سورة القصص — الآية ٢٦

عن عبد الرحمن بن أبي نُعْمٍ -من طريق مغيرة- في قوله: ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾: قال لها أبوها: ما رأيتِ مِن أمانته؟ قالت: لَمّا دعوتُه مشيتُ بين يديه، فجعلت الريحُ تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فآذنيني. قالت: ورأيته يملأ الحوض بسَجْل واحد

سورة الأحزاب — الآية ٩

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ قال: الأحزاب؛ عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة، ﴿فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا﴾ قال: يعني: ريح الصبا، أرسلت على الأحزاب يوم الخندق حتى كفأت قدورهم على أفواهها، ونزعت فَساطِيطَهم حتى أظعَنتْهم، ﴿وجُنُودًا لَمْ تَرَوْها﴾ يعني: الملائكة. قال: ولم تقاتل الملائكة يومئذ

علَّق ابنُ كثير (٩‏/‏١٠٩-١١٠) على هذا الحديث بقوله: «رواه مسلم، عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب، به. ولهذا الحديث طرق أخر، عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي، من حديث صالح بن كيسان، عن رجل، عنه»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٦٢٢) أن قوله:﴿بينهم﴾ ظرف، على هذا القول الذي قاله مجاهد، وأبو عمرو، وقتادة من طريق سعيد، وأنس، وكذا على القول الذي قاله الحسن، ثم قال: «وبعض هذه الفرقة يرى أنّ الضمير في قوله تعالى: ﴿بَيْنَهُمْ﴾ يعود على المؤمنين والكافرين، ويحتمل أن يعود على المشركين ومعبوداتهم، وأما التأويل الأول فالضمير فيه عائد على المشركين ومعبوداتهم»

ذَهَبَ ابنُ جرير (١٩‏/‏٦٢٧) إلى ما ذهب إليه ابن عباس، وقتادة، وابن جبير، وأبو العالية، والسدي، والضحاك، من أن المعنى: كان مِن المصلين لله قبل البلاء؛ فنجا. وعلَّقَ ابن كثير (١٢‏/‏٥٧) على اختيار ابن جرير، بقوله: «قد ورد في الحديث ما يدل على ذلك -إن صح الخبر-، وفي حديث ابن عباس: «تعرَّف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة»»

سورة الأعراف — الآية ١٧١

عن أبي بكر بن عبد الله العامري -من طريق حجّاج- قال: هذا كتاب اللهِ، أتقبلونه بما فيه؟ فإنّ فيه بيانَ ما أحَلَّ لكم، وما حَرَّم عليكم، وما أمَرَكم، وما نهاكم. قالوا: انشر علينا ما فيها، فإن كانت فرائضُها يسيرةً وحدودُها خفيفةً قبلناها. قال: اقبلوها بما فيها. قالوا: لا، حتى نعلم ما فيها كيف حدودها وفرائضها. فراجعوا موسى مِرارًا، فأوحى الله إلى الجبل، فانقلع، فارتفع في السماء، حتى إذا كان بين رءوسهم وبين السماء قال لهم موسى: ألا ترون ما يقولُ

سورة الأنفال — الآية ٢٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾، يعني: أبا لُبابة، وفيه نزلت هذه الآية -نظيرها فى المُتَحَرِّمِ ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التحريم:١٠]، يعني: فخالفتاهما في الدين، ولم يكن في الفَرْج-، واسمه مروان بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عمرو بن عوف، وذلك أن النبي ﷺ حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا الصُّلْح على مثل صُلْح أهل النَّضِير على أن يسيروا إلى إخوتهم إلى أذْرِعاتٍ وأَرِيحا في أرض الشام، وأبى النبي ﷺ أن ينزلوا إلا على الحُكْم، فَأَبَوْا، وقالوا: أرْسِل إلينا أبا لُبابَة. وكان مناصحَهم، وهو حليف لهم، فبعثه النبي ﷺ إليهم، فلما أتاهم قالوا: يا أبا لُبابة، أننزل على حكم محمد ﷺ؟ فأشار أبو لُبابة بيده إلى حلقه: إنّه الذبح؛ فلا تنزلوا على الحكم. فأطاعوه، وكان أبو لُبابة وولده معهم، فغَشَّ المسلمين وخان؛ فنزلت في أبي لبابة: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾

قال ابنُ كثير (١٣‏/‏٥٢١): «قوله تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ هذه الآية هي التي حَرّمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزًا في ابتداء الإسلام أن يتزوّج المشرك المؤمنة، ولهذا كان أبو العاص بن الربيع زوج ابنة النبي ﷺ زينب رضي الله عنها، قد كانت مُسلمة وهو على دين قومه، فلما وقع في الأسارى يوم بدر بعثت امرأته زينب في فدائه بقِلادة لها كانت لأُمّها خديجة، فلمّا رآها رسول الله ﷺ رقَّ لها رِقّة شديدة، وقال للمسلمين: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فافعلوا». ففعلوا، فأطلقه رسول الله ﷺ على أن يبعث ابنته إليه، فوفّى له بذلك، وصدقه فيما وعده، وبعثها إلى رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة رضي الله عنهما، فأقامت بالمدينة مِن بعد وقعة بدر، وكانت سنة اثنتين، إلى أنْ أسلم زوجها أبو العاص بن الربيع سنة ثمانٍ، فردَّها عليه بالنكاح الأول، ولم يُحدث لها صداقًا»

سورة المائدة — الآية ٢

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا﴾، نزَلَت في الخَطِيمِ، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن شُرَيْحَ بن ضُبَيْعَة جاء إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، اعْرِض عَلَيَّ دينك. فعَرَض عليه، وأخبره بما له وبما عليه، فقال له شُرَيْح: إنّ في دينك هذا غِلَظًا، فأرجع إلى قومي فأعرض عليهم ما قلتَ؛ فإن قَبِلوه كنت معهم، وإن لم يقبلوه كنتُ معهم. فخرج من عند النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: «لقد دخل بقلب كافر، وخرج بوجه غادر، وما أرى الرجل بمسلم». ثم مَرَّ على سَرْح المدينة، فاستاقها، فطلبوه، فسبقهم إلى المدينة، وأنشأ يقول: قد لفها الليل بسواق حُطَمٍ ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزّار على ظهر وضَمٍ خَدَلَّج الساق ولا رَعِشُ القدم -قال أبو صالح [الهذيل بن حبيب]: قتله رجل من قومه على الكفر، وقَدِم الرجل الذي قتله مُسْلِمًا- فلمّا سار رسول الله ﷺ معتمرًا عام الحديبية في العام الذي صَدَّه المشركون، جاء شُرَيْح إلى مكة مُعْتَمِرًا، معه تجارة عظيمة، في حُجّاج بكر بن وائل، فلَمّا سمع أصحاب رسول الله ﷺ بقدوم شُرَيْح وأصحابه، وعرفوا بنبئهم، فأراد أهل السَّرْح أن يُغِيروا عليه كما أغار عليهم من قبْلُ شُرَيْح وأصحابه، فقالوا: نَسْتَأْمِر النبي ﷺ. فاسْتَأْمَرُوه، فنزلت الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾، يعني: أمر المناسك، ولا تستحلوا في الشهر الحرام أخذ الهدي، ولا القلائد، يقول: ولا تُخِيفوا من قَلَّد بعيره، ولا تستحلوا القتلَ، ﴿آمِّين البيت الحرام﴾ يعني: متوجهين قِبَل البيت الحرام، من حجاج المشركين، يعني: شُرَيْح بن ضبيعة وأصحابه، ﴿يبتغون﴾ بتجاراتهم ﴿فضلًا من الله﴾ يعني: الرزق والتجارة، ورضوانه بحجهم، فنهى الله عز وجل نبيه ﷺ عن قتالهم

سورة البقرة — الآية ٩٥

عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «لو أنّ اليهود تَمَنَّوُا الموتَ لماتوا، ولرَأَوا مقاعدهم من النار»[[أخرجه أحمد ٤/٩٨، ٩٩ (٢٢٢٥، ٢٢٢٦). قال الهيثمي في المجمع ٨/٢٢٨ (١٣٨٧٣): «في الصحيح طرف من أوله، رواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٧/٨٧١ (٣٢٩٦).]]