عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ فيما يذكر عن ربِّه -تبارك وتعالى-: «ابن آدم، اذكرني بعد الفجر وبعد العصر ساعة، أكْفِك ما بينهما»
قال الحسن البصري: ﴿إلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السّاعَةِ وما تَخْرُجُ مِن ثَمَراتٍ مِن أكْمامِها﴾ هذا في النخل خاصَّة حين يطلع، لا يعلم أحدٌ كيف يُخرجه الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ لا مقطوعة عنهم أبدًا، هي لهم أبدًا في كلّ حين وساعة، ولا يمنعونها، ليست لها خشونة، أليَن من الزُّبْد، وأحلى من العسل
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عبد الرحمن- أنه خرج حين طلع الفجر، فقال: نِعمَ ساعة الوتر هذه. ثم تلا: ﴿واللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ والصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلن تستطيع له طلبا﴾، يقول: فلن تقدر على الماء. ثم افترقا، فأرسل الله عز وجل على جنته بالليل عذابًا مِن السماء، فاحترقت، وغار ماؤها؛ بقوله: ﴿ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿من قَبلِ أن يأتي يومٌ لا بيعٌ فيه ولا خِلال﴾، قال: إنّ الله تعالى قد عَلِم أنّ في الدنيا بيوعًا وخِلالًا يتخالُّون بها في الدنيا، فلينظر رجلٌ مَن يُخالُّ، وعلام يُصاحِبُ، فإن كان لله فلْيُداوِم، وإن كان لغير الله فليعلم أنّ كلَّ خُلَّةٍ ستصير على أهلها عداوةً يوم القيامة، إلّا خُلَّة المتقين
عن عبد الله بن مسعود، قال: تلا رسولُ الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ﴾. فقلنا: يا رسول الله، كيف انشراح صدره؟ قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرحَ وانفسح». قلنا: فما علامة ذلك، يا رسول الله؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والتأهّب للموت قبل نزول الموت»
عن عمرو بن مُرّة، عن أبي جعفر -رجل من بني هاشم، وليس بمحمد بن علي- قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾، قال: «إذا دخل النورُ القلبَ انشرح وانفسح». قيل: فهل لذلك علامة يُعرف بها؟ قال: «نعم، التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت»
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، في قوله: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾ قال: ذكر الله قوم نوح وما أصابهم من العذاب، وذكر عادًا وما أصابهم من الرّيح، وذكر ثمود وما أصابهم من الصيحة، وذكر قوم لوط وما أصابهم من الحجارة، وذكر آل فرعون وما أصابهم من الغرق، فقال: ﴿أكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ أمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ إلى قوله: ﴿والسّاعَةُ أدْهى وأَمَرُّ﴾ يعني: أدهى مما أصاب أولئك وأمرّ
قال عبد الله بن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَتِ الساعَةُ واِنشَقَّ القَمَر﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلمّا رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم وهُم في غَفلَةٍ مُّعرِضونَ﴾. فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلمّا امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئًا مما تخوفنا به. فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾. فوثب النبي ﷺ، ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: ﴿فَلا تَستَعجِلوهُ﴾. فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: «بُعِثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بإصبعه- إن كادت لتسبقني»