سورة الشورى — الآية ١

عن أبي معاوية: أنّ عمر بن الخطاب صعد المنبر فقال: أيها الناس، هل سمع أحدٌ منكم رسولَ الله - ﷺ - يُفَسِّر: ﴿حم * عسق﴾؟ فوثب ابنُ عباس فقال:أنا، ﴿حم﴾ اسم من أسماء الله تعالى. قال: فـ «عين»؟ قال: عاين المشركون عذابَ يوم بدر. قال: فـ «سين»؟ قال: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٧]. قال: فـ «قاف»؟ فسكت، فقام أبو ذرّ ففسَّر كما قال ابن عباس، وقال: «قاف» قارِعَةٌ مِن السماء تصيب الناس

سورة الدخان — الآية ٤٥

قال مقاتل بن سليمان: ﴿كالمُهْلِ﴾ يعني: الزّقُّوم، أسْود غليظ، كَدُرْدِيِّ الزّيت، ﴿يَغْلِي فِي البُطُونِ كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾ يعني: الماء الحار، بلسان بَربر وأفريقية. الزّقُّوم يعنون: التّمر والزُّبْد، زعم ذلك عبد الله بن الزّبعرى السهمي، وذلك أنّ أبا جهل قال لهم: إنّ محمدًا يزعم أنّ النار تنهت الشّجر، وإنما النار تأكل الشّجر، فما الزَّقُّوم عندكم؟ فقال عبد الله بن الزّبعرى: التّمر والزُّبْد. فقال أبو جهل بن هشام: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزُبدًا. فقال: تزقّموا

سورة الحجرات — الآية ١٢

عن أبي قلابة -من طريق معمر-: أنّ عمر بن الخطاب حُدّث أن أبا مِحْجَنٍ الثَّقفيّ شرب الخمر في بيته هو وأصحابه، فانطلَق عمر حتى دخل عليه، فإذا ليس عنده إلا رجل واحد، فقال له أبو مِحْجَن: يا أمير المؤمنين، إنّ هذا لا يحلّ لك؛ قد نهاك اللهُ عن التجسس. فقال عمر: ما يقول هذا؟ فقال زيد بن ثابت وعبد الله بن الأرقم: صدق، يا أمير المؤمنين، هذا التجسُّس. قال: فخرج عمر، وتركه

عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: لما نزلت: (وأنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ورَهْطَكَ مِنهُمُ المُخْلصِينَ) خرج النبي ﷺ حتى صعد الصَّفا، فهتف: «يا صباحاه». فاجتمعوا إليه، فقال: «أرأيتكم لو أخبرتُكم أنّ خيلًا تخرج بسفْح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقيّ؟». قالوا: ما جَرّبنا عليك كذبًا. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». فقال أبو لهب: تبًّا لك، إنما جمعتنا لهذا؟ ثم قام، فنزلت هذه السورة: (تَبَّتْ يَدَآ أبِي لَهَبٍ وقَد تَبَّ)

رَجَّح ابنُ جرير (٢‏/‏٦٧٢ بتصرف) ما قاله أبو العالية من أنّ الآية تشمل كِلا القولين المذكورين: كتمان اليهود والنصارى لأمر القبلة، ولأمر محمد، ولم يُخَصِّص واحدًا من هذين، حيث قال: «وذلك الحق هو القبلة التي وجه الله عز وجل إليها نبيه محمدًا ﷺ، فكتمتها اليهود والنصارى، فتوجّه بعضهم شرقًا، وبعضهم نحو بيت المقدس، ورفضوا ما أمرهم الله به، وكتموا مع ذلك أمر محمد ﷺ، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل». ولم يذكر مُسْتَنَدًا

قال ابن عطية (٢‏/‏٤٩٨ بتصرف): «كانت هذه السيرة في الأنصارِ لازمةً، وكانت في قريشٍ مباحةً مع التراضي، ألا ترى أنّ أبا عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته، فولدت مِن أبي عمرو مسافرًا وأبا معيط، وكان لها من أمية أبو العيص وغيره، فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما، والروايات في هذا كثيرة بحسب السير الجاهلية، ولا منفعة في ذكر جميع ذلك؛ إذ قد أذهبه الله بقوله: ﴿لا يحل لكم﴾»

سورة النور — الآية ١١

عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج عن عطاء، ومقاتل بن سليمان عن الضحاك-: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم﴾ يريد: إنّ الذين جاءوا بالكذب على عائشة أم المؤمنين أربعة منكم، ﴿لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم﴾ يريد: خيرًا لرسول الله ﷺ، وبراءة لسيدة نساء المؤمنين، وخيرًا لأبي بكر، وأم عائشة، وصفوان بن المعطل، ﴿لكل امرىء منهم ما اكتسب من الاثم والذي تولى كبره﴾ يريد: إشاعتَه ﴿منهم﴾ يريد: عبد الله بن أُبَيّ بن سلول، ﴿له عذاب عظيم﴾ يريد: في الدنيا؛ جلده رسول الله ﷺ ثمانين، وفي الآخرة مصيره إلى النار، ﴿لولا اذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا أفك مبين﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ استشار فيها أسامةَ وبريرةَ وأزواجَ النبي ﷺ، فقالوا خيرًا، وقالوا: هذا كذب عظيم، ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء﴾ لكانوا هم والذين شهدوا كاذبين، ﴿فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ يريد: الكذب بعينه، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: فلولا ما منَّ الله به عليكم وستركم... ﴿هذا بهتان عظيم﴾ يريد [بالبهتان]: الافتراء، مثل قوله في مريم: ﴿بهتانا عظيما﴾ [النساء:١٥٦]، ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ التي أنزلها في عائشة، والبراءة لها، ﴿والله عليم﴾ بما في قلوبكم مِن الندامة فيما خضتم به، ﴿حكيم﴾ حَكَم في القذف ثمانين جلدة، ﴿ان الذين يحبون أن تشيع الفاحشة﴾ يريد: بعد هذا ﴿في الذين آمنوا﴾ يريد: المحصنين والمحصنات من المصدقين؛ ﴿لهم عذاب أليم﴾ وجيع ﴿في الدنيا﴾ يريد: الحد، ﴿و﴾في ﴿الآخرة﴾ العذاب في النار، ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ سوء ما دخلتم فيه، وما فيه من شدة العذاب، وأنتم لا تعلمون شدة سخط الله على من فعل هذا، ﴿ولولا فضل الله عليكم﴾ يريد: لولا ما تفضل الله به عليكم، ﴿ورحمته﴾ يريد: مسطحًا، وحمنة، وحسان، ﴿وأن الله رؤوف رحيم﴾ يريد: من الرحمة رؤوف بكم حيث ندمتم ورجعتم إلى الحق، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يريد: صَدَّقوا بتوحيد الله، ﴿لا تتبعوا خطوات الشيطان﴾ يريد: الزلّات؛ ﴿فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ يريد بالفحشاء: عصيان الله. والمنكر: كل ما يكره الله، ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته﴾ يريد: ما تفضل الله به عليكم ورحمكم؛ ﴿ما زكي منكم من أحد أبدا﴾ يريد: ما قبل توبة أحد منكم أبدًا، ﴿ولكن الله يزكي من يشاء﴾ فقد شئتُ أن أتُوبَ عليكم، ﴿والله سميع عليم﴾ يريد: سميع لقولكم، عليم بما في أنفسكم مِن الندامة في التوبة، ﴿ولا يأتل﴾ يريد: ولا يحلف ﴿أولو الفضل منكم والسعة﴾ يريد: ولا يحلف أبو بكر ألّا يُنفِق على مِسْطَح ﴿أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا﴾ فقد جعلت فيك -يا أبا بكر- الفضل، وجعلت عندك السعة والمعرفة بالله، فتعطف -يا أبا بكر- على مسطح، فله قرابة، وله هجرة ومسكنة ومشاهد رضيتها منه يوم بدر، ﴿ألا تحبون﴾ يا أبا بكر ﴿أن يغفر الله لكم﴾ يريد: فاغفِر لمسطح، ﴿والله غفور رحيم﴾ يريد: فإنِّي غفور لمن أخطأ، رحيم بأوليائي، ﴿ان الذين يرمون المحصنات﴾ يريد: العفائف ﴿الغافلات المؤمنات﴾ يريد: المُصَدِّقات بتوحيد الله وبرسله. وقد قال حسان بن ثابت في عائشة: حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وتُصْبِحُ غَرْثى مِن لُحُوم الغَوافِل فقالت عائشة: لكنَّك لست كذلك. ﴿لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم﴾ يقول: أخرجهم من الإيمان. مثل قوله في سورة الأحزاب [٦١] للمنافقين: ﴿ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا﴾، ﴿والذي تولي كبره﴾ يريد: كِبَر القَذْفِ وإشاعته؛ عبد الله بن أبي سلول الملعون، ﴿يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون﴾ يريد: أنّ الله ختم على ألسنتهم، فتَكَلَّمت الجوارح، و[شهدت] على أهلها، وذلك أنهم قالوا: تعالوا نحلف بالله ما كنا مشركين. فختم الله على ألسنتهم، فتكلمت الجوارح بما عملوا، ثم شهدت ألسنتهم عليهم بعد ذلك، ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾ يريد: يجازيهم بأعمالهم بالحق، كما يجازي أولياءه بالثواب كذلك يجازي أعداءَه بالعقاب. كقوله في الحمد: ﴿مالك يوم الدين﴾ يريد: يوم الجزاء، ﴿ويعلمون﴾ يريد: يوم القيامة ﴿ان الله هو الحق المبين﴾ وذلك أنّ عبد الله بن أبي كان يشك في الدنيا، وكان رأس المنافقين، فذلك قوله: ﴿يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق﴾، ويعلم ابن سلول ﴿أن الله هو الحق المبين﴾ يريد: انقطع الشك، واستيقن حيث لا ينفعه اليقين، ﴿الخبيثات للخبيثين﴾ يريد: أمثال عبد الله بن أبي، ومَن شك في الله، ويقذف مثل سيدة نساء العالمين، ﴿والطيبات للطيبين﴾ عائشة طَيَّبها اللهُ لرسوله؛ أتى بها جبريل في سَرَقَةٍ من حرير قبل أن تُصَوَّر في رَحِم أُمِّها، فقال له: عائشة بنت أبي بكر زوجتُك في الدنيا، وزوجتك في الجنة؛ عِوَضًا من خديجة. وذلك عند موتها، فسُرَّ بها رسولُ الله ﷺ، وقَرَّ بها عَيْنًا، ﴿والطيبون للطيبات﴾ يريد: رسول الله ﷺ، طَيَّبه اللهُ لنفسه، وجعله سيِّد ولد آدم، والطيبات يريد: عائشة، ﴿أولئك مبرؤن مما يقولون﴾ يريد: بَرَّأها الله مِن كذب عبد الله بن أبي، ﴿لهم مغفرة﴾ يريد: عصمة في الدنيا، ومغفرة في الآخرة، ﴿ورزق كريم﴾ يريد: رزق الجنة، وثواب عظيم

سورة الأنعام — الآية ٣٨

عن عُبيد الله بن زيادة البَكري، قال: دخلتُ على ابنَي بُسْرٍ المازِنيَّين صاحبي رسول الله ﷺ، فقلتُ: يرحمكما الله، الرجلُ يركبُ مِنّا الدابَّةَ، فيضرِبُها بالسوط، أو يكبَحُها باللِّجام، فهل سمِعتُما من رسول الله ﷺ في ذلك شيئًا؟ فقالا: لا. قال عبيد الله: فنادتني امرأةٌ مِن الداخل، فقالت: يا هذا، إنّ الله يقولُ في كتابه: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون﴾. فقالا: هذه أختُنا، وهي أكبرُ مِنّا، وقد أدركَتْ رسول الله ﷺ

سورة الأعراف — الآية ١٥٥

عن علِي، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يومُ الجمعة نزَل جبريلُ عليه السلام إلى المسجد الحرام، فرَكَز لِواءَه بالمسجد الحرام، وغَدا سائرُ الملائكة إلى المساجد التي يُجَمِّعُ فيها الناسُ يوم الجمعة، فركَزوا ألويتَهم وراياتِهم بأبواب المساجد، ثم نَشَروا قَراطيسَ مِن فضة، وأقلامًا مِن ذهبٍ، ثم كتبوا الأولَ فالأولَ؛ مَن بَكَّر إلى الجمعة، فإذا بلَغَ مَن في المسجد سبعين رجلًا قد بَكَّروا؛ طَوَوُا القَراطيسَ، فكان أولئك السَّبعون كالذين اخْتارهم موسى مِن قومه، والذين اخْتارهم موسى مِن قومِه كانوا أنبياء»

ذكر ابن عطية (٨‏/‏١٢٣) في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ أن ""ظاهره النهي عن أن يُزَكِّي أحدٌ نفسه"". ثم ذكر احتمالًا آخر: ""أن يكون نهيًا أن يُزَكِّي بعض الناس بعضًا"". ثم علَّق عليه بقوله: ""وإذا كان هذا فإنما يُنهى عن تزكية السُّمعة والمدح للدنيا، أو القطع بالتزكية، ومن ذلك الحديث في عثمان بن مظعون عند موته، وأما تزكية الإمام والقدوة أحدًا ليُؤتمَّ به أو لِيَتَهَمَّمَ الناس بالخير فجائز، وقد زكّى رسول الله ﷺ بعض أصحابه، أبا بكر وغيره رضي الله عنهم، وكذلك تزكية الشهود في الحقوق جائز للضرورة إليها""