ذكر ابنُ عطية (٦/٣٣٠) أنّ الزهراوي قال بأن معنى الآيات البينات: ليس فيها مشكل، تأويلها موافق لظاهرها. وانتقده بقوله: «وهذا تَحَكُّم»
علّق ابنُ عطية (٦/٤٤٩) على أثر ابن عباس، فقال: «ويشبه أنّ أبا جهل سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عامٌّ للجنس كله»
ذكر ابنُ عطية (٦/٦٦٠) هذا القول منسوبًا للسدي، وعلَّق عليه بقوله: «فهي [أي: الآية] قبل الجهاد العُرفي، وإنما هو جهاد عامٌّ في دين الله وطلب مرضاته»
ذكر ابنُ كثير (١١/٢٩٦) معنى قول مجاهد، وقتادة، ومحمد بن كعب، والسدي، ثم رجَّحه قائلًا: «وهذا هو المراد من الآية» ولم يذكر مستندًا
ذكر ابنُ كثير (١٢/٨٦) قول السدي، وقول عكرمة، ثم رجّح قول السدي بقوله: «وهذا القول أمشى على ظاهر الآية». ولم يذكر مستندًا
ذكر ابنُ عطية (٨/٣٥) أنّ النقّاش حكى أن هذه الآية تُعطي أن السماء مستديرة، وانتقده، فقال: «وليس الأمر كما حُكي، إذا تُدُبّر اللفظ وما يقتضي»
اختلف السلف في سبب نزول هذه الآية على قولين: الأول: أنها نزلت في قتلى أحُد حين مثلت بهم قريش. الثاني: أنها نزلت في كل مظلوم أن يقتص من ظالمه. وكذا اختلفوا أمنسوخة هي أم محكمة؟ على قولين: الأول: أنها منسوخة. واختلف قائلو هذا القول فيم نسخها؛ فقيل: نسخت بقوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾. وقيل: بل نسخ ذلك بقوله في براءة [٥]: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. وقيل: بل عنى الله تعالى بقوله: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ النبيَّ خاصة دون سائر أصحابه، ثم نسخ هذا وأمره بجهادهم. الثاني: أنها ثابتة ليست منسوخة، وأنها في كل مظلوم يقتص من ظالمه. وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٤٠٦) الاختلاف الوارد في نزول الآية، والاختلاف الوارد في النسخ فيها، ثم رجَّح عدم النسخ في الآية، وأنها في كل مظلوم؛ لعدم الدليل على النسخ، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أمر من عوقب من المؤمنين بعقوبة أن يعاقب من عاقبه بمثل الذي عوقب به إن اختار عقوبته، وأعلمه أن الصبر على ترك عقوبته على ما كان منه إليه خير، وعزم على نبيه ﷺ أن يصبر، وذلك أن ذلك هو ظاهر التنزيل، والتأويلات التي ذكرناها عمن ذكروها عنه محتملتها الآية كلها، فإذا كان ذلك كذلك، ولم يكن في الآية دلالة على أي ذلك عنى بها من خبر ولا عقل كان الواجب علينا الحكم بها إلى ناطق لا دلالة عليه، وأن يقال: هي آية محكمة أمر الله -تعالى ذِكْرُه- عباده أن لا يتجاوزوا فيما وجب لهم قبل غيرهم مِن حق من مال أو نفس؛ الحق الذي جعله الله لهم إلى غيره، وأنها غير منسوخة، إذ كان لا دلالة على نسخها، وأن للقول بأنها محكمة وجهًا صحيحًا مفهومًا»
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل-: أنّه ذُكِر عنده بنو إسرائيل، وما فضَّلهم الله به، فقال: كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدُهم ذنبًا أصبح وقد كُتِبَتْ كفّارتُه على أُسْكُفَّةِ بابِه، وجُعِلَتْ كفّارةُ ذنوبِكم قولًا تقولونه، تستغفرونَ الله فيغفر لكم، والذي نفسي بيدِه، لقد أعطانا اللهُ آيةً لَهِيَ أحبُّ إلَيَّ مِن الدنيا وما فيها: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة﴾ الآية
عن سفيان، قال: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام:١٦٠]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا﴾ الآية. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «رَبِّ، زِدْ أُمَّتِي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠] فانتهى
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسْباط-: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾، إن صنع واحدًا فعليه فدية، وإن صنع اثنين فعليه فديتان، وهو مُخَيَّرٌ أن يصنع أيَّ الثلاثة شاء. أما الصيام فثلاثة أيام، وأما الصدقة فستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، وأما النسك فشاةٌ فما فوقها. نزلت هذه الآية في كعب بن عُجْرَة الأنصاري، كان أُحْصِر، فَقَمِلَ رَأْسُهُ، فحلقه