سورة الطلاق — الآية ٦

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ ومَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمّا آتاهُ اللَّهُ﴾، قال: فَرض لها مِن قدْر ما يَجد، فقالتْ: لا أرضى هذا -قال: وهذا بعد الفِراق، فأما وهي زوجته فإنها تُرضِع له طائعة ومُكرهة، إن شاءتْ وإنْ أبتْ-. فقال لها: ليس لي زيادة على هذا، إنْ أحببتِ أن تُرضعي بهذا فأَرضِعي، وإن كرهتِ استرضَعتُ ولدي. فهذا قوله: ﴿وإنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى﴾

سورة الطلاق — الآية ١٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾، قال: القرآن رُوح من الله. وقرأ: ﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ [الشورى:٥٢] إلى آخر الآية. وقرأ: ﴿قَدْ أنْزَلَ اللَّهُ إلَيْكُمْ ذِكْرًارَسُولًا﴾ قال: القرآن. وقرأ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ﴾ [فصلت:٤١]، قال: بالقرآن. وقرأ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾ [الحجر:٩]، قال: القرآن. قال: وهو الذِّكر، وهو الرّوح

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾، قال: إنه وجدتْ امرأةٌ مِن نساء رسولِ الله ﷺ رسولَ الله ﷺ مع جاريته في بيتها، فقالت: يا رسول الله، أنّى كان هذا الأمر، وكنتُ أهونهنّ عليك؟! فقال لها رسول الله ﷺ: «اسكتي، لا تذكري هذا لأحد، هي عليّ حرام إن قربتها بعد هذا أبدًا». فقالت: يا رسول الله، وكيف تُحرّم عليك ما أحلّ الله لك حين تقول: هي عليّ حرام أبدًا؟! فقال: «واللهِ، لا آتيها أبدًا». فقال الله: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أزْواجِكَ﴾ الآية، قد غفرتُ هذا لك، وقولك: والله. ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾

سورة الحاقة — الآية ١

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿الحاقَّةُ ما الحاقَّةُ﴾، و﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ [القارعة:١-٢]، و﴿الواقِعَةُ﴾ [الواقعة:١]، و﴿الطّامَّةُ﴾ [النازعات:٣٤]، و﴿الصّاخَّةُ﴾ [عبس:٣٣]، قال: هذا كلّه يوم القيامة؛ الساعة. وقرأ قول الله: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ خافِضَةٌ رافِعَةٌ﴾ [الواقعة:٢-٣]، والخافضة مِن هؤلاء أيضًا خَفَضَتْ أهل النار، ولا نَعلَم أحدًا أخْفَض من أهل النار، ولا أذلّ، ولا أخْزى، ورَفعَتْ أهل الجنة، ولا نَعلَم أحدًا أشرف من أهل الجنة، ولا أكرم

سورة الحاقة — الآية ٧

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾، قال: حَسَمتْهم؛ لم تُبقِ منهم أحدًا. قال: ذلك الحُسُوم، مثل الذي يقول: احْسِم هذا الأمر. قال: وكان فيهم ثمانية لهم خَلْقٌ يَذهب بهم في كلّ مَذهب. قال: قال موسى بن عُقبة: فلما جاءهم العذاب قالوا: قُوموا بنا نَردّ هذا العذاب عن قومنا. قال: فقاموا، وصَفُّوا في الوادي، فأوحى اللهُ إلى مَلِك الريح أن يَقلع منهم كلَّ يوم واحدًا. وقرأ قول الله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ حتى بلغ: ﴿نَخْلٍ خاوِيَةٍ﴾. قال: فإن كانت الريح لَتَمُرّ بالظَّعينة، فتَسْتَدْبرها وحُمولتها، ثم تَذهب بهم في السماء، ثم تَكُبّهم على الرؤوس. وقرأ قول الله: ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضًا مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ قال: وكان أمسك عنهم المطر. فقرأ حتى بلغ: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ [الأحقاف:٢٤، ٢٥]. قال: وما كانت الريح تَقلع من أولئك الثمانية كلّ يوم إلا واحدًا. قال: فلمّا عَذّب الله قوم عاد أبقى الله واحدًا يُنذِر الناس. قال: فكانت امرأةُ قد رَأتْ قومها، فقالوا لها: أنتِ أيضًا. قالت: تَنحّيتُ على الجبل. قال: وقيل لها بعدُ: أنتِ قد سَلمتِ وقد رأيتِ، فكيف لا رأيتِ عذاب الله؟ قالت: ما أدري غير أنّ أسْلَم ليلةٍ ليلةَ لا ريح

سورة الحاقة — الآية ٩

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾، قال: المُؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم، وزَرْعهم. وفي قوله: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ [النجم:٥٣]، قال: أهواها من السماء؛ رَمى بها من السماء، أوحى الله إلى جبريل عليه السلام، فاقتَلعها من الأرض؛ رَبَضَها، ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء، ثم قَلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة. وقرأ قول الله: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً﴾ [هود:٨٢-٨٣]، قال: المُسوّمة: المُعدّة للعذاب

سورة الحاقة — الآية ١٠

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فَأَخَذَهُمْ أخْذَةً رابِيَةً﴾، قال: كما يكون في الخير رابية، كذلك يكون في الشر رابية. قال: ربا عليهم: زاد عليهم. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ﴾ [النحل:٨٨]. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدًى وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ [محمد:١٧]. يقول: ربا لهؤلاء الخير، ولهؤلاء الشّر

سورة الحاقة — الآية ١٧

قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ويَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ﴾، قال: ثمانية أملاك. وقال: قال رسول الله ﷺ: «يَحمله اليوم أربعة، ويوم القيامة ثمانية». وقال رسول الله ﷺ: «إنّ أقدامهم لَفي الأرض السابعة، وإنّ مَناكبهم لَخارجة مِن السماوات، عليها العرش». قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الأربعة. قال: بلَغنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لَمّا خلقهم اللهُ قال: تَدرون لِمَ خَلقتُكم؟ قالوا: خَلقتَنا -ربّنا- لِما تشاء. قال لهم: تَحملون عرشي. ثم قال: سَلوني مِن القوة ما شئتم أجعلها فيكم. فقال واحد منهم: قد كان عرش ربّنا على الماء، فاجعل فِيّ قوة الماء. قال: قد جَعلتُ فيك قوة الماء. وقال آخر: اجعل فِيّ قوة السماوات. قال: قد جَعلتُ فيك قوة السماوات. وقال آخر: اجعل فِيّ قوة الأرض. قال: قد جَعلتُ فيك قوة الأرض والجبال. وقال آخر: اجعل فِيّ قوة الرياح. قال: قد جَعلتُ فيك قوة الرياح. ثم قال: احملوا. فوضَعوا العرشَ على كواهلهم، فلم يَزولوا، قال: فجاء عِلمٌ آخر، وإنما كان علمهم الذي سألوه القوة، فقال لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقالوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فجعل الله فيهم مِن الحَوْل والقوة ما لم يَبلغه عِلْمهم، فحَملوا»

سورة المعارج — الآية ٤٣

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ قال: النُّصب: حجارة كانوا يعبدونها، حجارة طوال يقال لها نُصب، وفي قوله: ﴿يُوفِضُونَ﴾ قال: يُسْرِعون إليه كما يُسرعون إلى نُصُب يُوفضون. قال ابن زيد: والأنصاب التي كان أهل الجاهلية يعبدونها ويأتونها ويعظِّمونها، كان أحدهم يَحمله معه، فإذا رأى أحسن منه أخذَه، وألقى هذا، فقال له: ﴿كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ ومَن يَّأْمُرُ بِالعَدْلِ وهُوَ عَلى صَراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [النحل:٧٦]

سورة الجن — الآية ١٠

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وشُهُبًا﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾: فلمّا وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا: مُنع منّا السمع. فقال لهم: فإنّ السماء لم تُحرس قطّ إلا على أحد أمرين: إمّا لعذاب يُريد الله أن يُنزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبي مُرشد مُرسل. قال: فذلك قول الله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾