عن أبي العالية الرياحي، في قوله: ﴿وأَصِيلًا﴾، قال: صلاة العصر
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنّه كان يُحْيِي الليلَ صلاةً، ثُمَّ يقول: يا نافعُ، أسْحَرْنا؟ فيقول: لا. فيُعاوِدُ الصلاةَ، فإذا قال: نعم. قَعَدَ يستغفرُ اللهَ، ويدعو حتى يُصبِح
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: قوله: ﴿يقيمون الصلاة﴾، إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتشهد، والصلاة على النبي ﷺ؛ فهذا إقامتها
عن إبراهيم النخعي -من طريق مغيرة- قال: مَن نام عن صلاةٍ أو نسيها يُصَلِّي متى ذكرها، عند طلوع الشمس وعند غروبها. ثم قرأ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾. قال: إذا ذكرتها فصَلِّها في أيِّ ساعة كنتَ
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾ الآية، قال: صلاة الله على النبي هي مغفرته، إن الله لا يُصَلِّي ولكن يغفر، وأما صلاة الناس على النبي فهي الاستغفار
عن البراء بن عازب -من طريق شَقِيق بن عُقْبَة العَبْدي- قال: نزلت: (حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ وصَلاةِ العَصْرِ). فقرأناها على عهد رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثُمَّ نسخها الله، فأنزل: ﴿حافِظُوا عَلى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الوُسْطى﴾. فقيل له: هي إذن صلاة العصر؟ فقال: قد حدَّثْتُك كيف نزلت، وكيف نسخها الله، والله أعلم
وجَّه ابنُ تيمية (٦/٥٠٣) قول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وما في معناه بقوله: «ولم يريدوا أنّ الآية لم تتناول إلا هي، بل مقصودهم: أنّ مَن أعطى صدقة الفِطر وصَلّى صلاة العيد فقد تناولته وما بعدها، ولهذا كان يزيد بن حبيب كلما خرج إلى الصلاة خرج بصدقة، ويتصدّق بها قبل الصلاة، ولو لم يجد إلا بصلًا»
المشهور في تأويل قوله تعالى:﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ﴾ قولان: أولهما: أنّ معنى صلاة الله على عبده: ثناؤه عليه. والثاني: أنّ معنى صلاة الله على عبده: رحمته إياه. وقد ذكرهما ابنُ كثير (١١/١٨٣)، فقال: «والصلاة من الله: ثناؤه على العبد عند الملائكة. حكاه البخاري عن أبي العالية، ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عنه. وقال غيره: الصلاة من الله: الرحمة. وقد يقال: لا منافاة بين القولين». وجمع بينهما ابنُ عطية (٧/١٢٦)، فقال: «صلاة الله -تبارك وتعالى- على العبيد هي رحمته لهم، وبركته لديهم، ونشره إلينا الجميل». وذَهَبَ ابنُ جرير (١٩/١٢٣) إلى القول الأول مستندًا إلى أقوال السلف. ورجَّحَه ابنُ القيم (٢/٣٣٢-٣٣٥ بتصرف) بعد أن ذكر قولًا ثالثًا، مفاده: أنّ معنى صلاة الله على عبده: مغفرته له. وضَعَّفَ القولين الثاني، والثالث، فقال: «هما ضعيفان لوجوه: أحدها: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته على عباده، ورحمته، فقال: ﴿وبَشِّرِ الصّابِرِينَ الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾ [البقرة:١٥٥-١٥٧]، فعطف الرحمة على الصلاة، فاقتضى ذلك تغايرهما، هذا أصل العطف. الوجه الثاني: أن صلاة الله سبحانه خاصة بأنبيائه ورسله وعباده المؤمنين، وأما رحمته فوسعت كل شيء، فليست الصلاة مرادفة للرحمة، لكن الرحمة من لوزام الصلاة وموجباتها وثمراتها، فمن فسرها بالرحمة فقد فسرها ببعض ثمرتها ومقصودها، وهذا كثيرًا ما يأتي في تفسير ألفاظ القرآن. الوجه الثالث: أنه لا خلاف في جواز الرحمة على المؤمنين، واختلف السلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء؛ فَعُلِم أنهما ليسا بمترادفين. الوجه الرابع: أنه لو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقامت مقامها في امتثال الأمر، وأسقطت الوجوب عند من أوجبها إذا قال:»اللهم ارحم محمدًا وآل محمد«، وليس الأمر كذلك. الوجه الخامس: أنه لا يقال لمن رحم غيره ورقَّ عليه أنه صلّى عليه، ويقال: إنه قد رحمه. الوجه السادس: أن الإنسان قد يرحم من يُبغضه ويُعاديه، فيجد في قلبه له رحمة، ولا يصلي عليه. الوجه السابع: أن الصلاة لا بد فيها من كلام، فهي ثناء من المصلي على من يصلي عليه، وتنويه به، وإشادة لمحاسنه ومافيه وذكره. الوجه الثامن: أن الله سبحانه فرّق بين صلاته وصلاة ملائكته، وجمعهما في فعل واحد، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النبي﴾، وهذه الصلاة لا يجوز أن تكون هي الرحمة، وإنما هي ثناؤه سبحانه، وثناء ملائكته عليه. ولا يقال: الصلاة لفظ مشترك، ويجوز أن يستعمل في معنييه معًا؛ لأن في ذلك محاذير متعددة: أحدها: أن الاشتراك خلاف الأصل. الثاني: أن الأكثرين لا يُجَوِّزون استعمال اللفظ المشترك في معنييه لا بطريق الحقيقة ولا بطريق المجاز. فإذا كان معنى الصلاة: هو الثناء على الرسول والعناية به، وإظهار شرفه وفضله وحرمته، كما هو المعروف من هذه اللفظة، لم يكن لفظ الصلاة في الآية مشتركًا محمولًا على معنييه، بل يكون مستعملًا في معنى واحد، وهذا هو الأصل في الألفاظ»
ذكر ابنُ جرير (٢/٦٥٣) أنّ الإيمان: التصديق، وأنّ التصديق قد يكون بالقول وحده، وبالفعل وحده، وبهما جميعًا، ثُمَّ قال: «فمعنى قوله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ على ما تظاهرت به الرواية من أنه الصلاة: وما كان الله ليضيع تصديقكم رسوله ﷺ بصلاتكم التي صَلَّيْتُموها نحو بيت المقدس عن أمره؛ لأنّ ذلك كان منكم تصديقًا لرسولي، واتِّباعًا لأمري، وطاعة منكم لي». ووجّه ابنُ عطية (١/٣٧٢) قول من قال من السلف بأن الإيمان في الآية هو الصلاة، فقال: «وسمى الصلاة: إيمانًا؛ لَمّا كانت صادرة عن الإيمان والتصديق في وقت بيت المقدس وفي وقت التحويل، ولَمّا كان الإيمان قُطْبًا عليه تدور الأعمال، وكان ثابتًا في حال التوجه هنا وهنا ذكره، إذ هو الأصل الذي به يرجع في الصلاة وغيرها إلى الأمر والنهي، ولئلا تندرج في اسم الصلاة صلاة المنافقين إلى بيت المقدس، فذكر المعنى الذي هو ملاك الأمر، وأيضًا فسُمِّيَت: إيمانًا؛ إذ هي من شعب الإيمان». وذَكَر ابنُ تيمية (١/٣٧٤) أنّ الصلاة سُمِّيَت إيمانًا لأنها تُصَدِّقُ عمل المرء وقوله، وتحصل طمأنينة القلب واستقراره إلى الحق، ثم قال: «ولا يصح أن يكون المراد به مجرد تصديقهم بفرض الصلاة؛ لأنّ هذه الآية نزلت فيمن صلّى إلى بيت المقدس ومات ولم يدرك الصلاة إلى الكعبة، ولو كان مجرّد التصديق لَشَرِكَهم في ذلك كُلُّ الناس، وفي يوم القيامة، فإنهم مصدّقون بأن الصلاة إلى بيت المقدس إذ ذاك كانت حقًّا، ولم يتأسّفوا على تصديقهم بفرض معيّن لم يترك». وعَلَّق ابنُ القيم (١/١٤٩) على الخلاف في تأويل الإيمان، فقال: «قوله: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾، وفيه قولان: أحدهما: ما كان ليضيع صلاتكم إلى بيت المقدس بل يجازيكم عليها؛ لأنها كانت بأمره ورضاه. والثاني: ما كان ليضيع إيمانكم بالقبلة الأولى، وتصديقكم بأن الله شرعها ورضيها. وأكثر السلف والخلف على القول الأول، وهو مُسْتَلْزِمٌ للقول الآخَر»
عن علي بن أبي طالب، قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعامًا، فدعانا، وسقانا من الخمر، فأَخَذَتِ الخمرُ مِنّا، وحضرت الصلاة، فقدَّموني، فقرأتُ: ﴿قل يا أيها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون﴾، ونحن نعبد ما تعبدون. فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾