عن عمرو بن مرة -من طريق أبي سنان- قال: أُدخِل رجل الجنة، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فرفع درجة، ثم قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. فرفع درجة، فقال الملَك: ألا تستحي كم تسأل ربك؟! قال: وهل سألت ربي شيئًا؟ ثم تلا أبو سنان هذه الآية: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: كان ذو القرنين مَلَك بعد نُمْرُود، وكان من معه أنّه كان رجلًا مسلمًا صالحًا، أتى المشرق والمغرب، مدَّ الله عز وجل له في الأجل، وبصره حتى قهر البلاد، واحتوى على الأموال، وفتح المدائن، وقتل الرجال، وجال في البلاد والقلاع، فصار حتى أتى المشرق والمغرب؛ فلذلك قول الله عز وجل: ﴿ويسألونك عن ذي القرنين﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية، قال: لَمّا جاءت زَلازِل الساعة، فكان مِن زلازلها أنّ السماء انشَقَّت، فهي يومئذ واهية، والملك على أرجائها، على سَعَة كل شيءٍ تشقق فهي مِن السماء، فذلك قوله: ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا﴾ حرامًا مُحَرَّمًا -أيها المجرمون- أن تكون لكم البشرى اليوم حين رأيتمونا
عن قتادة، قال: تَسَرَّتِ امرأةٌ غلامًا لها، فذُكِرَت لعمر، فسألها: ما حَمَلَكِ على هذا؟ فقالت: كنت أرى أنه يَحِلُّ لي ما يحل للرجل مِن مِلْك اليمين. فاستشار عمرُ فيها أصحابَ النبي ﷺ، فقالوا: تَأَوَّلَتْ كتاب الله على غير تأويله. فقال عمر: لا جرم، واللهِ، لا أُحِلُّك لِحُرٍّ بعده أبدًا. كأنّه عاقبها بذلك، ودَرَأ الحد عنها، وأمر العبد أن لا يقربها
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ﴾ الرزق. نظيرها في بني إسرائيل: ﴿ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِن رَبِّكَ﴾ [الإسراء:٢٨]، يعني: الرزق. ﴿فَلا مُمْسِكَ لَها﴾ لا يقدر أحدٌ على حبسها، ﴿وما يُمْسِكْ﴾ وما يحبس مِن الرزق ﴿فَلا مُرْسِلَ لَه﴾ يعني: الرزق ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ فلا مُعطي مِن بعد الله، ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الحَكِيمُ﴾في أمره
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والصّافّاتِ صَفًّا﴾ يعني عز وجل: صفوف الملائكة، ﴿فالزّاجِراتِ زَجْرًا﴾ الملائكة، يعني: به: الرعد، وهو مَلَك اسمه: الرعد، يزجر السحابَ بصوته، يسوقه إلى البلد الذي أُمر أن يُمطره، والبرق مخاريق مِن نار يسوق بها السحاب، فإذا صفَّ السحاب بعضه إلى بعض سطع منه نارٌ، فيصيب الله به من يشاء، وهي الصاعقة التي ذكر الله عز وجل في الرعد
عن مُرّة، قال: ذُكِر عند عبد الله بن مسعود قومٌ قُتِلوا في سبيل الله، فقال: إنّه ليس على ما تذهبون وترون، إنّه إذا التقى الزَّحفان نزلت الملائكة، فكتبَت الناس على منازلهم: فلان يقاتل للدنيا، وفلان يقاتل للمُلك، وفلان يقاتل للذِّكر، ونحو هذا، وفلان يقاتل يريد وجه الله. فمَن قُتل يريد وجه الله فذلك في الجنة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾ إلى الصوت، نظيرها في «سَأَلَ سائِلٌ»، ﴿ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ﴾ يعني: جميع الخلائق علينا هيّن، وينادي في القرن، ويقول لأهل القبور: أيتها العظام البالية، وأيتها اللحوم المُتمزّقة، وأيتها العروق المُتقطّعة، وأيتها الشعور المتفرّقة، اخرجوا لتُنفخ فيكم أرواحكم، وتُجازَون بأعمالكم، ويديم المَلك الصوت
عن شدّاد بن أوس، أنه خطب الناس، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، ألا إنّ الدنيا أجل حاضر، يأكل منه البارّ والفاجر، ألا وإنّ الآخرة أجل مستأخر، يقضي فيها مَلِك قادر، ألا وإنّ الخير بحذافيره في الجنة، ألا وإنّ الشّرّ بحذافيره في النار، ألا واعلموا أنه من ﴿يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾
علَّق ابنُ عطية (٦/٥٢٥) على الخلاف في مقدار جُند سليمان عليه السلام بقوله: «واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام اختلافًا شديدًا لم أُرِد ذكره لعدم صحته، غير أنّ الصحيح أنّ ملكه كان عظيمًا؛ ملأ الأرض، وانقادت له المعمورة، وكان كرسيه يحمل أجناده من الجن والإنس، وكانت الطير تظله من الشمس، ويبعثها في الأمور، وكان له في الكرسي الأعظم موضعٌ يَخُصُّه»