عَلَّقَ ابنُ كثير (١٢‏/‏٢٩) على أثر قتادة هذا بقوله: «هكذا تلا قتادة هذه الآية عند هذه الآية، وهو تفسير حَسَنٌ قويٌّ»

ذكر ابن عطية (٨‏/‏٤١) أنّ الحسن كان يفعل ذلك لأنه قال هو والضَّحّاك: إنّ مقعد المَلكين تحت الشعر

وجَّهَ ابن عطية (١‏/‏٣٠٧) قراءةَ الحسن، فقال: «وقرأ الحسن بن أبي الحسن، وابن أبي ليلى، وابن محيصن، وأبو حيوة (راعِنًا) بالتنوين، وهذه من معنى الجهل، وهذا محمول على أنّ اليهود كانت تقوله، فنهيُ الله تعالى المؤمنين عن القول المباح سدُّ ذريعة؛ لئلا يتطرق منه اليهود إلى المحظور؛ إذ المؤمنون إنما كانوا يقولون: راعِنا، دون تنوين». وانتَقَدها ابن جرير (٢‏/‏٣٨٢) لشذوذها، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين، فقال: «وقد حكي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (لا تَقُولُوا راعِنًا) بالتنوين، بمعنى: لا تقولوا قولًا راعِنًا، من الرعونة، وهي: الحمق والجهل. وهذه قراءة لقراء المسلمين مخالفة، فغير جائز لأحد القراءة بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين. ومَن نوَّن (راعِنًا) نوَّنه بقوله: ﴿لا تقولوا﴾؛ لأنه حينئذ عامل فيه. ومن لم ينوّنه فإنه ترك تنوينه؛ لأنه أمر محكي؛ لأن القوم كأنهم كانوا يقولون للنبي ﷺ: ﴿راعنا﴾ بمعنى مسألته؛ إما أن يرعيهم سمعه، وإما أن يرعاهم ويرقبهم»

سورة الأنفال — الآية ٢٥

عن الزبير بن العوام -من طريق الحسن- في هذه الآية: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾، قال: لقد نزلت، وما ندري من يخلُف لها. قال: فقال بعضهم: يا أبا عبد الله! فلِمَ جئتَ إلى البصرة؟ قال: ويْحَك، إنّا نُبْصِر، ولكنا لا نَصْبِر

سورة الأنبياء — الآية ٤٤

عن الأحنف بن قيس -من طريق عمرو، عن الحسن-: أنّ الله -تبارك وتعالى- يبعث نارًا قبل يوم القيامة تطرد الناسَ مِن أطراف الأرضِ إلى الشام، تنزل معهم إذا نزلوا، وترتحل معهم إذا ارتحلوا، فتقوم عليهم القيامةُ بالشام، وهو قوله: ﴿ننقصها من أطرافها﴾

سورة النحل — الآية ٤١

عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل: ﴿والَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾، ويقرأ في العنكبوت [٥٨]: ‹لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا›. ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة

سورة العنكبوت — الآية ٥٨

عن أبان بن تَغْلِب، قال: كان الرَّبيع بن خُثيم يقرأ هذا الحرف في النحل [٤١]: ﴿والَّذِينَ هاجَرُواْ فِي اللهِ مِن بَعْدِ ما ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً﴾. ويقرأ في العنكبوت: ‹لَنُثْوِيَنَّهُم مِّنَ الجَنَّةِ غُرَفًا›، ويقول: التَّبَوُّء في الدنيا، والثَّواء في الآخرة

اختلف السلف في المراد بالأذقان على قولين: الأول: أنها الوجوه. الثاني: أنها اللحى. وهو قول الحسن. وقد رجّح ابنُ جرير (١٥‏/‏١٢٠) مستندًا إلى اللغة القول الثاني، فقال: «والأذقان في كلام العرب: جمع ذقن، وهو مجمع اللحيين. وإذ كان ذلك كذلك فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل». وبنحوه ابنُ عطية (٥‏/‏٥٥٦)

سورة القمر — الآية ٤٩

عن أبي الحسن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن جعفر بن موسى بن جعفر المعروف بالموسوي، قال: سمعت أبي يذكر عن آبائه: أنّ علي بن موسى الرضا كان يقعد في الرَّوضة وهو شاب، ملْتحفٌ بمطرف خزّ، فيسأله الناس ومشايخ العلماء في المسجد، فيُسأل عن القَدَر، فقال: قال الله عز وجل: ﴿إن المجرمين في ضلال وسعر يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾. ثم قال الرّضا: كان أبي يذكر، عن آبائه، أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كان يقول: إنّ الله خلق كلّ شيء بقَدَر، حتى العَجْز والكَيْس، وإليه المشيئة، وبه الحَول والقوة

سورة النمل — الآية ٨٩

عن عقبة بن عامر الجهني، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في جيش، فسرحت ظهر أصحابي، فلما رجعت تلقّاني أصحابي يَبْتَدِرُوني، فقالوا: بينا نحن عند رسول الله ﷺ أذَّن المؤذن، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أنّ محمدًا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «وجبت بهذا الجنة». ونظر بعضنا إلى بعض، قال: «لَمَن لقي الله يشهد أن لا إله إلا هو وحده، وأن محمدًا رسول الله ﷺ؛ دخل الجنة». وهي عرض رسول الله ﷺ على أبي طالب أن يقول: «لا إله إلا الله وحده، وأن محمدًا رسول الله، أشفع لك بها». فأبى الله ذاك، وغلبت عليه شقوته، وقال [أبو طالب]: ملةَ الشيخ، يا ابن أخي. فقال الله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص:٥٦]، وهي التي قال الله: ﴿من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم﴾ الآية، ولا إله إلا الله كلمة الإخلاص، وهي الحسنة، والسيئة كلمة الإشراك، قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ [النساء:١١٦]، وقال: ﴿إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة﴾ [المائدة:٧٢] الحديث