إعراب القرآن

التي لا يحيط بها إلا الله تعالى، وقد قال في آية أخرى: (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ)، المعنى: قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا) الرهبانية: أصلها من الرهبة، وهو الخوف، إلا أنّها عبادة مختصة بالنصارى لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا رهبانية في الإسلام وقيل: ما كتبناها عليهم إلا أنّهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، وهذا قول عبد الرحمن وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: ما كتبناها عليهم: ما فرضناها عليهم، وقيل: ما كتبناها عليهم

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعظم عليه إصرارهم على الكفر كما قال : {فَلَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ مُؤْمِنِينَ} [ الشعراء : 3 ] وقال تعالى : {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حسرات} [ فاطر : 8 ] فلما أطنب الله مذاهب المشركين تارة بالدلائل والبينات وتارة بضرب الأمثال وتارة بذكر الوعد والوعيد أردفه بكلام يزيل ذلك الخوف العظيم عن قلب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : {إنا أنزلنا عليك الكتاب} الكامل الشريف لنفع الناس ولاهتدائهم به وجعلنا إنزاله مقروناً بالحق وهو المعجز الذي يدل على أنه من عند الله فمن اهتدى فنفعه يعود إليه ، ومن

الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل

> > { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً } أي جعل القرية التي هذه حالها مثلا لكل قوم أنعم الله عليهم فأبطرتهم النعمة ، فكفروا وتولوا ، فأنزل الله بهم نقمته . فيجوز أن تراد قرية مقدرة على هذه الصفة ، وأن تكون في قرى الأوّلين قرية كانت هذه حالها ، فضربها الله مثلا مع الخوف { رَغَدًا } واسعاً . وفي الحديث : ( 597 ) نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم بالموسم بمنى : ( إنها أيام طعم ونعم فلا

البحر المحيط في التفسير

دار الدنيا قد يلحق المؤمن الخوف والحزن ، فلا يمكن حمل الآية على ظاهرها من العموم لذلك . . إعمال الثاني ، إن قلنا : إن كفروا ، يطلبه من حيث المعنى ، وإن قلنا : لا يطلبه ، فلا يكون من الإعمال وفي قوله : ) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ( دلالة على اختصاص من كفر وكذب بالنار . فيفهم أن من اتبع الهدى هم أصحاب الجنة . وكان التقسيم يقتضي أن من اتبع الهدى لا خوف ولا حزن يلحقه ، وهو صاحب الجنة ، ومن كذب يلحقه الخوف والحزن

مفاتيح الغيب

الأول أن المراد كل عباد الله من المكلفين وهذا قول أبي علي الجبائي قال والدليل عليه أن الله تعالى إستثنى يدفع عنه كيد الشيطان ويعصمه من إضلاله وإغوائه البحث الثاني هذه الآية تدل على أن المعصوم من عصمه الله الله ولهذا قال المحققون لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بتوفيق الله بقي المعصية مع أنه سمعه من الله تعالى من غير واسطة وإن لم يعلم أن هذا القائل هو إله العالم فكيف قال قَالَ الوسوسة والحكيم إذا أراد أمراً وعلم أن شيئاً من الأشياء يمنع من حصوله فإنه لا يسعى في تحصيل ذلك المانع

أضواء البيان

ذلك أيضاً في مواضع أخر، كقوله: {وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [6/147]، ونحوها من وقوله في هذه الآية الكريمة: {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}، يصدق بأن يكون التغيير من بعضهم كما قال قتادة: خوفاً للمسافر يخاف أذاه ومشقته، وطمعاً للمقيم يرجو بركته ومنفعته ويطمع في رزق الله. وعن الحسن: الخوف لأهل البحر، والطمع لأهل البر. وعن الضحاك: الخوف من الصواعق، والطمع في الغيث. وبين في موضع آخر أن إراءته خلقه البرق خوفاً وطمعاً من آياته جل وعلا، الدالة على أنه المستحق لأن يعبد

التفسير الوسيط

قال الإمام الرازي: والدليل على أن هذا هو المراد أن هذه القصة من أولها إلى آخرها إنما وردت في نفى الشركاء ويجعل هذه الآية تقتضي تخصيص الأمن بالجامعين بين الأمرين: الإيمان والبراءة من المعاصي. ونحن نسلم ذلك ولا يلزم أن يكون الخوف اللاحق للعصاة هو الخوف اللاحق للكفار، لأن العصاة من المؤمنين إنما يخافون العذاب المؤقت وهم آمنون من الخلود، وأما الكفار فغير آمنين بوجه ما» «4» . لا سيما وأن حديث عبد الله بن مسعود المتقدم قد خرجه الشيخان وغيرهما من أعلام السنة.

الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا

والآية نزلت في كعب بن مالك ، ومُرارةَ بن الربيع ، وهلال بن أمية ، وكانوا فيمن تخلف عن تبوك من غير عذر ، ثم لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل أبو لبابة وأصحابه ، ولم يوثقوا أنفسهم بالسواري ؛ فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم ، ونهى الناس عن كلامهم ومخالطتهم حتى نزل قوله : { وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا والله تعالى عالم بما يصير إليه أمرهم ، لكنه خاطب العباد بما يعلمون ، فالمعنى : ليكن أمرهم عندكم على الخوف

تفسير المنتصر الكتاني

تفسير قوله تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم) وتلك الحياة الدائمة وجد من أنكرها فكفر وهذه عادة القرآن الكريم، ليبقى المؤمن بين الخوف والرجاء، فيجمع الله بين عمل المؤمنين وعمل الكافرين، وبين بالآخرة ولا يؤمنون بيوم القيامة ولا يؤمنون بالحياة بعد الموت ولا يؤمنون بالبعث، وأصروا على شركهم؛ يزين الله

تفسير أحمد حطيبة

من أي ذنب صغيراً كان أو كبيراً تاب الله عز وجل عليه. {َقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} [غافر:3]، الله عز وجل يجعل عباده بين الخوف والرجاء، فإذا ذكر ناره ذكر جنته، وإذا ذكر عذابه وعقابه ذكر مغفرته ورحمته سبحانه؛ حتى لا ييئس العبد من رحمة الله سبحانه، فيضيق بسبب ذنوبه وعدم الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، فيذكره بالجنة ويخوفه من النار، فيكون العبد بين ومسند الإمام أحمد من حديث رجل من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا أرى أعداءكم إلا يبيتونكم