عن عائشة -من طريق عروة-: أنّ أزواج النبي ﷺ كُنَّ يخرجن بالليل إذا تَبَرَّزْن إلى المناصع، وهو صعيد أفيح، وكان عمر بن الخطاب يقول لرسول الله ﷺ: احجب نساءَك. فلم يكن رسولُ الله ﷺ يفعل، فخرجت سودة بنت زمعة ليلةً من الليالي عشاء، وكانت امرأةً طويلة، فناداها عمر بصوته الأعلى: قد عرفناكِ، يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب؛ فأنزل الله تعالى الحجاب، قال الله تعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النبي﴾ الآية
عن سعد بن أبى وقاص، قال: أُنزِلَ على النبي ﷺ القرآن، فتلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو قصَصْتَ علينا. فأنزل الله: ﴿الر تلك آيات الكتاب المبين﴾ هذه السورة [يوسف]، ثم تلا عليهم زمانًا، فقالوا: يا رسول الله، لو حدَّثتنا. فنزل: ﴿الله نزل أحسن الحديث﴾ الآية. كل ذلك يأمرهم بالقرآن، قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا. فأنزل الله: ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ [الحديد:١٦]
عن عبد الله بن الزبير -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ الأقرع بن حابس قدِم على النبيّ ﷺ، فقال أبو بكر: يا رسول الله، استَعمِلْه على قومه. فقال عمر: لا تستَعمِله، يا رسول الله. فتكلّما عند النبيِّ ﷺ حتى ارتفعتْ أصواتُهما، فقال أبو بكر لعمر: ما أردتَ إلا خلافي. قال: ما أردتُ خلافك. فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾، فكان عمر بعد ذلك إذا تكلّم عند النبيِّ ﷺ لم يَسمَع كلامَه حتى يَستفهمه
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنّ رسول الله ﷺ بعث الوليد بن عُقبة إلى بني المُصْطَلق يُصدّقهم، فلم يبْلُغْهم، ورجع، فقال لرسول الله ﷺ: إنهم عصَوا. فأراد رسول الله ﷺ أن يُجَهِّز إليهم؛ إذ جاء رجل مِن بني المُصْطَلق، فقال لرسول الله ﷺ: سمعنا أنّك أرسلتَ إلينا، ففرحنا به، واستبشرنا به، وإنه لم يبلغنا رسولك، وكذب. فأنزل الله فيه -وسمّاه فاسقًا-: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم-من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلا تُبْصِرُونَ﴾، وقرأ قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَكُمْ مِن تُرابٍ ثُمَّ إذا أنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ [الروم:٢٠]، قال: وفينا آيات كثيرة؛ هذا السمع والبصر واللسان والقلب، لا يدري أحدٌ ما هو أسود أو أحمر، وهذا الكلام الذي يتلجلج به، وهذا القلب أيُّ شيء هو، إنما هو بِضْعَةٌ في جوفه، يجعل الله فيه العقل، أفيدري أحد ما ذاك العقل، وما صفته، وكيف هو؟
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ قال: كان الفيء بين هؤلاء، فنَسَختْها الآية التي في الأنفال، فقال: ﴿واعْلَمُوا أنَّما غَنِمْتُمْ مِن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١] فنَسَختْ هذه الآيةُ ما كان قبلها في سورة الحشر، فجعل الخُمس لِمَن كان له الفيء، وصار ما بقي من الغنيمة لسائر الناس لِمَن قاتل عليها
عن مُجَمِّع، قال: دخل عبدُ الرحمن بن أبي ليلى على الحجّاج، فقال لجلسائه: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسبُّ أميرَ المؤمنين عثمان فهذا عندكم. يعني: عبد الرحمن، فقال عبد الرحمن: معاذ الله -أيها الأمير- أنْ أكون أسبّ عثمان، إنه ليَحجزني عن ذلك آيةٌ في كتاب الله، قال الله: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ورِضْوانًا ويَنْصُرُونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصّادِقُونَ﴾، فكان عثمان منهم
عن جابر بن عبد الله -من طريق سالم- قال: نزلت هذه الآية: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ويَرْزُقْهُ مِن حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ في رجل مِن أشْجع كان فقيرًا، خفيف ذات اليد، كثير العيال، فأتى رسولَ الله ﷺ، فسأله، فقال: «اتّقِ الله، واصبر». فلم يلبثْ إلا يَسيرًا حتى جاء ابنٌ له بغنمٍ كان العدوُّ أصابوه، فأتى رسول الله ﷺ، فسأله عنها، وأخَبَره خبَرها، فقال: «كُلْها». فَنَزَلَتْ: ﴿ومَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾الآية
عن جابر بن عبد الله -من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل- قال: اجتمعتْ قريشٌ في دار النَّدوة، فقالوا: سَمُّوا هذا الرجل اسمًا تصدُرُ الناس عنه، فقالوا: كاهن. قالوا: ليس بكاهن. قالوا: مجنون. قالوا: ليس بمجنون. قالوا: ساحر. قالوا: ليس بساحر. قالوا: يُفَرِّق بين الحبيب وحبيبه. فتَفَرَّق المشركون على ذلك، فبَلغ ذلك النبيَّ ﷺ، فتزَمَّل في ثيابه وتدَثَّر فيها، فأتاه جبريل، فقال: ﴿يا أيُّها المزمل﴾، ﴿يا أيُّها المُدَّثِّرُ﴾ [المدثر:١]
عن جابر بن عبد الله، أنّ سُراقة بن مالك قال: يا رسول الله؛ في أيِّ شيء نعمل؟ أفي شيء ثبتتْ فيه المقادير وجَرتْ به الأقلام، أم في شيء نستقبل فيه العمل؟ قال: «لا، بل في شىء ثبتتْ فيه المقادير، وجَرتْ به الأقلام». قال سُراقة: ففيم العمل إذن، يا رسول الله؟ قال: «اعملوا؛ فكلّ عامل مُيَسَّرٌ لِما خُلِق له». وقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿فَأَمّا مَن أعْطى واتَّقى وصَدَّقَ بِالحُسْنى﴾ إلى قوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى﴾