عن هَرِمِ بن حيّان -من طرق- أنّه لما أُنزل به الموت قالوا له: أوْصِ. قال: أُوصِيكم بآخر سورة النحل: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ إلى آخر السورة
عن عبد الله بن مسعود، قال: أقرأني رسول الله ﷺ سورةً من «آل حم» -يعني: الأحقاف-. قال: وكانت السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سُمّيت: ثلاثين
نصَّ ابنُ عطية (٦/٣٢٩)، وابنُ كثير (١٠/١٥٩) على مَدَنِيَّة السورة، فقال ابنُ عطية: «هذه السورةُ كلُّها مدنية». وبنحوه قال ابنُ كثير
قال يحيى بن سلّام: ﴿وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا﴾ أي: عَوِينًا وعضُدًا في تفسير قتادة، وتفسير الحسن: شريكًا في الرسالة، قال يحيى بن سلّام: وهو واحد، وذلك قبل أن تنزل عليهما التوراة، ثم نزلت عليهما بعد، فقال: ﴿ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان﴾ التوراة. وفرقانها: حلالها وحرامها
عن مقاتل بن سليمان، في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ﴾: يعني: بين أصحاب الأعراف وبين المنافقين ﴿بِسُورٍ لَهُ بابٌ﴾ يعني بالسُّور: حائط بين أهل الجنة والنار، ﴿بابٌ باطِنُهُ﴾ يعني: باطن السُّور ﴿فِيهِ الرَّحْمَةُ﴾ وهو مما يلي الجنة، ﴿وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾ يعني: جهنم، وهو الحجاب الذي ضُرب بين أهل الجنة وأهل النار، وهو السُّور، والأعراف: ما ارتفع من السُّور. الرحمة: يعني: الجنة ﴿وظاهره مِن قِبَلِهِ العَذابُ﴾
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان [٦٨]: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ الآية. قال: فسألته، فقال: إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنم لا توبة له. وأما التي في الفرقان فإنها لَمّا أنزلت قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام؟ فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية. فهي لأولئك
عن سعيد بن جبير: أنّ عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل عبد الله بن عباس عن هاتين الآيتين؛ التي في النساء [٩٣]: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ إلى آخر الآية، والتي في الفرقان: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثامًا﴾ الآية. قال: فسألتُه، فقال: إذا دخل الرجلُ في الإسلام، وعلم شرائعه وأمرَه، ثم قتل مؤمنًا متعمدًا؛ فجزاؤه جهنمُ لا توبة له. وأمّا التي في الفرقان: فإنّها لما أنزلت قال المشركون مِن أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، وأتينا الفواحش، فما نفعنا الإسلام! فنزلت: ﴿إلا من تاب﴾ الآية، فهي لأولئك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ نزلت في مشركي مكة، وذلك أن الله عز وجل أنزل في الفرقان [٦٨]: ﴿والَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ﴾ الآية، فقال وحْشيّ مولى المُطْعِم بن عَدِيّ بن نوفل: إنِّي قد فعلتُ هذه الخصال، فكيف لي بالتوبة؟ فنزلت فيه: ﴿إلّا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عَمَلًا صالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان:٧٠]. فأسلم وحْشيّ، فقال مشركو مكة: قد قُبِلَ من وحْشيّ توبَتُهُ، وقد نزل فيه ولم ينزل فينا. فنزلت في مشركي مكة: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾
قال ابنُ عطية (٦/٣٣١-٣٣٣): «الألف واللام في قوله: ﴿الزانية والزاني﴾ للجِنس، وذلك يُعْطِي أنّها عامَّةٌ في جميع الزناة. وهذه الآية باتفاقٍ ناسخةٌ لآية الحبس وآية الآذى اللتين في سورة النساء. وجماعة العلماء على عموم هذه الآية، وأنّ حكم المحصنين منسوخ منها، واختلفوا في الناسخ: فقالت فرقة: الناسخ السُّنَّة المتواترة في الرجم. وقالت فرقة: بل القرآن الذي ارتفع لفظه وبقي حكمه، وهو الذي قرأه عمر على المنبر بمحضر الصحابة: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ). وقال: إنّا قرأناه في كتاب الله. واتَّفق الجميعُ على أنّ لفظَه رُفِع وبقي حكمُه. وقال الحسن بن أبي الحسن، وابن راهويه: ليس في هذه الآية نسْخ، بل سُنَّة الرجم جاءت بزيادة. فالمحصن على رأي هذه الفرقة يُجْلَد ثم يُرْجَم، وهو قول علي بن أبي طالب، وفعله بشُراحَة، ودليلهم قول النبي ﷺ: «والثيب بالثيب جلد مائة والرجم». ويرد عليهم فِعْلُ النبي ﷺ حيث رجم ولم يجلد، وبه قال جمهور الأمة؛ إذ فِعْلُه كقوله رفع الجلد عن المحصن. وقال ابن سلام وغيره: هذه الآية خاصة في البِكْرَينِ»
قال عامر الشعبي: ﴿حم﴾ شعار السورة