سورة الصف — الآية ٤

عن عبد الملك ابن جُرَيْج، قال: قلت له [أي: عطاء بن أبي رباح]: أيُكره أن يمشي الإنسانُ يخرق الصَّفوف بعد ما يكبّر الإمام؟ قال: لا، إلا أن يمشي بين يدي أحد. ثم قال بعد: إنْ خَرَق الصَّفوف إلى فُرجة فقد أحسن، وحُقَّ على الناس أن يَدْحَسُوا الصَّفوف حتى لا يكون بينهم فُرَج. ثم قال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾، فالصلاة أحَقُّ أن يكون فيها ذلك

سورة النبأ — الآية ١

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُون﴾، قال: يوم القيامة. قال: قالوا: هذا اليوم الذي تزعمون أنّا نحيا فيه وآباؤنا. قال: فهم فيه مُختلِفون، لا يؤمنون به، فقال الله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص:٦٧-٦٨] يوم القيامة لا يؤمنون به

سورة العصر — الآية ٢

عن إبراهيم [النَّخْعي] -من طريق ابن عون- قال: أراد أنّ الإنسان إذا عمّر في الدنيا وهَرم لَفي نقصٍ وضعفٍ وتراجع؛ إلّا المؤمنين، فإنّهم يُكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم وقوّتهم وصحّتهم، وهي مثل قوله سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا... ﴾ [التين:٤-٦]

قال ابنُ عطية (٤‏/‏٢٩٥): «وقوله تعالى: ﴿لَوْ أنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ﴾ ذهب الزجاج وغيره من المفسرين إلى أن جواب ﴿لَوْ﴾ محذوف، تقديره: لَما نالهم العذاب، ولَما كانوا في الدنيا عابدين للأصنام. ففي الكلام على هذا التأويل تأسف عليهم، وذلك محتمل مع تقديرنا الجواب: لما كانوا عابدين للأصنام. وفيه مع تقديرنا الجواب: لما نالهم العذاب؛ نعمة منا»

ذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٩٠) أن قوله تعالى: ﴿إنّ المُتَّقِينَ فِي جَنّات:.. ﴾ يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمّهم وسُوء حالهم. ثم ساق احتمالًا، فقال: «ويحتمل أن يكون إخبارًا لمحمد ﷺ ومعاصريه، لما فرغ من ذكر عذاب الكفار، عقّب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض على الإيمان». ورجَّحه بقوله: «وهو الأظهر». ولم يذكر مستندًا

سورة الحاقة — الآية ١٧

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾، قال: ثمانية أملاك. وقال: قال رسول الله ﷺ: «يَحمله اليوم أربعة، ويوم القيامة ثمانية». وقال رسول الله ﷺ: «إنّ أقدامهم لَفي الأرض السابعة، وإنّ مَناكبهم لَخارجة مِن السماوات، عليها العرش». قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الأربعة. قال: بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا خلقهم اللهُ قال: تَدرون لِمَ خَلقتُكم؟ قالوا: خَلقتَنا -ربّنا- لِما تشاء. قال لهم: تَحملون عرشي. ثم قال: سَلوني مِن القوة ما شئتم أجعلها فيكم. فقال واحد منهم: قد كان عرش ربّنا على الماء، فاجعل فِيّ قوة الماء. قال: قد جَعلتُ فيك قوة الماء. وقال آخر: اجعل فِيّ قوة السماوات. قال: قد جَعلتُ فيك قوة السماوات. وقال آخر: اجعل فِيّ قوة الأرض. قال: قد جَعلتُ فيك قوة الأرض والجبال. وقال آخر: اجعل فِيّ قوة الرياح. قال: قد جَعلتُ فيك قوة الرياح. ثم قال: احملوا. فوضَعوا العرشَ على كواهلهم، فلم يَزولوا، قال: فجاء عِلمٌ آخر، وإنما كان علمهم الذي سألوه القوة، فقال لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فجعل الله فيهم مِن الحَوْل والقوة ما لم يَبلغه عِلْمهم، فحَملوا»

سورة البقرة — الآية ٦٢

عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّي، عن مُرَّةَ الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح- نزلت هذه الآية في سلمان الفارسي، وكان من أهل جُنْديسابور، من أشرافهم، وما بعد هذه الآية نازلة في اليهود

سورة النساء — الآية ٣٤

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «خيرُ النساء التي إذا نظرت إليها سَرَّتْكَ، وإذا أمَرْتَها أطاعَتْك، وإذا غِبْتَ عنها حَفِظَتْك في مالِك ونفسِها». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿الرجال قوامون على النساء﴾ إلى قوله: ﴿قانتات حافظات للغيب﴾

ذكر ابنُ جرير (١٩‏/‏٤٦٤) هذه القراءة، وعلّق عليها، فقال: «قرأه بعضهم: ‹فِي ظُلَلٍ› بمعنى: جمع ظلة، كما تجمع الحلة: حُلَلًا». وعلّق عليها ابنُ عطية (٧‏/‏٢٥٨)، فقال: «وقرأ حمزة والكسائي ‹فِي ظُلَلٍ› وهي جمع ظلة، وهي قراءة طلحة، وعبد الله، وأبي عبد الرحمن، وهذه عبارة عن الملابس والمراتب من الحجال والستور ونحوها مِن الأشياء التي تظل، وهي زينة». وذكر ابن جرير قراءة من قرأ ذلك ﴿ظلال﴾، ثم علّق عليها، فقال: «وقرأه آخرون: ﴿في ظلال﴾؛ وإذا قرئ ذلك كذلك كان له وجهان: أحدهما: أن يكون مرادًا به جمع الظل الذي هو بمعنى الكن، فيكون معنى الكلمة حينئذ: هم وأزواجهم في كن لا يضحون لشمس كما يضحي لها أهل الدنيا؛ لأنه لا شمس فيها. والآخر: أن يكون مرادًا به: جمع ظلة، فيكون وجه جمعها كذلك نظير جمعهم الخلة في الكثرة: الخلال، والقلة: القلال». وعلّق عليها ابنُ عطية، فقال: «وقرأ جمهور القراء ﴿في ظلال﴾، وهو جمع: ظل؛ إذ الجنة لا شمس فيها، وإنما هواؤها سجسج، كوقت الإسفار قبل طلوع الشمس، ويحتمل أن يكون جمع: ظلة، قال أبو علي: كبرمة وبرام، وغير ذلك، وقال منذر بن سعيد: ﴿ظِلالٍ﴾ جمع ظلة بكسر الظاء. وهي لغة في ظلة»

سورة البقرة — الآية ٢٠٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾ نَزَلت فِي الأَخْنَس بن شَرِيق بن عمرو بن وهْب بن أبي سَلَمَة الثَّقَفِيّ، وأُمُّه اسمها رَيْطَةُ بنت عبد الله بن أبي قيس القرشي من بني عامر بن لُؤَيّ، وكان عَدِيدَ بني زُهْرَة، وكان يأتي النبي ﷺ فيخبره أنّه يحبه، ويحلف بالله على ذلك، ويخبره أنّه يُتابِعُه على دينه، فكان النبي ﷺ يُعْجِبُه ذلك، ويُدْنِيه في المجلس، وفي قلبه غير ذلك؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾. وكان الأَخْنَس يُسَمّى: أُبَيّ بن شَرِيق، من بني زُهْرَة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن غالب. وإنما سُمِّي الأخنس لأنّه يوم بدر رَدَّ ثلاثمائة رَجُل من بني زُهْرَة عن قتال النبي ﷺ، وقال لهم: إنّ محمدًا ابنُ أختكم، وأنتم أحقُّ مَن كفَّ عنه، فإن كان نبيًّا لم نقتله، وإن كان كذّابًا كنتم أحقَّ من كَفَّ عنه. فخَنَس بهم، فَمِن ثَمَّ سُمِّي الأَخْنَس