الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
يجددون الإيمان في كل لحظة {بما أنزل إليك} لأنهم أعرف الناس بأنه حق {وما أنزل من قبلك} أي على موسى عليه الصلاة والسلام ، وبسبب إيمانهم الخالص أمنوا بما أنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام ، ثم بما أنزل إليك. ولما كانت الصلاة أعظم دعائم الدين ، ولذلك كانت ناهية عن الفحشاء والمنكر ، نصبت على المدح من بين هذه المرفوعات إظهاراً لفضلها فقال تعالى : {والمقيمين الصلاة} أي بفعلها بجميع حدودها ، ويجوز على بُعد أن يكون المقتضي ممن أعد لهم العذاب الأليم على معنى أن الله سبحانه وتعالى - وهو الفاعل المختار - سبق علمه بأن مقيم الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
أما قوله : { والمقيمين الصلاة } ففيه أقوال : الأوّل روي عن عثمان وعائشة أنهما قالا : إن في المصحف لحناً الله صلى الله عليه وسلم فكيف يمكن ثبوت اللحن فيه؟ الثاني قول البصريين إنه نصب على المدح لبيان فضيل الصلاة فتقدير الآية أعني المقيمين الصلاة وهم المؤتون الزكاة { والمؤمنون بالله واليوم الآخر } وطعن الكسائي في المقيمين خفض للعطف على ما في قوله : { إنما أنزل إليك } والمراد بهم الأنبياء لأنه لم يخل شرع واحد منهم من الصلاة قال تعالى : { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة } [ الأنبياء : 73 ] أو الملائكة لقوله : { وإنا
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقد مضى القول فيه عند قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } في سورة البقرة أ هـ {التحرير والتنوير حـ 5 صـ } أسئلة وأجوبة السؤال الأول : لم أخر الإيمان بالرسل عن إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مع أنه مقدم عليها ؟ والجواب : أن اليهود كانوا مقرين بأنه لا بدّ في حصول النجاة من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إلا أنهم كانوا مصرين على تكذيب بعض الرسل ، فذكر بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أنه لا بدّ من الإيمان بجميع الرسل حتى يحصل المقصود ، وإلا لم يكن لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة تأثير في حصول النجاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
لقد كان المنافقون أسبق الناس إلى الصفوف الأولى في الصلاة ؛ لأن كل منافق منهم أراد أن يَحبك مسألة نفاقه ، ويُواريه ، فيحرص على ما يندفع المؤمنون إليه ، والمنافق كان يعرف أن المؤمنين يتسابقون إلى الصلاة ، فهو يسارع ليكون في الصف الأول من الصلاة. كلامهم لقطة من نفاق ؛ فالمؤمن حين يجلس مع جماعة من المنافقين ويأتي وقت صلاة الظهر ويدعو الأذان إلى الصلاة ، تجد المؤمن يقول : فلنقم إلى الصلاة, وهنا يسخر المنافق ويقول للمؤمن : لتأخذني على جناحك للجنة يوم القيامة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
التامة ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بطريق التجريد ، وتعلق بظاهره من خص صلاة الخوف بحضرته عليه الصلاة فإن الأئمة بعده صلى الله عليه وسلم نوابه وقوّام بما كان يقوم به فيتناولهم حكم الخطاب الوارد له عليه الصلاة تعالى لومة لائم" وهذا يحل محل الإجماع ، ويرد ما زعمه المزني من دعوى النسخ أيضاً { فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصلاة } أي أردت أن تقيم بهم الصلاة { فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مّنْهُمْ مَّعَكَ } بعد أن جعلتهم طائفتين ولتقف الطائفة ولظهور ذلك ترك { وَلْيَأْخُذُواْ } أي الطائفة المذكورة القائمة معك { أَسْلِحَتَهُمْ } مما لا يشغل عن الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
قلنا : لأن في أول الصلاة قلما يتنبه العدو لكون المسلمين في الصلاة ، بل يظنون كونهم قائمين لأجل المحاربة أما في الركعة الثانية فقد ظهر للكفار كونهم في الصلاة ، فههنا ينتهزون الفرصة في الهجوم عليهم ، فلا جرم قال : ويحتمل أن تكون الطائفة الذين هم في الصلاة أمِروا بحمل السلاح ؛ أي فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا وقال أبو حنيفة : لا يحملونها ؛ لأنه لو وجب عليهم حملها لبطَلت الصلاة بتركها.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لاَ يؤدّي المجاهد الصلاة حتّى يزول الخَوف ، لأنّه رأى مباشرة القتال فعلاً يفسد الصلاة. الأرض إلى قوله : فإذا اطمأننتم } [ النساء : 101 103 ] يرجْح قول الجمهور ، لأنّ قوله تعالى : { إن الصلاة أ هـ {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 244} قوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً} فصل قال الفخر واعلم أنه تعالى بيّن في هذه الآية أن وجوب الصلاة مقدّر بأوقات مخصوصة ، إلا أنه تعالى أجمل ذكر الأوقات
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
عليهم السلام : دلّت هذه الآية على صدور الذنب من الرسول عليه السلاة والسلام ، فإنه لولا أن الرسول عليه الصلاة لا يقتضي كون المنهي فاعلاً للمنهى عنه ، بل ثبت في الرواية أن قوم طعمة لما التمسوا من الرسول عليه الصلاة يلحق السرقة باليهودي توقف وانتظر الوحي فنزلت هذه الآية ، وكان الغرض من هذا النهي تنبيه النبي عليه الصلاة فإن قيل : الدليل على أن ذلك الجرم قد وقع من النبي عليه الصلاة والسلام قوله بعد هذه الآية {واستغفر الله والثاني : لعلّ القوم لما شهدوا على سرقة اليهودي وعلى براءة طعمة من تلك السرقة ولم يظهر للرسول عليه الصلاة
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
الأحكام الشرعية الحكم الأول : قصر الصلاة في السفر . دل قوله تعالى : { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصلاوة } على مشروعية قصر الصلاة في يكون السفر للجهاد وإنما أطلق اللفظ ليعمّ كل سفر ، وقد استدل العلماء بهذه الآية على مشروعية ( قصر الصلاة الجناح يدل على الإباحة لا على الوجوب ، ولو كان القصر واجباً لجاء اللفظ بقوله : فعليكم أن تقصروا من الصلاة ، أو فاقصروا الصلاة .
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
من فوائد ابن عطية فى الآية قال رحمه الله : سبب النهي عن قرب الصلاة في حال سكر : أن جماعة من أصحاب رسول الله عليه وسلم شربت الخمر عند أحدهم قبل التحريم ، فيهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف ، فحضرت الصلاة السين فصفة لواحدة ، كحبلى ، والسكر انسداد الفهم ، ومنه سكرت الماء إذا سددت طريقه ، وقالت طائفة : { الصلاة } هنا العبادة المعروفة ، حسب السبب في نزول الآية ، وقالت طائفة : { الصلاة } هنا المراد بها موضع الصلاة