سورة الحج — الآية ٢٦

قال ابن المسيب: قال ابن أبي طالب: أقبل إبراهيمُ والملَكُ والصُّرَد والسكينةُ دليلًا حتى تَبَّوَؤُا البيت كما تتبوأ العنكبوت

سورة المؤمنون — الآية ١٤

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد الرحمن بن الأصبهاني-، مثله

سورة القلم — الآية ١٠

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿حَلّافٍ مَهِينٍ﴾: ضعيف[[أخرجه ابن جرير ٢٣/١٥٨.]]

سورة البروج — الآية ٢

عن مجاهد بن جبر -من طرق عن ابن أبي نجيح- ﴿وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد: ابن آدم، والمشهود: يوم القيامة

سورة الطارق — الآية ١١

عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن ابن أبي نجيح- ﴿والسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ﴾، قال: السحاب، تمطر ثم تَرجع بالمطر

علَّق ابن عطية (٥‏/‏٣٢٩) على قول ابن عباس وعكرمة بقوله: «وفي الآية -على هذا- حضٌّ مّا على الحج»

علَّق ابنُ تيمية (١‏/‏٢٦٠) على قول مجاهد بقوله: «وهذا المعنى صحيح، قال النبي ﷺ: «إذا أذنب العبد نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب ونزع واستغفر صُقِل قلبه، وإن زاد زيد فيها حتى يعلو قلبه، فذلك الران الذي قال الله تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾». فهذا يراد به ما أصر عليه من الذنوب فلم يتب منها». وزادَ ذلك بيانًا (١‏/‏٢٦١) بذكرِ نظائره، فقال: «قال أبو علي الفارسي: إما أن يكون المعنى: أحاطت بحسنته خطيئته، أي: أحبطتها، من حيث إن المحيط أكثر من المحاط به، فيكون كقوله: ﴿وإن جهنم لمحيطة بالكافرين﴾ [التوبة:٤٩]، وقوله: ﴿أحاط بهم سرادقها﴾ [الكهف:٢٩]، أو يكون معنى ﴿وأحاطت به﴾ أي: أهلكته، كقوله: ﴿إلا أن يحاط بكم﴾ [يوسف:٦٦]. قلت: كلا المعنيين قد ذكرهما السلف، فالأول قول مجاهد، والثاني قول ابن السائب، وهما متلازمان. ولفظ»أحاط به«يدل على أنه مقهور مغلوب مع المحيط به، لكن هلاكه يعرف من خصوص المادة، فلما كان الذي يحيط به الذنوب فتغلب عليه أن يموت هالكًا، قيل المعنى: أوبقته ذنوبه». وقال أيضًا (١‏/‏٢٦٢): «فعلى تفسير مجاهد وابن السائب وغيرهما: السيئة يدخل فيها الشرك وغيره، لكن إحاطة الخطيئة أن تغلب السيئات الحسنات ويموت عليها، وعلى هذا القول فالخلود مجمل: خلود أهل الشرك نوع، وخلود أهل القبلة نوع، كما قد فسرت النصوص النبوية هذا وهذا»

اختُلِف في تفسير قوله: ﴿وأحضرت الأنفس الشح﴾ على قولين: الأول: وأحضرت أنفُسُ النساء الشح على أنصبائهن من أنفُس أزواجهن، وأموالهم. والثاني: وأحضرت نفسُ كل واحدٍ من الرجل والمرأة الشحَّ بحقه قِبَل صاحبه. ورجَّح ابنُ جرير (٧‏/‏٥٦٤-٥٦٦ بتصرف) القول الأول، وانتَقَد الثاني مستندًا إلى أقوال السلف، والدلالات العقلية، فقال: «لأن مصالحة الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلًا على أن تصفح له عن القَسْم لها غير جائزة؛ وذلك أنه غير معتاض عوضًا من جُعْله الذي بذله لها، والجُعْل لا يصح إلا على عِوض: إما عين، وإما منفعة. والرجل متى جعل للمرأة جُعْلًا على أن تصفح له عن يومها وليلتها فلم يملك عليها عينًا ولا منفعة. وإذْ كان ذلك كذلك كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل، وإذْ كان ذلك كذلك، فمعلوم أنه لا وجه لقول مَن قال: عنى بذلك الرجل والمرأة. فإن ظن ظانٌّ أن ذلك إذْ كان حقًّا للمرأة، ولها المطالبة به، فللرجل افتداؤه منها بجُعل، فإنّ شُفْعَة المستشفِع في حِصَّة من دارٍ اشتراها رجل من شريكٍ له فيها حقُّ المطالبة بها، فقد يجب أن يكون للمطلوب افتداءُ ذلك منه بجُعل. وفي إجماع الجميع على أن الصلح في ذلك على عِوض غيرُ جائز؛ إذ كان غير مُعتاض منه المطلوب في الشُّفْعة عينًا ولا نفعًا ما يدل على بُطول صلح الرجل امرأته على عوض، على أن تصفح عن مطالبتها إياه بالقسمة لها». ورجَّح ابنُ عطية (٣‏/‏٣٧) قول ابن زيد مستندًا لدلالة العقل بقوله: «وهذا أحسن، فإنّ الغالب على المرأة الشح بنصيبها من زوجها، والغالب على الرجل الشح بنصيبه من الشابة»

اختلف القَرَأَةُ في قراءة قوله تعالى: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾، فقرأه جماعة بنصب ﴿وأرجلَكم﴾، وقرأه جماعة بخفض ﴿وأرجلِكم﴾، وبحسب هذا اختلف أهل التأويل في بيان معناه: فمن قرأ بالنصب جعل العامل: «اغسلوا»، وبنى على أنّ الفرض في الرجلين الغسل لا المسح، وهذا مذهب الجمهور، والمرويّ من فِعْلِ النبي ﷺ، وهو اللازم من قوله ﷺ وقد رأى قومًا يتوضؤون وأعقابهم تَلُوح، فنادى بأعلى صوته: «ويل للأعْقاب من النار». ومن قرأ بالخفض جعل العامل أقرب العامِلَين، واختلفوا، فقالت فرقة منهم: الفرض في الرجلين المسحُ لا الغسل. وهذا مذهب الشيعة، ومَن وافقهم. وقالت فرقة أخرى منهم: المسح في الرجلين هو الغسل. وروي عن أبي زيد أن العرب تسمي الغسل الخفيف مسحًا، ويقولون: تمسحت للصلاة. بمعنى: غسلت أعضائي"". وذَهَبَ ابنُ عطية (٣‏/‏١١٨)، وابنُ تيمية (١‏/‏٤١٨-٤٢١)، وابنُ كثير (٥‏/‏١٠٩-١١٣) إلى وجوب الغسل، ويفهم ذلك من كلام ابن القيم (١‏/‏٣١٤)، وإلى ذلك ذَهَبَ ابن جرير (٨‏/‏١٩٨-١٩٨) أيضًا؛ استنادًا إلى السُّنَّة، ولغة العرب، ولكنه عبَّرَ بعبارة تجمع بين القراءتين، وتُصَوِّبهما، فقال: «والصواب من القول عندنا في ذلك: أنّ الله -عزّ ذِكْرُه- أمر بعموم مسح الرِّجْلَيْن بالماء في الوضوء، كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم. وإذا فعل ذلك بهما المتوضئ كان مُسْتَحِقًّا اسم «ماسحٍ غاسلٍ»؛ لأن غسلهما إمرار الماء عليهما أو إصابتهما بالماء، ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما، فإذا فعل ذلك بهما فاعل فهو «ماسح غاسل». ولذلك -مِن احتمال «المسح» المعنيين اللذين وصفتُ من العموم والخصوص، اللذين أحدهما: مسح ببعض، والآخر: مسح بالجميع- اختلفت قراءةُ القَرَأَة في قوله: ﴿وأرجلكم﴾، فنصبها بعضُهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل، وإنكارًا منه المسح عليهما، مع تظاهر الأخبار عن رسول الله ﷺ بعموم مسحهما بالماء. وخفضها بعضهم توجيهًا منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح. ولمّا قلنا في تأويل ذلك:»إنه معنيٌّ به عموم مسح الرجلين بالماء«، كرِه مَن كرِه للمتوضِّئ الاجتزاءَ بإدخال رجليه في الماء دون مسحهما بيده، أو بما قام مقام اليد، توجيهًا منه قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾ إلى مسح جميعهما عامًّا باليد، أو بما قام مقام اليد، دون بعضهما، مع غسلهما بالماء. وأجاز ذلك من أجاز توجيهًا منه إلى أنه معنيٌّ به الغسل. فإذا كان في»المسح«المعنيان اللذان وصفنا: من عموم الرجلين بالماء، وخصوص بعضهما به، وكان صحيحًا بالأدلّة الدّالِّة التي سنذكرها بعدُ، أنّ مراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما بذلك معنى الغسل والمسح، فبيِّنٌ صوابُ القراءتين جميعًا، أعني: النصب في الأرجل والخفض؛ لأن في عموم الرجلين بمَسحهما بالماء غسلَهما، وفي إمرار اليد وما قام مقام اليد عليهما مسحَهما. فوجْهُ صواب قراءة من قرأ ذلك نصبًا: لِما في ذلك من معنى عمومها بإمرار الماء عليهما. ووجْهُ صواب قراءة من قرأه خفضًا: لِما في ذلك من إمرار اليد عليهما، أو ما قام مقام اليد، مسحًا بهما. غير أنّ ذلك وإن كان كذلك، وكانت القراءتان كلتاهما حسنًا صوابًا، فأعجب القراءتين إليّ أن أقرأها قراءةُ من قرأ ذلك خفضًا؛ لِما وصفت من جمع المسحِ المعنيين اللَّذَيْنِ وصفتُ، ولأنه بعد قوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾ فالعطف به على»الرءوس«مع قربه منه أوْلى من العطف به على»الأيدي«، وقد حيل بينه وبينها بقوله: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾. فإن قال قائل: وما الدليل على أن المراد بالمسح في الرجلين العموم، دون أن يكون خصوصًا، نظيرَ قولك في المسح بالرأس؟ قيل: الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار». ولو كان مسح بعض القدم مُجْزِئًا من عمومها بذلك؛ لِما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد أن يُمسح بعضها؛ لأنّ من أدّى فرضَ الله عليه فيما لزمه غسلُه منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل، وفي وجوب الويل لعَقِب تارك غسلِ عَقِبه في وضوئه أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحةِ ما قلنا في ذلك، وفسادِ ما خالفه». ووجّه ابنُ كثير (٥‏/‏١١٠) كلام ابن جرير هنا بقوله: «ومَن نقل عن أبي جعفر ابن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث، وأوجب مسحهما للآية؛ فلم يُحَقِّق مذهبه في ذلك، فإنّ كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دَلْكُ الرِّجلين من دون سائر أعضاء الوضوء؛ لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دَلْكَهما لِيَذْهَب ما عليهما، ولكنه عَبَّرَ عن الدَّلْك بالمسح، فاعتقد مَن لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسلِ الرجلين ومسحِهما، فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء، وهو معذور؛ فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل، سواء تقدمه أو تأخر عليه؛ لاندراجه فيه، وإنما أراد الرجل ما ذكرته، والله أعلم. ثم تأملتُ كلامَه أيضًا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله: ﴿وأرجلكم﴾ خفضًا على المسح -وهو الدلك-، ونصبًا على الغسل، فأوجبهما أخذًا بالجمع بين هذه وهذه»

اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون. وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢٤) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»». ورجَّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٣٨٦-٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين». وانتقد الخبر المروي عن رسول الله ﷺ في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله. ورجَّح ابنُ كثير (١١‏/‏٣٣٢) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده...»، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري». ونقل ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢٣-٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ». وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير». ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة»