سورة يس — الآية ٥٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿وامْتازُوا﴾ واعتزلوا ﴿اليَوْمَ﴾ في الآخرة ﴿أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ وذلك حين اختلط الإنسُ والجنُّ والدوابُّ؛ دوابُّ البرِ والبحرِ والطيرِ، فاقتصَّ بعضُهم مِن بعض، ثم قيل لهم: كونوا ترابًا. فكانوا ترابًا، فبقي الإنس والجن خليطين، إذ بعث الله عز وجل إليهم مناديًا: أن امتازوا اليوم. يقول: اعتزلوا اليوم -أيها المجرمون- مِن الصالحين

سورة الزمر — الآية ٣١

عن الزبير بن العوام، قال: لَمّا نزلت: ﴿ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ قال الزبير: أيْ رسول الله، مع خصومتنا في الدنيا؟ قال: «نعم». ولما نزلت: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر:٨] قال الزبير: أي رسول الله، أيُّ نعيم نُسأل عنه، وإنما -يعني- هما الأسودان: التمر والماء؟ قال: «أما إنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ»

سورة الدخان — الآية ٣٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾، وقرأ: ﴿ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء:٣٥]، وقال: بلاء مُبين لِمَن آمن بها وكفر بها، بلوى نبتليهم بها، نُمحِّصهم، بلوى اختبار، نختبرهم بالخير والشر، نختبرهم لننظر فيما أتاهم من الآيات مَن يؤمن بها، وينتفع بها ويضيّعها

سورة الفتح — الآية ٢٩

عن رُسْتَهْ أبي عروة -رجل من ولد الزبير- قال: كُنّا عند مالك [بن أنس]، فذكروا رجلًا ينتقص أصحابَ رسول الله ﷺ، فقرأ مالكٌ هذه الآية: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء﴾ وحتى بلغ: ﴿يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾. فقال مالك: مَن أصبح في قلبه غَيظٌ على أحدٍ مِن أصحاب رسول الله ﷺ فقد أصابته الآيةُ

سورة الحجرات — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ هذه الآية في ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وكان في أُذُنيه وقْر، وكان إذا تكلَّم عند النبي ﷺ رفع صوته، ثم قال: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾، وفيه نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، يقول: لا تَدْعُوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله

سورة الحجرات — الآية ١٣

عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: أذّن بلال يوم الفتح على الكعبة، فقال الحارث بن هشام: يَهْذِي العبد حين يُؤذّن على الكعبة. فقال خالد بن أسيد: الحمد لله الذي أكرم أسيدًا أن يرى هذا. وقال سُهيل بن عمرو: إن يكره الله هذا ينزل فيه. وسكت أبو سفيان؛ فنَزَلتْ: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾الآية

زاد ابن عطية (١‏/‏١٤٢) في معنى الآية قولين آخرين: الأول: «كلما سمع المنافقون القرآن، وظهرت لهم الحجج، أنسوا ومشوا معه، فإذا نزل من القرآن ما يعمون فيه ويضلون به أو يكلفونه، قاموا أي ثبتوا على نفاقهم»، ونسبه لابن عباس وغيره. والثاني: أن «معنى الآية: كلما خفي عليكم نفاقهم، وظهر لكم منهم الإيمان مشوا فيه، فإذا افتضحوا عندكم قاموا»

بيَّنَ ابنُ عطية (١‏/‏٣٤٢) أنّ معنى الظلم في الآية يختلف باختلاف الأقوال السابقة في معنى العهد، فقال: «إذا أوَّلنا العهدَ: الدين، أو الأمان، أو أن لا طاعة لظالم، فالظلم في الآية ظلم الكفر؛ لأن العاصي المؤمن ينال الدين والأمان من عذاب الله، وتلزم طاعته إذا كان ذا أمر وإذا أوَّلنا العهدَ: النبوءة، أو الإمامة في الدين، فالظلم ظلم المعاصي فما زاد»

اختلف المفسرون في معنى الطائفين في هذه الآية على قولين: أحدهما: هم الغرباء الذين ينتابون البيتَ الحرامَ مِن غُرْبةٍ. والآخر: هم الذين يطوفون به، غريبًا كان أو مِن أهله. ورجَّحَ (٢‏/‏٥٣٤) ابنُ جرير مستندًا إلى الدّلالةِ العقليّةِ القولَ الثاني، فقال: «وأَوْلى التأويلين بالآية ما قاله عطاء؛ لأنّ الطائف هو الذي يطوف بالشيء دون غيره، والطارئ من غُرْبةٍ لا يستحق اسم طائف بالبيت إن لم يطف به»

انتَقَدَ ابنُ جرير (٤‏/‏١٣) قولَ السُّدِّيِّ مُستندًا إلى عدم وجود دليل يشهد لقوله، فقال: «وأمّا الذي ذكرنا عن السدي من أنّ هذه الآية نزلت قبل نزول كفارات الأيمان؛ فقولٌ لا دلالة عليه من كتاب ولا سنة، والخبرُ عَمّا كان لا تُدْرَكُ صِحَّتُه إلا بخبر صادق، وإلا كان دعوى لا يتعذر مثلها وخلافها على أحد. وغير محال أن تكون هذه الآية نزلت بعد بيان كفارات الأيمان في سورة المائدة»