قال ابن جرير (١/٤٦٦): «وقوله: ﴿عليم﴾ بمعنى: عالم». مُستندًا لأثرِ ابن عباس، ولم يذكر غيرَه
ذكر ابن عطية(٤/٣٩٦) قول ابن عباس ثم قال معلّقا:«فهي آية ترج على هذا»
علَّق ابن عطية (٥/٦٠١) على قول ابن مسعود بقوله: «يريد: أدنى شبهًا بشراب أهل النار»
عن ابن
اختُلِف هل هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾ أم لا؟ فقال قوم بالنسخ، وقال غيرهم بعدم النسخ. ورَجَّح ابنُ جرير (٤/٤٠٦ بتصرف)، وابنُ تيمية (١/٥٧٥)، وإليه ذهب ابنُ كثير (٢/٤١١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابنُ عباس من طريق عطاء، ومجاهد، وعطاء، استنادًا إلى عدم التعارض بين الآيتين، وذلك «أنّ هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سَنَةً حتى يكون ذلك منسوخًا بالأربعة الأشهر وعشرًا، وإنّما دلَّت على أنّ ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يُمَكَنَّ مِن السُّكْنى في بيوت أزواجهن بعد وفاتهم حولًا كاملًا إن اخترن ذلك، ولهذا قال: ﴿وصية لأزواجهم﴾ أي: يوصيكم الله بهن وصيةً، كقوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآية [النساء:١١]، وقال: ﴿وصية من الله﴾ [النساء:١٢]. فأما إذا انقضَتْ عِدَّتُهُنَّ بالأربعة الأشهر والعشر، أو بوضع الحمل، واخترن الخروج والانتقال من ذلك المنزل؛ فإنّهُنَّ لا يُمْنَعْنَ مِن ذلك؛ لقوله: ﴿فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف﴾. ثُمَّ إن الله -تعالى ذِكْرُه- أبطل مِمّا كان جُعِل لَهُنَّ مِن سكنى حولٍ سبعةَ أشهر وعشرين ليلة، ورَدَّهُنَّ إلى أربعة أشهر وعشر على لسان رسول الله ﷺ. حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:... عن فريعة أخت أبي سعيد الخدري: أنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلحقه بمكان قريب، فقاتله، وأعانه عليه أعْبُدٌ معه، فقتلوه، فأتتْ رسولَ الله ﷺ، فقالتْ: إنّ زوجها خرج في طلب عبدٍ له، فلقيه عُلُوجٌ، فقتلوه، وإنِّي في مكانٍ ليس فيه أحد غيري، [وإني] أجمع لأمري أن أنتقل إلى أهلي. فقال لها رسول الله ﷺ: «بل امكثي مكانك حتى يبلغ الكتاب أجله». قالت: فاعتددتُ فيه أربعة أشهر وعشرًا». وعَلَّق ابنُ كثير (٢/٤١١-٤١٢) على القول بنسخ النفقة بآيات الميراث، فقال: «قولُ عطاء ومَن تابعه على أنّ ذلك منسوخٌ بآية الميراث، إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر فمُسَلَّمٌ، وإن أرادوا أنّ سكنى الأربعة الأشهر وعشر لا تجب في تركة الميِّت فهذا محل خلاف بين الأئمة، وهما قولان للشافعي». ورَجَّح ابنُ عطية (١/٦٠٧) نسخَ الآية مستندًا إلى اتفاقهم على النسخ، فقال بعد ذكره لأحكامها: «وهذا كُلُّه قد زال حكمُه بالنسخِ المتفقِ عليه»
عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ادخلوا عليَّ، ولا يدخل عَلَيَّ إلا قُرَشِيّ». فقال: «يا معشر قريش، أنتم الولاة بعدي لهذا الدِّين، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات، وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة»
عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمِّه، قال: بلغني في قول الله عز وجل: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما﴾: أنّ الكنز الذي كان لوحًا من ذهب مكتوبٌ فيه: عجبًا لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟! عجبًا لمن أيقن بالحساب كيف يضحك؟! عجبًا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟! عجبًا لمن يرى الدنيا وزوالها وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟! لا إله إلا الله، محمد رسول الله
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى، عن أبيه، عن جده- أنّه كَتَب: إنّ الله لم يُنعِم على عبد نعمةً، فحَمِد الله عليها، إلا كان حمدُه أفضلَ مِن نعمته، لو كنتَ لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله المنزل؛ قال الله عز وجل: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين﴾، وأيُّ نعمةٍ أفضلُ مِمّا أُوتي داود وسليمان؟!
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِن خَيْلٍ ولا رِكابٍ﴾، قال: أمر اللهُ رسولَه بالسّير إلى قُرَيظة والنَّضِير، وليس للمؤمنين يومئذ كثير خيل ولا رِكاب، فجعل ما أصاب رسول الله ﷺ يَحكم فيه ما أراد، ولم يكن يومئذ خيلٌ ولا رِكاب يُوجَف بها. قال: والإيجاف: أن يُوضِعوا السَّيْر، وهي لرسول الله ﷺ، فكان مِن ذلك خَيبر، وفَدَك، وقرى عربية
عن عبد الله بن عباس -من طريق جويبر، عن الضحاك- قال: لَمّا نزلت: ﴿لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بعث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة، وبعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في جوف الليل بوسق من تمر، فأنزل الله تعالى فيهما: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ الآية