قال مقاتل بن سليمان: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً﴾ بالنهار لأهل الأرض يستضيئون بها، ﴿والقَمَرَ نُورًا﴾ بالليل، ﴿وقَدَّرَهُ مَنازِلَ﴾ يزيد وينقص، يعني: الشمس سراجًا، والقمر نورًا؛ ﴿لِتَعْلَمُوا﴾ بالليل والنهار ﴿عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾، وقَدَّره منازل؛ لتعلموا بذلك عدد السنين، والحساب، ورمضان، والحج، والطلاق، وما يريدون بين العباد، ﴿ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿إلّا بِالحَقِّ﴾ لم يخلقهما عبثًا، خلقهما لأمر هو كائن
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾ قال: بلغني أنهم ينادون مالكًا فيقولون: ﴿ليقض علينا ربك﴾ فيسكت عنهم قدر أربعين سنة، ثم يقول: ﴿إنكم ماكثون﴾. قال: ثم ينادون ربهم، فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يقول: ﴿اخسئوا فيها ولا تكلمون﴾. قال: فييأس القوم، فلا يتكلمون بعدها كلمة، وكان إنما هو الزفير والشهيق. قال قتادة: صوت الكافر في النار مثل صوت الحمار: أوله زفير، وآخره شهيق
عن أبي سعيد، قال: لما نزلت: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ﴾ أرسل رسولُ الله ﷺ مناديًا، فنادى: «من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة». فاستقبل عمرُ الرسولَ، فردّه، فقال: يا رسول الله، خشيتُ أن يَتَّكِل الناسُ فلا يعملون. فقال رسول الله ﷺ: «لو يعلمُ الناسُ قَدْر رحمةِ الله لاتّكلوا، ولو يعلمون قدْر سخط الله وعقابه لاستصغروا أعمالهم»
قال ابنُ عطية (٣/٥٨٨): «وقوله -تبارك وتعالى-: ﴿كذلك نخرج الموتى﴾ يحتمل مقصدين: أحدهما: أن يُراد: كهذه القدرة العظيمة في إنزال الماء وإخراج الثمرات به من الأرض المجدبة هي القدرة على إحياء الموتى من الأجداث، وهذه مثال لها، ويحتمل أن يراد: أنّ هكذا يُصْنَع بالأموات من نزول المطر عليهم حتى يحيوا به، فيكون الكلام خبرًا لا مَثَلًا، وهذا التأويل إنما يستند إلى الحديث الذي ذكره الطبري عن أبي هريرة أنّ الناس إذا ماتوا...». وذكر هذا الأثر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتظنون﴾ يعني: وتحسبون ﴿إن﴾ يعني: ما ﴿لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا﴾، وذلك أنّ إسرافيل قائمٌ على صخرة بيت المقدس، يدعو أهلَ القبور في قرن، فيقول: أيتها اللحوم المتفرقة، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها الشعور المتفرقة، اخرجوا إلى فصل القضاء؛ لتنفخ فيكم أرواحكم، وتجازون بأعمالكم. فيخرجون، ويديم المنادي الصوت، فيخرجون من قبورهم، ويسمعون الصوت، فيسعون إليه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فإذا هم جميع لدنيا مُحضرونَ﴾ [يس:٥٣]
عن عبد الله بن عباس -من طرق- أنّه سُئِل: كيف تَفَقَّد سليمانُ الهدهدَ من بين الطير؟ قال: إنّ سليمان نزل منزلًا، فلم يدر ما بُعْدُ الماء، وكان الهدهد يدل سليمان على الماء -وفي رواية عكرمة عند ابن أبي حاتم: وكان الهدهد مهندسًا-، فأراد أن يسأله عنه، ففقده. قيل: كيف ذاك والهدهد ينصب له الفخ يلقي عليه التراب، ويضع له الصبي الحبالة فيغيبها فيصيده؟ فقال: إذا جاء القضاء ذهب البصر
ذكر ابنُ عطية (٣/٢١١) في قوله تعالى: ﴿غلت أيديهم﴾ احتمالين: الأول: أن يكون ذلك في الدنيا، ووجّهه بقوله: «وإذا كان خبرًا عن الدنيا فالمعنى: غُلَّت أيديهم عن الخير والإنفاق في سبيل الله ونحوه». الثاني: أن يكون ذلك في الآخرة. ووجّهه بقوله: «وإذا كان خبرًا عن الآخرة فالمعنى: غُلَّت في نار جهنم، أي: حَتَم هذا عليهم ونفذ به القضاء، كما حَتَمت عليهم اللعنة بقولهم هذا، وبما جرى مجراه»
عن عبد الله بن عباس، عن رسول الله ﷺ، قال: «قال اللهُ عز وجل: مَن عَلِم أنِّي ذُو قُدْرَةٍ على مغفرة الذنوب غفرتُ له، ولا أُبالي، ما لم يُشْرِك بي شيئًا»
عن محمد ابن شهاب الزُّهْرِيِّ -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومتعوهن على الموسع قدره﴾، قال: مُتْعَتانِ؛ إحداهما يقضي بها السلطان، والأخرى حَقٌّ على المتقين، فمَن طَلَّق قبل أن يدخل ويفرِض فإنّه ي
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لا أعلمُ للمُتْعَةِ وقْتًا؛ قال الله - عز وجل -: ﴿على الموسع قدره﴾، وقد متَّع عبيد الله بن عدي بغلام