ونقل ابن عطية (١/١٥٣) عن ابن قتيبة أن الآية: «إنما نزلت لأن الكفار أنكروا ضرب المثل في غير هذه السورة بالذباب والعنكبوت»
نقل ابن تيمية (١/٢١٦) أقوال السلف في معنى ﴿حطة﴾ عن ابن الجوزي، ثم جمع بينها بقوله: «الأقوال كلها واحدة، بخلاف صفة الدخول»
علَّق ابنُ عطية (٧/٢٢٧) على قول ابن مسعود بقوله: «ويظهر من قول ابن مسعود أن السماء لا تدور، وإنما تجري فيها الكواكب»
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يوم الحج الأكبر﴾، قال: يومُ النحر يومُ يَحِلُّ فيه المحرم، وينحر فيه البدن. وكان ابن عمر يقول: هو يوم النحر. وكان أبي يقوله. وكان ابن عباس يقول: هو يوم عرفة. ولم أسمع أحدًا يقول إنه يوم عرفة إلا ابن عباس. قال ابن زيد: والحجُّ يفوت بفوت يوم النحر، ولا يفوت بفوت يوم عرفة، إن فاته اليومُ لم يفته الليل، يقف ما بينه وبين طلوع الفجر
عن عمير بن حبيب، وكانت له صحبة -من طريق أبي جعفر الخطمي- أوصى بنيه، قال: يا بَنِيَّ، إيّاكم ومجالسةَ السفهاء، فإنّ مجالستهم داء، إنّه من يحلم عن السفيه يُسَرُّ بحلمه، ومن يجبه يندم، ومن لا يقرُّ بقليل ما يأتي به السفيه يقرُّ بالكثير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدُكم أن يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر فليوطِّن نفسه على الصبر على الأذى، ولْيَثِقْ بالثواب من الله، ومَن يَثِقْ بالثواب مِن الله لا يجد مسَّ الأذى
عن يحيى بن صالح، يقول: كُنّا نأتي إسماعيل بن عيّاش، فيُكرمنا، ويبرّنا، ويُنزلنا أشرف المنازل، ويُقدّم إلينا من الفواكه ما نتحيّر فيه مِن ألوان التّفاحات والرّمان والسَّفرجل، ويُبَرِّد لنا الماء بالثّلج، ويقول لنا: كُلوا، يا سادتي؛ فإنّ الله تعالى وصف الجنة بصفة الصيف لفواكهها، لا بصفة الشتاء، فقال تعالى: ﴿في سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود وماء مسكوب وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة﴾
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿وأَلَّوِ اسْتَقامُوا عَلى الطَّرِيقَةِ﴾ قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله، كقوله: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ أقامُوا التَّوْراةَ والإنْجِيلَ وما أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة:٦٦]، وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أنَّ أهْلَ القُرى آمَنُوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ﴾ [الأعراف:٩٦]. والماء الغَدَق يعني: الماء الكثير؛ ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ لنَبْتليهم فيه
عن أرطاة بن المنذر، قال: جاء رجلٌ إلى ابنِ عباس وعنده حُذيفة بن اليمان، فقال: أخبِرني عن تفسير: ﴿حم * عسق﴾؟ فأعرَض عنه، ثم كرّر مقالته، فأعرض عنه، وكره مقالته، ثم كرّرها الثالثة، فلم يجبه. فقال له حُذيفة: أنا أنبِّئك بها لِمَ كرِهَها؛ نزلت في رجل مِن أهل بيته يُقال له: عبد إله، أو عبد الله، ينزل على نهرٍ مِن أنهار المشرق، يبني عليه مدينتين، يشقّ النهر بينهما شقًّا، يجتمع فيها كل جبّار عنيد، فإذا أذِن الله في زوال مُلكهم وانقطاع دولتهم ومُدّتهم بعث الله على إحداهما نارًا ليلًا، فتصبح سوداء مظلمة قد احترقت كأنها لم تكن مكانها، وتصبح صاحبتها متعجِّبة كيف أفلتت، فما هو إلا بياض يومها ذلك حتى يجتمع فيها كل جبّار عنيد منهم، ثم يخسف الله بها وبهم جميعًا، فذلك قوله: ﴿حم * عسق﴾، يعني: عزيمة من الله وفتنة وقضاء حُمّ. «عين» يعني: عدلًا منه. «سين» يعني: سيكون. «ق» يعني: واقع بهاتين المدينتين
ذكر ابنُ جرير (٩/٣٩١-٣٩٢) في تفسير قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ معنيين بناءً على المعاني التي تقدَّم ذكرها في المعنيِّ بقوله تعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾: الأول: مَن قال بأنّ القوم الذين وُكِّلوا بها هم الأنبياء المُسَمَّوْنَ في الآيات المتقدمة، فإنهم جعلوا قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ تعود على قوله: ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾، والمعنى: ﴿أُولَئِكَ﴾ هؤلاء القوم الذين وكَّلنا بآياتنا وليسوا بها بكافرين، هم الذين ﴿هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾. والثاني: مَن قال بأن القوم الذين وُكِّلوا بها هم أهل المدينة، أو أنهم هم الملائكة، فإنهم جعلوا قوله: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ اعتراضًا بين الكلامين، ثم ردُّوا قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ﴾ على قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ﴾
ذكر ابنُ جرير (١٠/٥٣٦) تفسير الآية مستندًا لأقوال السلف، فقال: «فتبدل من بعدهم بدل سوء، ورثوا كتاب الله، فعلموه، وضيعوا العمل به، فخالفوا حُكمَه، يُرشَون في حكم الله، فيأخذون الرِّشوة فيه مِن عَرَض هذا العاجل الأدنى، يعني بـ﴿الأدنى﴾: الأقرب من الآجل الأبعد، ويقولون إذا فعلوا ذلك: إنّ الله سيغفر لنا ذنوبنا. تمنِّيًا على الله الأباطيل، كما قال -جل ثناؤه- فيهم: ﴿فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون﴾ [البقرة:٧٩]، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾. يقول: وإن شرع لهم ذنبٌ حرامٌ مثله من الرشوة بعد ذلك أخذوه واستحلوه، ولم يرتدعوا عنه. يُخْبِر -جلَّ ثناؤه- عنهم أنّهم أهلُ إصرار على ذنوبهم، وليسوا بأهل إنابة ولا توبة». ثم قال بعد ذلك: «وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفت عنه عباراتهم». وساق آثارَ السلف