محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الحاقة في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٨ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الحاقة

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْاْ رَسُولَ رَبّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رّابِيَةً * إِنّا لَمّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَآ أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.
يقول تعالى ذكره : وَجاءَ فِرْعَوْنُ مصر. واختلفت القرّاء في قراءة قوله : وَمَنْ قَبْلَهُ فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائيّ : وَمَنْ قَبْلَهُ بفتح القاف وسكون الباء، بمعنى : وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة والكسائي :«وَمَنْ قِبَلِهِ » بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى : وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. وقوله وَالمُؤْتَفِكاتُ بالخاطِئَةِ يقول : والقرى التي ائت فكت بأهلها فصار عاليها سافلها بالخاطِئةِ يعني بالخطيئة. وكانت خطيئتها : إتيانها الذكران في أدبارهم. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله وَالمُؤْتَفِكاتُ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالمُؤْتَفِكاتُ قرية لوط. وفي بعض القراءة :«وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ ».
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالمُؤْتَفِكاتُ بالخاطِئَةِ قال : المؤتفكات : قوم لوط، ومدينتهم وزرعهم، وفي قوله : وَالمُؤْتَفِكَةَ أهْوَى قال : أهواها من السماء : رمى بها من السماء أوحى الله إلى جبريل عليه السلام، فاقتلعها من الأرض، ربضها ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء ثم قلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة، وقرأ قول الله : حِجارَةً مِنْ سِجّيل مَنْضُودٍ مُسَوّمَةً قال : المسوّمة : المُعَدّة للعذاب.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالمُؤْتَفِكاتُ بالخاطِئَةَ يعني المكذّبين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة وَالمُؤْتَفِكاتُ هم قوم لوط، ائتفكت بهم أرضُهم.
وبما قلنا في قوله : بالخاطِئَةِ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد بالخاطِئَةِ قال : الخطايا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾
يقول تعالى ذكره: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ) مصر. واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَمِنْ قَبْلِهِ)، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة ومكة خلا الكسائي (وَمِنْ قَبْلِهِ) بفتح القاف وسكون الباء، بمعنى: وجاء من قبل فرعون من الأمم المكذّبة بآيات الله، كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وقرأ ذلك عامة قرّاء البصرة والكسائي (وَمَنْ قِبَلِهِ) بكسر القاف وفتح الباء، بمعنى: وجاء مع فرعون من أهل بلده مصر من القبط.
والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: (وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) يقول: والقرى التي أتفكت بأهلها فصار
عاليها سافلها (بِالْخَاطِئَةِ) يعني بالخطيئة. وكانت خطيئتها: إتيانها الذكران في أدبارهم.
وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ)، قرية لوط. وفي بعض القراءات (وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ مَعَهُ).
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) قال: المؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم وزرعهم، وفي قوله: (وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى) قال: أهواها من السماء: رمى بها من السماء؛ أوحى الله إلى جبريل عليه السلام، فاقتلعها من الأرض، ربضها ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء؛ ثم قلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة، وقرأ قول الله: (حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً) قال: المسوّمة: المُعَدَّة للعذاب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ) : يعني المكذّبين.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَالْمُؤْتَفِكَاتِ) هم قوم لوط، ائتفكت بهم أرضُهم.
وبما قلنا في قوله: (بِالْخَاطِئَةِ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (بِالْخَاطِئَةِ) قال: الخطايا.
وقوله: (فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) يقول جلّ ثناؤه: فعصى هؤلاء الذين ذكرهم الله، وهم فرعون ومن قبله والمؤتفكات رسول ربهم.
وقوله: (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) يقول: فأخذهم ربهم بتكذيبهم رسله أخذة، يعني أخذة زائدة شديدة نامية، من قولهم: أربيت: إذا أخذ أكثر مما أعطى من الربا؛ يقال: أربيتَ فرَبا رِباك، والفضة والذهب قد رَبَوا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَخْذَةً رَابِيَةً) قال: شديدة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) : يعني أخذة شديدة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد في قول الله: (فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً) قال: كما يكون في الخير رابية، كذلك يكون في الشرّ رابية، قال: ربا عليهم: زاد عليهم، وقرأ قول الله عزّ وجلّ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ) وقرأ قول الله عزّ وجلّ: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) يقول: ربا لهؤلاء الخير ولهؤلاء الشرّ.
وقوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) يقول تعالى ذكره: إنا لما كثر الماء فتجاوز حدّه المعروف، كان له، وذلك زمن الطوفان.
وقيل: إنه زاد فعلا فوق كلّ شيء بقدر خمس عشرة ذراعا.
* ذكر من قال ذلك، ومن قال في قوله: (طَغَى) مثل قولنا:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ) قال: بلغنا أنه طغى فوق كلّ شيء خمس عشرة ذراعا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) : ذاكم زمن نوح، طغى الماء على كلّ شيء خمس عشرة ذراعا بقدر كل شيء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب القُمّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) قال: لم تنزل من السماء قطرة إلا بعلم الخزَّان، إلا حيث طغى الماء، فإنه قد غضب لغضب الله، فطغى على الخزان، فخرج ما لا يعلمون ما هو.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) إنما يقول: لما كثر.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ) : يعني كثر الماء ليالي غرّق الله قوم نوح.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ) قال محمد بن عمرو في حديثه: طما، وقال الحارث: ظهر.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، عن الضحاك، في قوله: (لَمَّا طَغَى الْمَاءُ) : كثر وارتفع.
وقوله: (حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) يقول: حملناكم في السفينة التي تجري في الماء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) الجارية: السفينة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ) والجارية: سفينة نوح التي حملتم فيها؛ وقيل: حملناكم، فخاطب الذين نزل فيهم القرآن، وإنما حمل أجدادهم نوحا وولده، لأن الذين خوطبوا بذلك ولد الذين حملوا في الجارية، فكان حمل الذين حملوا فيها من الأجداد حملا لذريتهم، على ما قد بيَّنا من نظائر ذلك في أماكن كثيرة من كتابنا هذا.
وقوله: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) يقول: لنجعل السفينة الجارية التي حملناكم فيها لكم تذكرة، يعني عبرة وموعظة تتعظون بها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً) فأبقاها الله تذكرة وعبرة وآية، حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة قد كانت بعد سفينة نوح قد صارت رمادا.
وقوله: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) يعني: حافظة عقلت عن الله ما سمعت.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) يقول: حافظة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) يقول: سامعة، وذلك الإعلان.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا نصر بن عليّ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا خالد بن قيس، عن قتادة (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) قال: أذن عقلت عن الله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) : أذن عقلت عن الله، فانتفعت بما سمعت من كتاب الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) قال: أذن سمعت، وعقلت ما سمعت.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: الضحاك يقول في قوله: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) : سمعتها أذن ووعت.
حدثنا عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن عليّ بن حوشب، قال: سمعت مكحولا يقول: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) ثم التفت إلى عليّ، فقال: "سأَلْتُ الله أنْ يَجْعَلَها أُذُنَكَ"، قال عليّ رضي الله عنه: فما سمعت شيئا من رسول الله ﷺ فنسيته.
حدثني محمد بن خلف، قال: ثني بشر بن آدم، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، قال: ثني عبد الله بن رستم، قال: سمعت بُرَيدة يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليّ: "يا عَليُّ؛ إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أُدْنِيَكَ وَلا أُقْصِيَكَ، وأنْ أُعَلِّمَكَ وأنْ تَعي، وحَقٌّ على اللهِ أنْ تَعِي"، قال: فنزلت (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ).
حدثني محمد بن خلف، قال: ثنا الحسن بن حماد، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيميّ، عن فضيل بن عبد الله، عن أبي داود، عن بُرَيدة الأسلميّ، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لعليّ: "إنَّ اللهَ أمَرَنِي أنْ أُعَلِّمَكَ، وأنْ أُدْنِيَكَ، وَلا أجْفُوَكَ وَلا أُقْصِيَكَ "، ثم ذكر مثله.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ قُرئ بكسر القاف، أي : ومن عنده في زمانه من أتباعه من كفار القبط. وقرأ آخرون بفتحها، أي : ومن قبله من الأمم المشبهين له.
وقوله :﴿والمؤتفكات﴾ وهم المكذبون بالرسل. ﴿بالخاطئة﴾ أي بالفعلة الخاطئة، وهي التكذيب بما أنزل الله.
قال الربيع :﴿بالخاطئة﴾ أي : بالمعصية وقال مجاهد : بالخطايا ؛ ولهذا قال : تعالى ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (٩) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (١٠) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (١١) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (١٢)﴾
الحاقةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَتَحقَّقُ الوَعدُ والوَعيد؛ وَلِهَذَا عَظَّم تَعَالَى أمرَها فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ ؟
ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى إِهْلَاكَهُ الْأُمَمَ الْمُكَذِّبِينَ بِهَا فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ وَهِيَ الصَّيْحَةُ الَّتِي أَسْكَتَتْهُمْ، وَالزَّلْزَلَةُ الَّتِي أَسْكَنَتْهُمْ. هَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ: الطَّاغِيَةُ الصَّيْحَةُ. وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ (١).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطَّاغِيَةُ الذُّنُوبُ. وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ زَيْدٍ: إِنَّهَا الطُّغْيَانُ، وَقَرَأَ ابْنُ زَيْدٍ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ [الشَّمْسِ: ١١].
وَقَالَ السُّدِّي: ﴿فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ قَالَ: يَعْنِي: عَاقِرَ النَّاقَةِ.
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ أَيْ: بَارِدَةٍ. قَالَ قَتَادَةُ، وَالرَّبِيعُ، وَالسُّدِّيُّ، وَالثَّوْرِيُّ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ أَيْ: شَدِيدَةِ الْهُبُوبِ. قَالَ قَتَادَةُ: عَتَتْ عَلَيْهِمْ حَتَّى نَقَّبت عَنْ أَفْئِدَتِهِمْ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿صَرْصَرٍ﴾ بَارِدَةٍ ﴿عَاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ رَحْمَةٍ وَلَا بَرَكَةٍ. وَقَالَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ: عَتَتْ عَلَى الْخَزَنَةِ فَخَرَجَتْ بِغَيْرِ حِسَابٍ.
﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ: سَلَّطَهَا عَلَيْهِمْ ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ أي: كوامل متتابعات مشائيم.
(١) تفسير الطبري (٢٩/٣١).
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ ﴿حُسُومًا﴾ مُتَتَابِعَاتٍ.
وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالرَّبِيعِ: مَشَائِيمَ عَلَيْهِمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ [فُصِّلَتْ: ١٦] قَالَ الرَّبِيعُ: وَكَانَ أَوَّلُهَا الْجُمْعَةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ الْأَرْبِعَاءَ. وَيُقَالُ: إِنَّهَا الَّتِي تُسَمِّيهَا النَّاسُ الْأَعْجَازَ؛ وَكَأَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تَكُونُ فِي عَجُزِ الشِّتَاءِ، وَيُقَالُ: أَيَّامُ الْعَجُوزِ؛ لِأَنَّ عَجُوزًا مِنْ قَوْمِ عَادٍ دَخَلَتْ سَرَبا فَقَتَلَهَا الرِّيحُ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ. حَكَاهُ الْبَغْوَيُّ (١) وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿خَاوِيَةٍ﴾ خَرِبَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بَالِيَةٍ، أَيْ: جَعَلَتِ الرِّيحُ تَضْرِبُ بِأَحَدِهِمُ الْأَرْضَ فَيَخِرُّ مَيِّتًا عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ، فَيَنْشَدِخُ رَأْسُهُ وَتَبْقَى جُثَّتُهُ هَامِدَةً كَأَنَّهَا قَائِمَةُ النَّخْلَةِ إِذَا خَرَّتْ بِلَا أَغْصَانٍ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم أنه قَالَ: "نُصِرْتُ بالصَّبا، وأهلكَت عادٌ بالدَّبور" (٢).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الضِّريس الْعَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيل، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى عَادٍ مِنَ الرِّيحِ الَّتِي أُهْلِكُوا فِيهَا إِلَّا مِثْلَ مَوْضِعِ الْخَاتَمِ، فَمرّت بِأَهْلِ الْبَادِيَةِ فَحَمْلَتْهُمْ وَمَوَاشِيَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَجَعَلَتْهُمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحَاضِرَةِ الرِّيحَ (٣) وَمَا فِيهَا قَالُوا: هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا. فَأَلْقَتْ أَهْلَ الْبَادِيَةِ وَمَوَاشِيَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرَةِ" (٤).
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: الرِّيحُ لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَبٌ.
﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ ؟ أَيْ: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَقَايَاهُمْ أَنَّهُ (٥) مِمَّنْ يَنْتَسِبُ إِلَيْهِمْ؟ بَلْ بَادُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَلَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُمْ خَلفَا.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ﴾ قُرئ بِكَسْرِ الْقَافِ، أَيْ: وَمِنْ عِنْدِهِ فِي زَمَانِهِ مِنْ أَتْبَاعِهِ مِنْ كُفَّارِ الْقِبْطِ. وَقَرَأَ آخَرُونَ بِفَتْحِهَا، أَيْ: وَمَنْ قَبْلَهُ مِنَ الْأُمَمِ الْمُشْبِهِينَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتُ﴾ وَهُمُ الْمُكَذِّبُونَ بِالرُّسُلِ. ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أَيْ بِالْفِعْلَةِ الْخَاطِئَةِ، وَهِيَ التَّكْذِيبُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ: ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أَيْ: بِالْمَعْصِيَةِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بِالْخَطَايَا.
(١) معالم التنزيل للبغوي (٢٠٨).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٠٣٥) وصحيح مسلم برقم (٩٠٠).
(٣) في م: "فلما رأى أهل الحاضر من عاد الريح".
(٤) ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٢/٤٢١) وأبو الشيخ في العظمة برقم (٨٠٦) من طريق محمد بن فضيل عن مسلم، به. وقال الهيثمي في المجمع (٧/١١٣) :"فيه مسلم الملائي وهو ضعيف".
(٥) في م: "أو".
وَلِهَذَا قَالَ: تَعَالَى ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ وَهَذَا جِنْسٌ، أَيْ: كُلّ كذّبَ رَسُولَ اللَّهِ إِلَيْهِمْ. كَمَا قَالَ: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ [ق: ١٤]. (١) وَمَنْ كَذَّبَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْجَمِيعِ، كَمَا قَالَ: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٠٥]، ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٢٣]. ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: ١٤١] وَإِنَّمَا جَاءَ إِلَى كُلِّ أُمَّةٍ رسول واحد؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ أَيْ: عَظِيمَةً شَدِيدَةً أَلِيمَةً.
قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَابِيَةً﴾ شَدِيدَةً. وَقَالَ السُّدِّيُّ: مُهْلِكَةً.
ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ أَيْ: زَادَ عَلَى الْحَدِّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَارْتَفَعَ عَلَى الْوُجُودِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: ﴿طَغَى الْمَاءُ﴾ كَثُرَ -وَذَلِكَ بِسَبَبِ دَعْوَةِ نُوحٍ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى قَوْمِهِ حِينَ كَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ، فَعَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ وعَمّ أَهْلَ الْأَرْضَ بِالطُّوفَانِ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ سُلَالَةِ نُوحٍ وَذُرِّيَّتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا مِهْرَان، عَنْ أَبِي سِنَانٍ سَعِيدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمْ تَنْزِلْ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ نُوحٍ أُذِنَ لِلْمَاءِ دُونَ الْخَزَّانِ، فَطَغَى الْمَاءُ عَلَى الْخَزَّانِ فَخَرَجَ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ وَلَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ، إِلَّا يَوْمَ عَادٍ، فَإِنَّهُ أُذِنَ لَهَا دُونَ الْخَزَّانِ فَخَرَجَتْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ (٢).
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى النَّاسِ: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ وَهِيَ السَّفِينَةُ الْجَارِيَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، ﴿لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى الْجِنْسِ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، أَيْ: وَأَبْقَيْنَا لَكُمْ مِنْ جِنْسِهَا مَا تَرْكَبُونَ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ فِي الْبِحَارِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالأنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْه﴾ [الزُّخْرُفِ: ١٢، ١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ [يس: ٤١، ٤٢].
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ السَّفِينَةَ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ أَيْ: وَتَفْهَمَ هَذِهِ النِّعْمَةَ، وَتَذْكُرَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَافِظَةٌ سَامِعَةٌ (٣) وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ عَقَلَتْ (٤) عَنِ اللَّهِ فَانْتَفَعَتْ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ سَمِعَتْهَا أُذُنٌ وَوَعَتْ. أَيْ: مَنْ لَهُ سَمْعٌ صَحِيحٌ وَعَقْلٌ رَجِيحٌ. وَهَذَا عام فيمن فهم، ووعى.
(١) في م، أ، هـ: "إن كل إلا".
(٢) تفسير الطبري (٢٩/٣٢).
(٣) في م: "سامعة حافظة".
(٤) في م: "تحفظت"، وفي أ: "حفظت".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٩ - ١٢ } ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾
أي : وكذلك غير هاتين الأمتين الطاغيتين عاد وثمود جاء غيرهم من الطغاة العتاة كفرعون مصر الذي أرسل الله إليه عبده ورسوله موسى [ ابن عمران ] عليه الصلاة والسلام وأراه من الآيات البينات ما تيقنوا بها الحق ولكن جحدوا وكفروا ظلما وعلوا وجاء من قبله من المكذبين، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ أي : قرى قوم لوط الجميع جاءوا ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أي : بالفعلة الطاغية وهي(١)  الكفر والتكذيب والظلم والمعاندة وما انضم إلى ذلك من أنواع الفواحش(٢)  والفسوق.
١ - في ب: هو..
٢ - في ب: المعاصي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٩ - ١٢} ﴿وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ * فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً * إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ * لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾.
أي: وكذلك غير هاتين الأمتين الطاغيتين عاد وثمود جاء غيرهم من الطغاة العتاة كفرعون مصر الذي أرسل الله إليه عبده ورسوله موسى [ابن عمران] عليه الصلاة والسلام وأراه من الآيات البينات ما تيقنوا بها الحق ولكن جحدوا وكفروا ظلما وعلوا وجاء من قبله من المكذبين، ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ أي: قرى قوم لوط الجميع جاءوا ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ أي: بالفعلة الطاغية وهي (١) الكفر والتكذيب والظلم والمعاندة وما انضم إلى ذلك من أنواع الفواحش (٢) والفسوق.
﴿فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ﴾ وهذا اسم جنس أي: كل من هؤلاء كذب (٣) الرسول الذي أرسله الله إليهم. فأخذ الله الجميع ﴿أَخْذَةً رَابِيَةً﴾ أي: زائدة على الحد والمقدار الذي يحصل به هلاكهم.
ومن جملة أولئك قوم نوح أغرقهم الله في اليم حين طغى [الماء على وجه] الأرض وعلا على مواضعها الرفيعة. وامتن الله على الخلق الموجودين بعدهم أن الله حملهم ﴿فِي الْجَارِيَةِ﴾ وهي: السفينة في أصلاب آبائهم وأمهاتهم الذين نجاهم الله.
فاحمدوا الله واشكروا الذي نجاكم -[٨٨٣]- حين أهلك الطاغين واعتبروا بآياته الدالة على توحيده ولهذا قال: ﴿لِنَجْعَلَهَا﴾ أي: الجارية والمراد جنسها، ﴿لَكُمْ تَذْكِرَةً﴾ تذكركم أول سفينة صنعت وما قصتها وكيف نجى الله عليها من آمن به واتبع رسوله وأهلك أهل الأرض كلهم فإن جنس الشيء مذكر بأصله.
وقوله: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ أي: تعقلها أولو الألباب ويعرفون المقصود منها ووجه الآية بها.
وهذا بخلاف أهل الإعراض والغفلة وأهل البلادة وعدم الفطنة فإنهم ليس لهم انتفاع بآيات الله لعدم وعيهم عن الله، وفكرهم بآيات الله (٤)
(١) في ب: هو.
(٢) في ب: المعاصي.
(٣) في ب: كذبوا.
(٤) في ب: وتفكرهم بآياته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالْمُؤْتَفِكَاتُ
أَهْلُ قُرَى قَوْمِ لُوطٍ الَّذِينَ انْقَلَبَتْ بِهِمْ دِيَارُهُمْ.
بِالْخَاطِئَةِ
بِالفَعَلَاتِ ذَاتِ الخَطَإِ الجَسِيمِ.

إعراب الآية ٩ من سورة الحاقة

من كتاب: إعراب القرآن

حُسُوماً أصحّ ما قيل فيه متتابعة لصحّته عن ابن مسعود وابن عباس، «وحسوم» نعت ومن قال: معناه أتباع جعله مصدرا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى في موضع نصب على الحال. كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ قال قتادة: أصول النخل، وقال غيره: كأنهم أسافل النخل قد تأكّلت وخوت وتبدّدت خاوِيَةٍ على تأنيث النخل.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٨]

فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ (٨)
أي من جماعة باقية، وقيل: من بقاء.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٩]

وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (٩)
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ «١»
قراءة الحسن وأبي رجاء وعاصم الجحدري وأبي عمرو والكسائي، وهو اختيار أبي عبيد، وقراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير والأعمش وحمزة وَمَنْ قَبْلَهُ وهما منصوبان على الظرف قال الحسن: «ومن قبله» ومن معه. ورد أبو عبيد على من قرأ «ومن قبله» لأنه قد كان فيهم مؤمنون.
قال أبو جعفر: وهذا لا يلزم لأنه قد عرف المعنى بقوله جلّ وعزّ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٠]

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً (١٠)
نعت أي زائدة.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١١]

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (١١)
مجاز لأن الجارية سفينة نوح صلى الله عليه وسلم، والمخاطبون بهذا إنما حمل أجدادهم فيها فكانوا بمنزلة من حمل معهم.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٢]

لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ (١٢)
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً
قال قتادة: بقيت السفينة عظة وآية وتذكرة حتى راها أوائل هذه الأمة. وَتَعِيَها
أي التذكرة، ويروى عن عاصم أنه قرأ «وتعيّها» «٢»
وهو لحن لأنه من وعى يعي، وعن طلحة أنه قرأ: «وتعيها» بإسكان العين حذف الكسرة لثقلها، وهو مثل أَرِنِي [البقرة ٢٦٠ والأعراف: ١٤٣]. أُذُنٌ واعِيَةٌ
ويقال: أذن وهي مؤنثة تصغيرها أذينة.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٣.
(٢) انظر البحر المحيط ٨/ ٣١٧، وتيسير الداني ١٧٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة الحاقة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بِالْخَاطِئَةِ

(بالخَاطِئَةِ) بتحقيق الهمزة

قالون عن نافع حفص عن عاصم خلف عن حمزة شعبة عن عاصم خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو رويس عن يعقوب ورش عن نافع إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير إسحاق عن خلف روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

(بِالخَاطِيَةِ) إبدال الهمزة ياءً مفتوحة

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

قَبْلَهُ

(قَبْلَهُ) بفتح القاف وسكون الباء

ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة إسحاق عن خلف خلف عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر إدريس عن خلف حفص عن عاصم قالون عن نافع شعبة عن عاصم قنبل عن ابن كثير ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع البزي عن ابن كثير

(قِبَلَهُ) بكسر القاف وفتح الباء

رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

وَجَآءَ

إمالة الألف ومدها 4 حركات

إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف

إمالة الألف ومدها 6 حركات

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

فتح الألف ومدها 3 حركات

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب قالون عن نافع البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

فتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

فتح الألف ومدها 4 حركات

الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر

فتح الألف ومدها 6 حركات

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٨ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم أنه قرأ: ﴿ومَن قَبْلَهُ﴾ بنصب القاف١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها العشرة ما عدا أبا عمرو، ويعقوب، والكسائي؛ فإنهم قرؤوا: ‹ومَن قِبَلَهُ› بكسر القاف وفتح الباء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٨٩، والإتحاف ص٥٥٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في قراءة قوله: ﴿من قبله﴾؛ فقرأ قوم: ﴿من قبله﴾ بفتح القاف وتسكين الباء. وقرأ آخرون: ‹ومَن قِبَلَهُ› بكسر القاف وفتح الباء. وذكر ابنُ جرير (٢٣/٢١٦) أنّ القراءَة الأولى بمعنى: وجاء من قَبل فرعون من الأمم المُكذّبة بآيات الله كقوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط بالخطيئة. وأنّ الثانية بمعنى: وجاء مَن مع فرعون من أهل بلده مصر من القِبْط. وبنحوه قال ابنُ كثير (١٤/١١٢). ورجَّح ابنُ جرير صحة كلتا القراءتين مستندًا إلى شهرتهما، وصحة معناهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». وذكر ابنُ عطية أنّ مما يؤيد قراءة فتح القاف ذكْره تعالى قصة نوح في طغيان الماء؛ لأن قوله: ﴿ومَن قَبْله﴾ قد تضمنهم، فحسُن اقتضاب أمرهم بعد ذلك دون تصريح. وأنّ مما يؤيد قراءة الكسر ما جاء في مصحف أُبيّ بن كعب: (وجَآءَ فِرْعَوْنُ ومَن مَّعَهُ)، وفي حرف أبي موسى: (ومَن تِلْقَآءَهُ). وأنّ طلحة بن مُصرّف قرأ: (ومَن حَوْلَهُ).

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ‹وجَآءَ فِرْعَوْنُ ومَن قِبَلَهُ›، قال: ومَن معه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ﴾، يعني: ومَن معه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٢٢.

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾: يعني: المُكذّبين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٧.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾، قال: هم قوم لوط ائتَفكَتْ١ بهم أرضهم٢
التخريج
  1. ١ائتفكت: انقلبت. النهاية ١‏/‏٥٦.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣١٢، وابن جرير ٢٣‏/‏٢١٦-٢١٧، ومن طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والمُؤْتَفِكاتُ﴾ يعني: والمُكذِّبات ﴿بِالخاطِئَةِ﴾ يعني: قريات لوط الأربعة، واسمها: سَدُومُ، وعامورا، وصابورا، ودامورا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٢٢.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وجاءَ فِرْعَوْنُ ومَن قَبْلَهُ والمُؤْتَفِكاتُ بِالخاطِئَةِ﴾، قال: المُؤتفكات: قوم لوط، ومدينتهم، وزَرْعهم. وفي قوله: ﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ [النجم:٥٣]، قال: أهواها من السماء؛ رَمى بها من السماء، أوحى الله إلى جبريل عليه السلام، فاقتَلعها من الأرض؛ رَبَضَها١، ومدينتها، ثم هوى بها إلى السماء، ثم قَلبهم إلى الأرض، ثم أتبعهم الصخر حجارة. وقرأ قول الله: ﴿حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ مُسَوَّمَةً﴾ [هود:٨٢-٨٣]، قال: المُسوّمة: المُعدّة للعذاب٢
التخريج
  1. ١الرَّبَضُ للمدينة: ما حولها. كما يُستفاد من عبارتي النهاية والمصباح (ربض).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٦-٢١٧.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِالخاطِئَةِ﴾، قال: بالخطايا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٢١٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة الحاقة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الحاقة

وقفتانِ في هذه الآية

  • الجزاء من جنس العمل، فلما قلب قوم لوط الأوضاع ونكَّسوا الفطرة بإتيان الذكور دون الإناث، قلب الله بهم الأرض، فجعل عاليها سافلها.

    — مصحف تدبر المفصل

  • من أفحشَ في العصيان، وزاد في الطغيان، أخذهُ الله أخذةً زائدة في الشدة والخذلان. (وَمَا ظَلَمْنَاهُم وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِين ) .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الحاقة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) And there came Pharaoh and those before him and the overturned cities[1738] with sin.
[1738]- Those to which Lot was sent (see 11:82-83) or generally, all cities which were destroyed due to their denial of a messenger from Allāh.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال