عن عبد الله بن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا نَزل عليه القرآنُ تَعجَّل بقراءته ليَحفظه؛ فنَزلت هذه الآية: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ﴾. وكان رسول الله ﷺ لا يَعلم خَتْم السورة حتى تَنزل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَمَّ يَتَساءَلُونَ﴾ استفهام للنبي ﷺ: عن أيِّ شيء يتساءلون؟... ﴿عَنِ النَّبَإ العَظِيمِ﴾ يعني: القرآن، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص:٦٧] لأنه كلام الله تعالى
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأَنْزَلْنا مِنَ المُعْصِرات﴾، قال: المُعصرات: الرياح. وقرأ قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا﴾ إلى آخر الآية [الروم:٤٨]
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد الخير، ونَجْد الشّرّ، فما جَعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير»
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: لما نزلت: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ الآية؛ قال رجل من المسلمين: حسبي إنْ عملتُ مِثقال ذرّة مِن خير أو شرّ رأيتُه، انتهت الموعظة
عن أبي هريرة، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ قال الناس: يا رسول الله، عن أي النعيم نُسأل، وإنما هما الأسودان، والعدوّ حاضر، وسيوفنا على عواتقنا؟ قال: «أما إنّ ذلك سيكون»
ذهبَ ابنُ جرير (٢/٧٣) إلى أنّ تأويل الآية: «﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها﴾ وتذكرة للمتقين؛ لِيتَّعظوا بها، ويعتبروا، ويتذكروا بها». مُستدلًا بقول ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يورد غيره
قال ابنُ جرير (٣/٣٨١): «تظاهرت الأخبارُ عن رسول الله ﷺ أنّ هذه الآية نزلت عليه بسبب كعب بن عُجْرَة؛ إذ شكا كثرة أذًى برأسه من صِئْبانِهِ [أي: بيض القمل]، وذلك عام الحديبية»
رَجَّح ابنُ جرير (٣/٥٣٠) مستندًا إلى الإجماع قولَ عائشة، وابن عباس من طريق عكرمة: أنّه عنى بهذه الآية قريشًا ومَن كان مُتَحَمِّسًا معها من سائر العرب، وعلَّل ذلك بإجماع الحُجَّة من أهل التأويل على ذلك
بيَّن ابنُ جرير (٦/٦٦٩) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني بذلك -جل ثناؤه-: واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته. ففضله في هذا الموضع: توفيقه ومعونته»