عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾
عن أبي الحمراء، وحَبّة العُرَنيّ، قالا: لما أمر رسول الله ﷺ بسدّ الأبواب التي في المسجد، شقّ عليهم. قال حَبّة: إني لَأنظر إلى حمزة بن عبد المطلب وهو تحت قطيفةٍ حمراء، وعيناه تَذْرفان، وهو يقول: أخْرجتَ عمّك، وأبا بكر، وعمر، والعباس، وأسكنتَ ابنَ عمّك! فقال رجل يومئذ: ما يألو يرفعُ ابنَ عمّه. قال: فعلم رسول الله ﷺ أنّه قد شقّ عليهم، فدعا الصلاة جامعة، فلما اجتمعوا صعد المنبر، فلم يُسمع لرسول الله ﷺ خطبة قطّ كان أبلغ منها تمجيدًا وتوحيدًا، فلمّا فرغ قال: «يا أيها الناس، ما أنا سددتُها، ولا أنا فتحتُها، ولا أنا أخرجتُكم وأسكنتُه». ثم قرأ: ﴿والنَّجْمِ إذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وما غَوى وما يَنْطِقُ عَنِ الهَوى إنْ هُوَ إلّا وحْيٌ يُوحى﴾
عن ابن أبي مليكة، أنّ أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد بن أبي بكر أخبراه: أنّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن، وعائشةُ حيَّةٌ، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابةٍ إلا أعطاه من ميراث أبيه، وتلا: ﴿وإذا حضر القسمة﴾ الآية، قال القاسم: فذكرتُ ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنّما ذلك للوصية، وإنما هذه الآية في الوصية، يريدُ الميِّتَ أن يُوصِي لهم
عن أبي إسحاق[السّبيعي]، أن زيد بن أرقم أخبره أنّ عبد الله بن أُبيّ بن سَلول قال: لا تُنفِقوا على مَن عند رسول الله حتى يَنفَضُّوا. وقال: لئن رَجَعنا إلى المدينة ليُخرِجنّ الأَعزّ منها الأَذلّ. قال: فحَدَّثني زيد أنه أخبر رسول الله ﷺ بقول عبد الله بن أُبيّ، قال: فجاء، فحَلف عبد الله بن أُبيّ لرسول الله ﷺ ما قال ذلك. قال أبو إسحاق: فقال لي زيد: فجَلستُ في بيتي، حتى أنزل الله تصديق زيد، وتكذيب عبد الله في: ﴿إذا جاءَكَ المُنافِقُونَ﴾
عن أبي أُمامة الباهلي، قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: «اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا الزهراوين؛ سورة البقرة وسورة آل عمران؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غَيايَتان، أو كأنهما غَمامَتان، أو كأنهما فِرقان من طير صَوافَّ، تُحاجّانِ عن صاحبهما، اقرءوا سورة البقرة؛ فإنّ أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلَة»
عن إبراهيم [النَّخْعي] -من طريق ابن عون- قال: أراد أنّ الإنسان إذا عمّر في الدنيا وهَرم لَفي نقصٍ وضعفٍ وتراجع؛ إلّا المؤمنين، فإنّهم يُكتب لهم أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم وقوّتهم وصحّتهم، وهي مثل قوله سبحانه: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي أحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ إلّا الَّذِينَ آمَنُوا... ﴾ [التين:٤-٦]
ذكر ابنُ كثير (٩/٢٢٨) أن قوله: ﴿وكان أمرا مقضيا﴾ يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون مِن تمام كلام جبريل لمريم، يخبرها أن هذا أمر مقدر في علم الله تعالى وقدره ومشيئته. والآخر: أن يكون مِن خبر الله تعالى لرسوله محمد ﷺ، وأنه كنّى بهذا عن النفخ في فرجها، كما قال تعالى: ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا﴾ [التحريم:١٢]
ذكر ابنُ كثير (١٠/٤٩٩) عن قتادة هذا القول، فقال: «وقال قتادة: يقال: إن عمره كله كان ألف سنة إلا خمسين عامًا، لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة ولبث بعد الطوفان ثلاثمائة وخمسين سنة». ثم انتقده مستندًا إلى السياق، فقال: «وهذا قول غريب، وظاهر السياق من الآية أنّه مكث في قومه يدعوهم إلى الله ألف سنة إلا خمسين عامًا»
كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى [عامر] الشعبي يسأله عن تزويج الأمة. فقال: إذا وجد الرجلُ طَوْل الحُرِّةِ فتزويج الأمةِ عليه بمنزلة الميتةِ والدمِ ولحمِ الخنزير
عن أبي وائل، قال: بينما عبد الله [بن مسعود] يمدح ربَّه؛ إذ قال مِعضَد: نِعْم المرء يذْكُر. فقال عبد الله: إني لَأُجِلُّه عن ذلك، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾