سورة العاديات — الآية ٦

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾، يعني: لكفور، نزلت في قرط بن عبد الله بن عمرو بن نَوْفل القرشي، وهو الرجل الذي أكل وحده، وأشبع بطنه، وأجاع عبده، ومنع رِفده، ولم يُعطِ قومه شيئًا، يُسمّى بلسان بني مالك بن كنانة: الكَنُود

اختُلِف في البيوت التي عنتها الآية على أقوال: الأول: حوانيت التجار. الثاني: منازل الأسفار ومناخات الرجال التي يرتفِق بها مارة الطريق في أسفارهم. الثالث: الخرابات العاطلات. الرابع: بيوت مكة. ورجَّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٢٥٢-٢٥٣) جميع ما يشمله لفظ البيوت لدلالة العموم، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنّ الله عمَّ بقوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم﴾ كلَّ بيت لا ساكن به لنا فيه متاع ندخله بغير إذن؛ لأنّ الإذن إنما يكون ليؤنس المأذون عليه قبل الدخول، أو ليأذن للداخل إن كان له مالكًا، أو كان فيه ساكنًا. فأما إن كان لا مالك له؛ فيُحْتاج إلى إذنه لدخوله، ولا ساكن فيه؛ فيُحْتاج الداخل إلى إيناسه، والتسليم عليه، لئلّا يهجم على ما لا يحب رؤيته منه، فلا معنى للاستئذان فيه. فإذا كان ذلك فلا وجه لتخصيص بعض ذلك دون بعض، فكلُّ بيت لا مالك له ولا ساكن من بيت مبنيٍّ ببعض الطرق للمارَّة والسابلة ليأووا إليه، أو بيت خراب قد باد أهله ولا ساكن فيه حيث كان ذلك، فإنّ لِمَن أراد دخوله أن يدخل بغير استئذان لمتاع له يؤويه إليه، أو للاستمتاع به لقضاء حقه من بول أو غائط أو غير ذلك». وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٣٧١) أنّ أقوال المفسرين تخرج مخرج المثال

سورة مريم — الآية ٧١

عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: الورود في القرآن أربعة؛ في هود [٩٨]: ﴿وبئس الوِرد المَورُود﴾، وفي مريم [٧١]: ﴿وإن منكم إلا واردها﴾، وفيها [٨٦] أيضًا: ﴿ونسُوقُ المجرمين إلى جهنم وِردًا﴾، وفي الأنبياء [٩٨]: ﴿حصب جهنم أنتم لها وارِدُون﴾. قال: كل هذا الدخول. كان ابن عباس يقول: كل هذا الدخول، واللهِ، لَيَرِدَنَّ جهنمَ كلُّ برٍّ وفاجر، ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا﴾

سورة الشعراء — الآية ٦٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن في ذلك لآية﴾ يقول: في هلاك فرعون وقومه لَعِبرةٌ لِمَن بعدهم، ﴿وما كان أكثرهم مؤمنين﴾ يقول: لم يكن أكثر أهل مصر مُصَدِّقين بتوحيد الله عز وجل، ولو كان أكثرهم مؤمنين لم يُعَذَّبوا في الدنيا، ولم يؤمن مِن أهل مصر غير آسية امرأة فرعون، وحزقيل المؤمن من آل فرعون، وفيه الماشطة، ومريم ابنة ناموثية التي دلَّت على عظام يوسف

سورة لقمان — الآية ٢٧

عن عبد الملك ابن جريج، قال: قال حُيَيُّ بن أخطب: يا محمد، تزعم أنك أوتيت الحكمة، ومَن يُؤتَ الحكمة فقد أُوتي خيرًا كثيرًا، وتزعم أنّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا، فكيف يجتمع هاتان؟ فنزلت هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾، ونزلت التي في الكهف [١٠٩]: ﴿قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي﴾

سورة سبأ — الآية ٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: ثم قال بعضهم لبعض: ﴿أفْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا أمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ الرجل مجنون فيتكلم بما لا يعقل؟ فقال الله: ﴿بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي العَذابِ والضَّلالِ البَعِيدِ﴾ وأمره أن يحلف لهم ليعتبروا. وقرأ: ﴿قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن:٧]

سورة فاطر — الآية ٨

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾، قال: الحسرات: الحزن. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَةً عَلى العِبادِ﴾ [يس:٣٠]، قال: يقول: نالتهم حسرة. وقرأ قول الله: ﴿يا حَسْرَتا عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر:٥٦]، قال: هذا كله الحزن إلا أنه أشد

سورة الدخان — الآية ٣٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتَيْناهُمْ مِنَ الآياتِ ما فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ﴾، وقرأ: ﴿ونَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء:٣٥]، وقال: بلاء مُبين لِمَن آمن بها وكفر بها، بلوى نبتليهم بها، نُمحِّصهم، بلوى اختبار، نختبرهم بالخير والشر، نختبرهم لننظر فيما أتاهم من الآيات مَن يؤمن بها، وينتفع بها ويضيّعها

سورة محمد — الآية ٢٦

عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ﴾ قال: يهود تقول للمنافقين مِن أصحاب النبيّ ﷺ، وكانوا يُسِرُّون إليهم: إنّا ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾. وكان بعض الأمر أنهم يعلمون أنّ محمدًا نبي، وقالوا: اليهودية الدّين. فكان المنافقون يُطيعون اليهود بما أمرتهم، ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ إسْرارَهُمْ﴾ قال: ذلك سِرّ القول

سورة الحجرات — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: نَزَلتْ هذه الآية في ثابت بن قيس بن شَمّاس الأنصاري، مِن بني الحارث بن الخزرج، وكان في أُذُنيه وقْر، وكان إذا تكلَّم عند النبي ﷺ رفع صوته، ثم قال: ﴿ولا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ﴾، وفيه نَزَلتْ هذه الآية: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور:٦٣]، يقول: لا تَدْعُوه باسمه: يا محمد، ويا ابن عبد الله