سورة المائدة — الآية ٣١

قال مقاتل بن سليمان: فلمّا قتله عَشِيَّةً من آخر النهار لم يدرِ ما يصنع، وندِم، ولم يكن يومئذ على الأرض بناء ولا قبر، فحمله على عاتقه، فإذا أعيا وضعه بين يديه، ثم ينظر إليه ويبكي ساعة، ثم يحمله، ففعل ذلك ثلاثة أيام، فلما كان في الليلة الثالثة بعث الله غرابين يقتتلان، فقتل أحدُهما صاحبَه، وهو ينظر، ثم حفر بمنقاره في الأرض، فلمّا فرغ منه أخذ بمنقاره رِجْلَ الغراب الميت حتى قذفه في الحفيرة، ثم سَوّى الحفيرة بالأرض، وقابيل ينظر، ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْءَةَ أخِيهِ قالَ﴾ قابيل: ﴿يا ويْلَتا أعَجَزْتُ أنْ أكُونَ مِثْلَ هَذا الغُرابِ﴾ يقول: أعجزت أن أعْلَمَ مِن العلم مثل ما عَلِم هذا الغراب، ﴿فَأُوارِيَ سَوْءَةَ أخِي﴾ يقول: فأُغَطِّي عورة أخي كما وارى هذا الغراب صاحبه، ﴿فَأَصْبَحَ مِنَ النّادِمِينَ﴾ بقتله أخاه، فعمد عند ذلك قابيل فحفر في الأرض بيده، ثم قذف أخاه في الحفيرة، فسوّى عليه تراب الحفيرة كما فعل الغراب بصاحبه، فلما دفنه ألقى الله عز وجل عليه الخوف، يعني: على قابيل، لأنّه أول مَن أخاف، فانطلق هاربًا، فنودي مِن السماء: يا قابيل، أين أخوك هابيل؟ قال: أوَرقيبًا كنتُ عليه؟! ليذهب حيث شاء، قال المنادي: أما تدري أين هو؟ قال: لا. قال المنادي: إنّ لسانك وقلبك ويديك ورجليك وجميع جسدك يشهدون عليك أنّك قتلته ظُلمًا. فلمّا أنكر شَهِدَت عليه جوارحُه، فقال المنادي: أين تنجو مِن ربك؟ إنّ إلهي يقول: إنّك ملعون بكل أرض، وخائف ممن يستقبلك، ولا خير فيك، ولا في ذريتك. فانطَلَق جائعًا حتى أتى ساحل البحر، فجعل يأخذ الطيرَ، فيضرب بها الجبل، فيقتلها، ويأكلها، فمِن أجل ذلك حرَّم الله الموقوذة، وكانت الدواب والطير والسباع لا يخاف بعضها من بعض حتى قتل قابيلُ هابيلَ، فلحقت الطير بالسماء، والوحش بالبرية والجبال، ولحقت السباع بالغياض، وكانت قبل ذلك تستأنس إلى آدم عليه السلام وتأتيه، وغضبت الأرض على الكفار من يومئذ، فمِن ثم يضغط الكافر في الأرض حتى تختلف أضلاعُه، ويَتَّسع على المؤمن قبره حتى ما يرى طرفاه. وتزوَّج شِيتُ بنُ آدم ليوذا التي وُلِدت مع هابيل، وبعث الله عز وجل ملَكًا إلى قابيل، فعلَّق رجله، وجعل عليه ثلاث سُرادِقات من نار، كلما دار دارت السُّرادِقات معه، فمكث بذلك حينًا، ثم حلَّ عنه

أورد ابنُ عطية (٢‏/‏٢٩٥-٢٩٦) هذا القول من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر، ثم علَّق عليه بقوله: «وضَعَّف قوم هذا الحديث؛ لأن إبراهيم بن يزيد الخوزي تكلَّم فيه ابن معين وغيره، والحديث مُسْتَغْنٍ عن طريق إبراهيم، وقال بعض البغداديين: هذا الحديث مشير إلى أن الحج لا يجب مشيًا. والذي أقول: إن هذا الحديث إنما خرج على الغالب من أحوال الناس، وهو البعد عن مكة، واستصعاب المشي على القدم كثيرًا، فأما القريب الدار فلا يدخل في الحديث؛ لأن القرب أغناه عن زاد وراحلة، وأما الذي يستطيع المشي من الأقطار البعيدة فالراحلة عنده بالمعنى والقوة التي وُهِب، وقد ذكره الله تعالى في قوله: ﴿يأتوك رجالا﴾ [الحج:٢٧]، وكذلك أيضًا معنى الحديث: الزاد والراحلة لمن لم يكن له عذر في بدنه، من مرض، أو خوف على أقسامه، أو استحقاق بأجرة أو دين وهو يحاول الأداء ويطمع فيه بتصرفه في مال بين يديه، وأما العديم فله أن يحج إذا تكلف واستطاع، فمقصد الحديث: أن يتحدد موضع الوجوب على البعيد الدار، وأما المشاة وأصحاب الأعذار فكثير منهم من يتكلف السفر، وإن كان الحج غير واجب عليه، ثم يؤديه ذلك التكلف إلى موضع يجب فيه الحج عليه، وهذه مبالغة في طلب الأجر ونيله»

سورة النساء — الآية ٣١

عن عبد الله بن مسعود -من طريق مجاهد- قال: الكبائرُ ثلاث: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله

سورة النساء — الآية ٣١

عن عبد الله بن مسعود -من طريق وبَرَة- قال: الكبائرُ: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، والإياس من روح الله، والأمن من مكر الله

سورة البقرة — الآية ١٣٨

عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿صبغةَ الله ومن أحسنُ من الله صبغة﴾، يقول: دينَ الله، ومن أحسن من الله دينًا؟

سورة النساء — الآية ٣١

عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الطفيل- قال: أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والإياس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله

سورة البقرة — الآية ١٣٨

عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿صبغةَ الله﴾، قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾: ومن أحسنُ من الله دينًا

أفادت الآثارُ الاختلافَ في معنى الطَّوْلِ في الآية على قولين: أحدهما: أنّ معناه: الفضل، والمال، والسّعة. وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد، والسدي. والآخر: المراد: أنّ معناه: الهوى. وهذا قول ربيعة، وإبراهيم النخعي، وجابر، وعطاء. ورجَّحَ ابن جرير (٦‏/‏٥٩٤-٥٩٥) القولَ الأولَ، وانتَقَدَ القولَ الثاني مستندًا إلى الإجماع، ودلالة النظير، والعقل، وعَلَّلَ ذلك بـ: «إجماع الجميع على أنّ الله -تبارك وتعالى- لم يُحَرِّم شيئًا من الأشياء سوى نكاح الإماء لواجد الطَّوْل إلى الحُرَّة، فأَحَلَّ ما حَرَّم مِن ذلك عند غلبته المحرم عليه له لقضاء لذة. فإن كان ذلك إجماعًا من الجميع فيما عدا نكاح الإماء لواجد الطول فمِثلُه في التحريم نكاحُ الإماء لواجد الطَّول: لا يحل له مِن أجل غلبة هوى سره فيها؛ لأنّ ذلك مع وجوده الطول إلى الحرة منه قضاء لذة وشهوة، وليس بموضع ضرورة تدفع ترخصه كالميتة للمضطر الذي يخاف هلاك نفسه فيترخص في أكلها ليحيي بها نفسه، وما أشبه ذلك من المحرمات اللواتي رخص الله لعباده في حال الضرورة والخوف على أنفسهم الهلاك منه ما حَرَّم عليهم منها في غيرها من الأحوال، ولم يرخص الله -تبارك وتعالى- لعبد في حرام لقضاء لذة. وفي إجماع الجميع على أنّ رجلًا لو غلبه هوى امرأة حرة أو أمةٍ أنها لا تحل له إلا بنكاح أو شراء على ما أذن الله به؛ ما يُوَضِّحُ فسادَ قولِ مَن قال: معنى الطول في هذا الموضع: الهوى، وأجاز لواجد الطَّول لحرة نكاح الإماء. فتأويلُ الآية إذ كان الأمر على ما وصفنا: ومَن لم يجد منكم سعةً مِن مال لنكاح الحرائر فلينكح مِمّا ملكت أيمانُكم»

اختُلف في قراءة قوله: ﴿أو أن يظهر في الأرض الفساد﴾؛ فقرأ قوم: ﴿أو أن يُظْهِر في الأرض الفسادَ﴾، وقرأ آخرون: ‹أوْ أن يَظْهَرَ فِي الأَرْضِ الفَسادُ›. وذكر ابنُ عطية (٧‏/‏٤٣٥): «أن فرعون على القراءة الأولى خاف أمرين، وعلى الثانية خاف أمرًا واحدًا». وذكر ابنُ كثير (١٢‏/‏١٨٤): «أن الأكثرين على القراءة الأولى». ورجَّح ابن جرير (٢٠‏/‏٣٠٩) صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما لدى القراء، وتقارب معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندنا: أنهما قراءتان مشهورتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، وذلك أنّ الفساد إذا أظهره مُظْهِر كان ظاهرًا، وإذا ظهر فبإظهار مظهِر يظهر، ففي القراءة بإحدى القراءتين في ذلك دليل على صحة معنى الأخرى، وأما القراءة في: ﴿أو أن يظهر﴾ بالألف وبحذفها، فإنهما أيضًا متقاربتا المعنى؛ وذلك أن الشيء إذا بُدّل إلى خلافه فلا شك أن خلافه المبدّلَ إليه الأول هو الظاهر دون المبدلِ، فسواء عطف على خبره عن خوفه من موسى أن يبدل دينهم بالواو أو بـ﴿أو﴾؛ لأن تبديل دينهم كان عنده هو ظهور الفساد، وظهور الفساد كان عنده هو تبديل الدين»

سورة البقرة — الآية ١٣٨

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿صبغةَ الله﴾ قال: دينَ الله، ﴿ومن أحسن من الله صِبغةً﴾ ومَن أحسنُ من الله دينًا