عن سعيد بن جُبَير -من طريق جعفر- قال: لما نزلت: ﴿يا أيُّها المزمل * قُمِ اللَّيْلَ إلّا قَلِيلًا﴾ مَكث النبيُّ ﷺ على هذه الحال عشر سنين، يقوم الليل كما أمره الله، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه، فأَنزل الله بعد عشر سنين: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم﴾ إلى قوله: ﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ [المزمل:٢٠]، فخَفّف الله عنهم بعد عشر سنين
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-: أنّ النبيَّ ﷺ ذكر رجلًا مِن بني إسرائيل لبِس السلاح في سبيل الله ألف شهر، فعَجِب المسلمون من ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ التي لبِس فيها ذلك الرجلُ السلاحَ في سبيل الله ألفَ شهر
عن أنس بن مالك، قال: كُنّا في بيت رجل من الأنصار، فجاء رسول الله ﷺ حتى وقف فأخذ بعِضادتي الباب، فقال: «الأئمة من قريش، ولهم عليكم حقّ، ولكم مثل ذلك، ما إن استُحكموا عَدلوا، وإن استُرحموا رَحموا، وإذا عاهدوا وفَوْا، فمَن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس، لا يقبل الله منهم صَرْفًا ولا عدلًا»
عن عبد الله بن عباس - من طريق أبي ظَبْيان، وأبي صالح-: أنّ عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أتيا النبيَّ ﷺ، فقال عامر: إلامَ تدعونا، يا محمد؟ قال: «إلى الله سبحانه». فقالا: صِفه لنا؛ أذهَب هو أم فِضّة أم حديد أم من خشب؟ فنزلت هذه السورة، فأرسل الله سبحانه الصاعقة إلى أربد فأحرقتْه، وطُعن عامر في خنصره فمات
قال ابن جرير (٥/٦٣٤): «وأما قوله: ﴿من يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم﴾، فإنه يعني: ومن يتعلق بأسباب الله، ويتمسك بدينه وطاعته، ﴿فقد هدي﴾، يقول: فقد وُفِّق لطريق واضح، ومحجة مستقيمة غير معوجة، فيستقيم به إلى رضا الله، وإلى النجاة من عذاب الله، والفوز بجنته». واستشهد له بقول ابن جُرَيْج، ولم يذكر قولًا غيره
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا﴾ الآية، قال: نزلت هذه الآية في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة، كانا شريكين في الجاهلية، يُسْلِفان في الربا إلى ناس من ثقيف من بني غِيرةَ، وهم بنو عمرو بن عمير، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا؛ فأنزل الله: ﴿وذروا ما بقي﴾ من فضل كان في الجاهلية ﴿من الربا﴾
عن نَوف البِكالِي -من طريق أبي عمران- في قول الله عز وجل: ﴿وكفلها زكريا﴾، قال: كان يزورها، وكانت فتاة تنزل في بيت قومها، فكانت تُقَدَّم إليها فاكهة الشتاء في الصيف، وفاكهة الصيف في الشتاء، فقال: ﴿أنى لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب﴾. فهنالك دعا زكريّا ربّه أن يهب له غلامًا، فوهب له يحيى، ولم يُسمَّ يحيى قبله، قال: ﴿أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرًا وقد بلغت من الكبر عتيًّا﴾...
عن عَبّاد بن عبد الله بن الزبير، قال: أتى الحارثُ بن خزيمة بهاتين الآيتين من آخر براءة: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى قوله: ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ إلى عمر، فقال: مَن معك على هذا؟ فقال: لا أدري، واللهِ، إلا أني أشهد لَسَمِعتُها من رسول الله ﷺ، ووعيتها، وحفظتُها. فقال عمر: وأنا أشهدُ لَسَمِعْتها مِن رسول الله ﷺ، لو كانت ثلاثَ آيات لجعلتها سورةً على حِدَةٍ، فانظروا سورةً من القرآن فألحقوهما فيها. فأُلْحِقَت فى آخر براءة
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: لَمّا صار أصحابُ الأعراف إلى الجنة طَمِع أهلُ النار في الفَرَج، وقالوا: يا ربِّ، إنّ لنا قراباتٍ من أهل الجنة، فأْذَن لنا حتى نراهم ونكلمهم. فينظروا إلى قرابتهم في الجنة وما هم فيه من النعيم، فيعرفونهم، ولم يعرفهم أهلُ الجنة لسواد وجوههم، فيُنادي أصحابُ النار أصحابَ الجنة بأسمائهم، وأخبروهم بقراباتهم: أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله. ﴿قالوا إن الله حرمهما على الكافرين﴾، يعني: الماء، والطعام
بيَّن ابنُ عطية (٤/٥٤٩) أنّ لهذه الآية تأويلين: «أحدهما: أن تكون المخاطبة من النبي ﷺ للكفار، أي: فإن لم يستجب مَن تدعون إلى شيء مِن المعارضة، ولا قدر جميعكم عليها؛ فأذعِنوا حينئذ، واعلموا أنّه من عند الله. ويأتي قوله: ﴿فهل أنتم مسلمون﴾ متمكنًا. والثاني: أن تكون مخاطبة من الله تعالى للمؤمنين، أي: فإن لم يستجب الكفار إلى ما دُعوا إليه من المعارضة فاعلموا أن ذلك مِن عند الله. وهذا على معنى: دوموا على علمكم؛ لأنهم كانوا عالمين بذلك»