سورة الأعراف — الآية ٣٤

عن كعب الأحبار -من طريق شدّاد بن أوس- قال: كان في بني إسرائيل مَلِكٌ إذا ذكرناه ذكرنا عمرَ، وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبيٌّ يُوحى إليه، فأوحى اللهُ إلى النبيِّ أن يقول له: اعهدْ عهدك، واكتب إلَيَّ وصيتك، فإنّك ميتٌ إلى ثلاثة أيامٍ. فأخبره النبيُّ بذلك، فلمّا كان في اليوم الثالث وقع بين الجُدُر وبين السرير، ثُمَّ جَأَر إلى ربِّه، فقال: اللهمَّ، إن كنت تعلمُ أنِّي كنتُ أعدلُ في الحُكمِ، وإذا اختلفت الأمورُ اتَّبعتُ هُداك، وكنتُ وكنتُ؛ فزِدْنِي في عُمُري حتى يكبر طفلي، وتربُو أُمَّتِي. فأوحى الله إلى النبيِّ: إنّه قد قال كذا وكذا، وقد صدَق، وقد زدتُه في عُمُره خمسَ عشرةَ سنةً، ففي ذلك ما يكبرُ طفلُه وتربُو أُمَّتُه. فلمّا طُعِن عمرُ قال كعبٌ: لئن سأل عمرُ لَيُبْقِيَنَّه. فأُخْبِر بذلك عمرُ، فقال: اللَّهُمَّ، اقبِضْني إليك غير عاجز ولا مَلُوم

سورة الأعراف — الآية ١٧٢

عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدمَ مسَح ظهره، فسقَط مِن ظهره كلُّ نَسَمة هو خالقُها مِن ذُرِّيَّتِه إلى يوم القيامة، وجعل بين عينَي كلِّ إنسانٍ منهم وبِيصًا مِن نور، ثم عرَضهم على آدم، فقال: أيْ ربِّ، مَن هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذرِّيَّتُك. فرأى رجلًا منهم فأعجًبه وبِيصُ ما بينَ عينَيه، فقال: أيْ ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ مِن آخر الأمم مِن ذريتك، يُقال له: داود. قال: أيْ ربِّ، وكم جعَلَت عُمُرَه؟ قال: ستين سنة. قال: أيْ ربِّ، زِدْه مِن عُمُري أربعين سنة. فلما انقَضى عُمُر آدم جاء مَلَكُ الموت، فقال: أوَلَمْ يَبْقَ مِن عمري أربعون سنة؟ قال: أوَلم تُعْطِها ابنَك داود؟! قال: «فجحَد فجحَدَتْ ذرِّيَّتُه، ونسِي فنَسِيت ذرِّيَّتُه»

سورة الأنبياء — الآية ٦٩

عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق أبي هلال الرّاسِبِيِّ- قال: لَمّا أرادوا أن يُلْقُوا إبراهيمَ في النار جاءت عامَّة الخليقة، فقالت: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذن لنا نطفئ عنه. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليلٌ غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاثكم فأغيثوه، وإلا فدعوه. قال: وجاء ملَك القَطْر، قال: يا ربِّ، خليلُك يُلْقى في النار، فأْذَن لي أن أُطْفِئ عنه بالقطر. قال: هو خليلي، ليس لي في الأرض خليل غيره، وأنا إلهه ليس له إله غيري، فإن استغاث بك فأغثه، وإلا فدعه. قال: فلمّا أُلقي في النار دعا -بدعاء نسيه أبو هلال-. فقال الله عز وجل: ﴿يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم﴾. قال: فبردت في المشرق والمغرب، فما أنضجت يومئذ كُراعًا

سورة الفرقان — الآية ١٢

عن كعب الأحبار -من طريق زاذان- قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، ونزلت الملائكة صفوفًا، فيقول الله لجبريل: ائْتِ بجهنم. فيأتي بها تُقاد بسبعين ألف زِمام، حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرةً طارت لها أفئدةُ الخلائق، ثم زفرت ثانية فلا يبقى مَلَك مُقَرَّب ولا نبيٌّ مُرسَل إلا جثى لِرُكبتيه، ثم تزفر الثالثة، فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول، فيفزع كل امرئٍ إلى عمله، حتى إنّ إبراهيم عليه السلام يقول: بِخُلَّتِي لا أسألك إلا نفسي. ويقول موسى: بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي. ويقول عيسى: بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني. ومحمد ﷺ يقول: «أُمَّتي أُمَّتي، لا أسألك اليوم نفسي». فيجيبه الجليلُ جل جلاله: إنّ أوليائي مِن أُمَّتك لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون، فوَعِزَّتي، لَأُقِرَّنَّ عينَك في أُمَّتك. ثم تقف الملائكةُ بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يُؤمَرون

سورة الشعراء — الآية ٦٥

عن عبد الله بن شداد بن الهاد، قال: جاء موسى إلى فرعون وعليه جُبَّةٌ مِن صوفٍ، ومعه عصًا، فضحك فرعون، فألقى عصاه، فانطلقت نحوه كأنها عنق بختي، فيها أمثال الرماح، تهتز، فجعل فرعون يتأخر وهو على سريره، فقال فرعون: خذها وأُسْلِم. فعادت كما كانت، وعاد فرعون كافرًا، فأمر موسى أن يسير إلى البحر، فسار بهم في ستمائة ألف، فلما أتى البحرَ أمر البحر إذا ضربه موسى بعصاه أن ينفرج له، فضرب موسى بعصاه البحر، فانفلق منه اثنا عشر طريقًا، لكل سبطٍ منهم طريقٌ، وجعل لهم فيها أمثال الكَوّاتِ ينظر بعضهم إلى بعض. وأقبل فرعون في ثمانمائة ألف حتى أشرف على البحر، فلما رآه هابه، وهو على حصانٍ له، وعرض له ملَكٌ وهو على فرس له أنثى، فلم يملك فرعون فرسَه حتى أقحمه، وخرج آخر بني إسرائيل، وولج أصحاب فرعون، حتى إذا صاروا في البحر أُمِر البحرُ فأطبق عليهم، فغرق فرعونُ بأصحابه

سورة النمل — الآية ٣٦

عن ابن لهيعة -من طريق ابن وهب- قال: وكان لها -يعني: بلقيس- اثنا عشر قيلًا، مع كل قَيْل اثنا عشر، فقالت: أشيروا علي، ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية﴾. فأرسلت إليه بمائة فرس عليها مائة وصيف، فلما جاء سليمانُ عرف ذلك، فقال: ﴿فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾. قال: فلما جاء قالت لِمَن تحت يدها: إنِّي سائلة عن ثلاثة أشياء، فإن أخبرني بها وضعتُ ملكي. فسألته، فقالت: أخبِرني ما ماءٌ ليس مِن أرض ولا سماء؟ وكيف لون الرب عز وجل؟ قال: فأهمَّ ذلك سليمانَ حين سألته عن لون الرب، فأوحى الله إليه: أنِّي سأُنسيها ما سأَلَتْ عنه. قال: فأمر سليمان بخيل، فأعرقت، ثم سَلَتَ ما عليها مِن الزبد والعرق، فقال لها: هذا ماءٌ ليس مِن أرض ولا سماء. فقالت: صدقت. فقال: أي شيء سألتني عنه؟ [فقالت]: لا أدري. فأنساها الله عز وجل ذلك

سورة النحل — الآية ٧٠

عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «المولودُ حتى يَبْلُغَ الحِنثَ ما عَمِلَ مِن حسنةٍ أُثْبِت لوالدِه أو لوالدَيه، وإن عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ عليه ولا على والدَيه، فإذا بلَغ الحِنثَ، وجَرى عليه القلم؛ أُمِر الملكان اللَّذان معه فحَفِظاه وسدَّداه، فإذا بلَغ أربعين سنةً في الإسلام أمَّنَه اللهُ من البَلايا الثلاثة؛ من الجنون، والجُذامِ، والبَرَص، فإذا بلَغ الخمسين ضاعَفَ اللهُ حسناتِه، فإذا بلَغ ستينَ رزَقه اللهُ الإنابة إليه فيما يُحِبُّ، فإذا بلَغ سبعينَ أحَبَّه أهلُ السماء، فإذا بلَغ ثمانين سنةً كتَب اللهُ حسناتِه وتجاوَز عن سيئاتِه، فإذا بلَغ تسعين سنةً غفَر الله ما تقدَّم مِن ذنبِه وما تأخَّر، وشَفَّعه في أهل بيته، وكان اسمُه عندَه أسيرَ اللهِ في أرضِه، فإذا بلَغ أرْذَلَ العُمُر -﴿لكي لا يعلم بعد علم شيئًا﴾- كتَب اللهُ له مثلَ ما كان يعمَلُ في صحتِه من الخير، وإن عمِل سيئةً لم تُكْتَبْ عليه»

سورة ص — الآية ٣٤

عن سعيد بن المسيب -من طريق علي بن زيد-: أنّ سليمان بن داود احتجب عن الناس ثلاثة أيام، فأوحى الله إليه: أن يا سليمان، احتجبتَ عن الناس ثلاثة أيام فلم تنظر في أمور عبادي، ولم تنصف مظلومًا من ظالم! وكان مُلكُه في خاتمه، وكان إذا دخل الحمام وضع خاتمه تحت فراشه، فدخل ذات يوم الخلاء، فوضع خاتمه تحت فراشه، فجاء الشيطان فأخذه، فأقبل الناس على الشيطان، فقال سليمان: يا أيها الناس، أنا سليمان، أنا نبيُّ الله. فدفعوه، فسأل بكفيه أربعين يومًا، فأتى أهلَ سفينة، فأعطوه حُوتًا، فشقَّها، فإذا هو بالخاتم فيها، فتختَّم به، ثم جاء فأخذ بناصيته، فقال عند ذلك: رب هب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي. قال: وكان أول مَن أنكره نساؤه؛ فقلن بعضهن لبعض: أتنكرون ما ننكر؟ قلن: نعم. وكان يأتيهن وهن حُيّض، فقال علي: فذكرت ذلك للحسن فقال: ما كان الله ليسلطه على نسائه

سورة الزلزلة — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تُخبر الأرض بما عُمل عليها مِن خير أو شرّ، تقول الأرض: وحَّد الله على ظهري، وصلّى عَلَيَّ، وصام، وحج، واعتمر، وجاهد، وأطاع ربّه، فيفرح المؤمن بذلك. وتقول للكافر: أشرَك على ظهري، وزنى، وسرق، وشَرب الخمر، وفعل، وفعل. فتوبّخه في وجهه، وتشهد عليه أيضًا الجوارح، والحفظة من الملائكة، مع علم الله عز وجل فيه، وذلك الخزي العظيم، فلما سمع الإنسان المُكذّب عمله قال جزعًا: ﴿ما لَها﴾؟ يعني: للأرض تُحدِّث بما عُمل عليها، فذلك قوله: ﴿وقالَ الإنْسانُ ما لَها﴾ في التقديم، ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أخْبارَها﴾ يقول: تشهد على أهلها بما عملوا عليها مِن خير أو شرّ، فلما سمع الكافر يومئذ قال: مالها تنطق؟ قال الملَك الذي كان موكّلًا به في الدنيا يكتب حسناته وسيئاته، قال: هذا الكلام الذي تسمع إنما شهدتْ على أهلها ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أوْحى لَها﴾

اختلف في معنى: ﴿كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ﴾ من جهة أن ظاهرها العموم، وأن أكثر الجن والإنس لله عاصون، على ثلاثة أقوال: الأول: أن ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص، والمعنى: كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت، والفناء والبعث والنشور، لا يمتنع عليه شيءٌ من ذلك، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك. الثاني: أن المعنى: كل له قانتون بإقرارهم أنه ربهم وخالقهم. الثالث: هي على الخصوص، والمعنى: وله من في السماوات والأرض، من مَلِكٍ وعبْد مؤمنٍ لله مطيع دون غيرهم. ووجَّه ابنُ عطية (٧‏/‏٢٠) القول الأول بقوله: «فكأنه قال: كلٌّ له قانتون في معظم الأمور وفي غالب الشأن». ورجَّح ابنُ جرير (١٨‏/‏٤٨٤-٤٨٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن العصاة مِن خلْقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه كثيرٌ عددهم، وقد أخبر -تعالى ذِكْره- عن جميعهم أنهم له قانتون، فغير جائزٍ أن يُخْبِر عمَّن هو عاصٍ أنه له قانتٌ فيما هو له عاصٍ»