رجَّح ابنُ جرير (٩/٧٩) مستندًا إلى السنة، والإجماع، ودلالة العقل قول سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، والشعبي، وقتادة أن المعنى: تحبسونهما من بعد صلاة العصر. ثم قال معلِّلًا: «لأنّ الله تعالى عرَّف الصلاة في هذا الموضع بإدخال الألف واللام فيها، ولا تدخلهما العرب إلا في معروف؛ إما في جنس، أو في واحد معهود معروف عند المخاطَبِين. فإذا كان كذلك، وكانت الصلاة في هذا الموضع مُجْمَعًا على أنه لم يُعْنَ بها جميع الصلوات؛ لم يَجُزْ أن يكون مرادًا بها صلاة المُسْتَحْلَف من اليهود والنصارى؛ لأن لهم صلوات ليست واحدة فيكون معلومًا أنها المعنية بذلك. فإذ كان ذلك كذلك صحَّ أنها صلاة بعينها من صلوات المسلمين. وإذ كان ذلك كذلك، وكان النبي ﷺ صحيحًا عنه أنه إذ لاعن بيْن العَجْلانيَّين لاعن بينهما بعد العصر دون غيرها من الصلوات؛ كان معلومًا أنّ التي عنيت بقوله: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِن بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ هي الصلاة التي كان رسول الله ﷺ يتخيَّرُها لاستحلاف مَن أراد تغليظ اليمين عليه. هذا مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت، وذلك لقربه من غروب الشمس». وعلَّق ابنُ كثير (٥/٤٠٣) على هذه الآثار، فقال: «والمقصود: أن يُقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم»
ذكر ابنُ عطية (٨/٤١٦) أقوالًا في معنى ﴿من﴾: الأول: أنها زائدة. ونسبه لِنُحاة الكوفة. ثم علَّق بقوله: «وأمّا الخليل وسيبويه فلا يجوز عندهم زيادتها في الواجب». وساق ابنُ كثير (١٤/١٣٨) هذا القول، ثم علَّق بقوله: «ولكنّ القول بزيادتها في الإثبات قليل. ومنه قول بعض العرب: قد كان من مطر». الثاني: أنها لبيان الجنس. وانتقده فقال: «وهذا ضعيف؛ لأنه ليس هنا جنس يُبَيّن». الثالث: أنها بمعنى «عن». وانتقده مستندًا للغة، فقال: «وهذا غير معروف في أحكام»من«». الرابع: أنها لابتداء الغاية، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول يتجه، كأنه يقول: يبتدئ الغفران من هذه الذّنوب العِظام التي لهم». الخامس: أنها للتبعيض. ورجَّحه مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «وهذا عندي أبين الأقوال، وذلك أنه لو قال:»يَغْفِر لكم ذُنوبكم«لعمّ هذا اللفظ ما تَقدّم من الذّنوب وما تأخر عن إيمانهم، والإسلام يَجبّ ما قبله، فهي بعض من ذنوبهم، فالمعنى: يَغْفِر لكم ذُنوبكم». وذكر أنّ بعض المفسرين قال: أراد: يَغْفِر لكم من ذُنوبكم المهمّ المُوبق الكبير؛ لأنه أهمّ عليهم، وبه ربما كان اليأس عن الله قد وقع لهم. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول مُضمّنه أنّ ﴿من﴾ للتبعيض»
عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال لي عطاء: سمعت عُبَيْد بن عُمَير يقول: قام بعضهم إلى بعض يقتل بعضهم بعضًا، ما يتَوَقّى الرجلُ أخاه ولا أباه ولا ابنه ولا أحدًا، حتى نزلت التوبة، قال ابن جريج: وقال ابن عباس: بلغ قتلاهم سبعين ألفًا، ثم رفع الله - عز وجل - عنهم القتل، وتاب عليهم
نقل ابن القيم (١/٣٧٨) في معنى صراطك المستقيم أقوالًا أخرى مع قول مجاهد المثبت هنا، فقال: «قال ابن عباس: دينك الواضح. وقال ابن مسعود: هو كتاب الله. وقال جابر: هو الإسلام. وقال مجاهد: هو الحق». ثم علَّق عليها بقوله: «والجميع عبارات عن معنى واحد، وهو الطريق إلى الله تعالى»
قال ابنُ جرير (٢/١٥٣): «يعني بالأميين: الذين لا يكتبون ولا يقرءون، ومنه قول النبي ﷺ: «إنا أُمَّة أُمِّيَّة، لا نكتب، ولا نحسب»، يقال منه: رجل أمي بيِّنُ الأمية». ثُمَّ رجَّح (٢/١٥٤) هذا المعنى مستندًا إلى موافقته للغة العرب، فقال: «فإذا كان معنى الأمي في كلام العرب ما وصفنا؛ فالذي هو أولى بتأويل الآية ما قاله النخعي من أنّ معنى قوله: ﴿ومنهم أميون﴾: ومنهم من لا يحسن أن يكتب». وكذا رجَّحه ابنُ كثير (١/٤٦٤)، وقال: «وهو ظاهر في قوله تعالى: ﴿لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾، أي: لا يدرون ما فيه، ولهذا في صفات النبي ﷺ أنه أمي؛ لأنه لم يكن يُحْسِن الكتابة، كما قال تعالى: ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ [العنكبوت:٤٨]، وقال -عليه الصلاة والسلام-: «إنا أُمَّة أُمِّيَّة، لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا» الحديث. أي: لا نفتقر في عباداتنا ومواقيتها إلى كتاب ولا حساب، وقال تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾ [الجمعة:٢]». وأما ابن تيمية (١/٢٤٩-٢٥٠) فقد ذكر معنيين لكلمة أُمِّيٍّ، فقال: «ويقال: الأُمِّيّ لمن لا يقرأ ولا يكتب كتابًا، ثم يقال لمن ليس لهم كتاب منزل من الله يقرءونه وإن كان قد يكتب ويقرأ ما لم ينزل، وبهذا المعنى كان العرب كلهم أميين؛ فإنه لم يكن عندهم كتاب منزل من الله، قال الله تعالى: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم﴾، وقال: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾، وقد كان في العرب كثير ممن يكتب ويقرأ المكتوب، وكلهم أميون، فلما نزل القرآن عليهم لم يبقوا أميين باعتبار أنهم لا يقرءون كتابًا من حفظهم، بل هم يقرءون القرآن من حفظهم وأناجيلهم في صدورهم، لكن بقوا أميين باعتبار أنهم لا يحتاجون إلى كتابة دينهم، بل قرآنهم محفوظ في قلوبهم، كما في الحديث: «وأنزلتُ عليك كتابًا لا يغسله الماء، تقرؤه نائمًا ويقظانَ»... وقوله: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ﴾ هو أُمِّيٌّ بهذا الاعتبار؛ لأنه لا يكتب، ولا يقرأ ما في الكتب، لا باعتبار أنه لا يقرأ من حفظه، بل كان يحفظ القرآن أحسن حفظ». وبيَّن ابنُ جرير (٢/١٥٤) وجه التسمية بالأمي، فقال: «وأرى أنه قيل للأمي: أمي -نسبةً له بأنه لا يكتب- إلى أُمِّه؛ لأنّ الكتابَ كان في الرجال دون النساء، فنسب من لا يكتب ولا يخط من الرجال إلى أمه في جهله بالكتابة، دون أبيه». وزاد ابنُ عطية (١/٢٦٢) فقال: «وإما لأنّه بحالٍ ولدته أمه فيها لم ينتقل عنها. وقيل: نسب إلى الأُمَّة، وهي القامة والخلقة، كأنه ليس له من الآدميين إلا ذلك. وقيل: نسب إلى الأَمَة على سذاجتها قبل أن تعرف المعارف، فإنها لا تقرأ ولا تكتب». وأما ابنُ تيمية (١/٢٤٩) فرجَّح أنه نسبة إلى الأُمَّة، كما يقال عامي نسبة إلى العامة التي لم تتميز عن العامة بما تمتاز به الخاصة، وكذلك هذا، لم يتميز عن الأمة بما يمتاز به الخاصة من الكتابة والقراءة
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في كعب بن الأشرف، وكعب بن أُسَيْد، وأبي ياسر ابن أخطب، وسعيد بن عمرو الشاعر، ومالك بن الضَّيْف، وحُيَيّ بن أخْطَب، وأبي لبابة ابن عمرو
عن حيّان الأزدِيِّ، قال: سمعتُ ابن عمر وسُئِل عن الصلاة الوسطى، وقيل له: إنّ أبا هريرة يقول: هي العصر، فقال: إنّ أبا هريرة يُكْثِرُ، إنّ ابن عمر يقول: هي الصُّبْح
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «قال الله: يا ابن آدم، إن ذكرتني خالِيًا ذكرتُك خالِيًا، وإذا ذكرتني في ملإٍ ذكرتك في ملإٍ خير من الذين تذكرني فيهم وأكثر»
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تَكَلَّم أربعةٌ في المهد وهم صغار: ابن ماشطة بنت فرعون، وشاهد يوسف، وصاحب جريج، وعيسى ابن مريم عليه السلام
قال عبد الله بن عباس، وعكرمة مولى ابن عباس: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ فِي البَرِّ﴾ بقتل ابن آدم أخاه، ﴿والبَحْرِ﴾ بالملك الجائر الذي كان يأخذ كل سفينة غصبًا، واسمه: الجلندا، رجلمن الأزد