصورتي إلى رسول الله ﷺ، وتزوجني وأنا ابنة سبع سنين، وأُهديت اليه وأنا ابنة تسع، وتزوجني بِكْرًا، وكان يأتيه الوحي وأنا وهو في لحاف واحد، وكنت مِن أحبِّ الناس إليه، ونزل فِيَّ آياتٌ مِن القرآن كادت الأمةُ تهلك فيها، ورأيت جبريلَ ولم يره أحدٌ مِن نسائه غيري، وقُبِض في بيتي لم يَلِه أحدٌ غير الملَك إلا أنا
ذكر ابنُ عطية (٦/٦٤٩) قول الكلبي ومن وافقه، ثم انتقده مستندًا إلى اللغة والسنة، فقال: «وقال حماد بن أبي سليمان، وابن جريج، والكلبي: إنّ الصلاة تنهى مادمت فيها. وهذه عجمة، وأنّى هذا مما روى أنس بن مالك، قال: كان فتًى مِن الأنصار يصلي مع النبي ﷺ، ولا يدع شيئًا من الفواحش والسرقة إلا ركبه، فقيل ذلك للنبي ﷺ فقال: «إنّ صلاته ستنهاه». فلم يلبث أن تاب وصلحت حاله، فقال رسول اللهﷺ: «ألم أقل لكم؟»». [وسيأتي ذكر هذا الحديث وتخريجه قريبًا]