لم يذكر ابنُ جرير (١٦/٤٠٧) في معنى ﴿حدب﴾ غير قول ابن زيد، وقتادة من طريق معمر، وابن عباس من طريق علي
لم يذكر ابنُ جرير (١٧/٤٢١) في معنى: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ولا نَصْرًا﴾ سوى قول مجاهد، وابن جريج، وابن زيد
لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٣٢) في معنى: ﴿فَلا يَخافُ بَخْسًا ولا رَهَقًا﴾ سوى قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد
لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٣٨-٣٩) غير قول عبد الرحمن بن زيد، وابن جُرَيْج، وقتادة، ومجاهد، وابن عباس
أفادت الآثارُ الاختلاف في المراد بهذا الميراث. ورجَّح ابنُ كثير (٩/٢١٥-٢١٧) أنها وراثة النبوة مستندًا إلى السنة، والدلالات العقلية بما مفاده الآتي: ١- أنّ النبي أعظم منزلة مِن أن يشفق على ماله بأن يأنف مِن وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد، فيحوز ميراثه دونه. ٢- أنه لم يُذكر أنه كان ذا مال، بل كان نجّارًا يأكل مِن كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالًا، ولا سيما الأنبياء عليهم السلام، فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا. ٣- قول النبي ﷺ: «نحن معشر الأنبياء لا نورث». وهذا يوجب حمل قوله: ﴿فهب لي من لدنك وليا * يرثني﴾ على ميراث النبوة؛ ولهذا قال: ﴿ويرث من آل يعقوب﴾، كما قال تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾ [النمل:١٦] أي: في النبوة؛ إذ لو كان في المال لما خصَّه مِن بين إخوته بذلك، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة، إذ مِن المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أنّ الولد يرِث أباه، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها. وذكر ابنُ كثير أنّ ما رُوِي عن النبي ﷺ أنه قال: «رحم الله أخي زكريا، ما كان عليه من ورثة ماله...». بأن هذه مرسلات، لا تُعارِض الصحاح. وذكر ابنُ عطية (٦/٨) أنّ أكثر المفسرين على القول بأن زكريا أراد وراثة المال، وبيَّن أن قول النبي ﷺ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث» يحتمل أن لا يريد به العموم، ثم رجَّح القول بأنها وراثة النبوة مستندًا إلى دلالة العقل، والنظائر، فقال: «والأظهر الأليق بزكريا عليه السلام أن يريد: وراثة العلم والدين؛ فتكون الوراثة مستعارة، ألا ترى أنه إنما طلب ولِيًّا، ولم يخصص ولدًا، فبلّغه الله أمله على أكمل الوجوه». ونقل حكاية عن الزجاج أنّ فرقة قالت: إنما كان مواليه مهملين للدّين، فخاف بموته أن يضيع الدين، فطلب وليًّا يقوم بالدين بعده. وعلَّق عليه بقوله: «وفيه أنه لا يجوز أن يسأل زكريا مَن يرث ماله؛ إذ الأنبياء لا تورث، وهذا يؤيده قول النبي ﷺ: «إنا معشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة». ويوهنه ذكر العاقر». أي: في الآية. ونقل (٦/٩) عن فرقة أنها قالت: بل طلب الولد ثم شرط أن تكون الإجابة في أن يعيش حتى يرثه، تحفظًا مِن أن تقع الإجابة في الولد ثم يخترم فلا يتحصل منه الغرض المقصود
اختُلِف في تأويل قوله تعالى: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أزْواجٍ ولَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُك﴾ على ثلاثة أقوال: أولها:أن المعنى: ولا أن تبدل بالمسلمات غيرهن من الكوافر. وهذا قول مجاهد، وأبي رزين. والثاني: أن المعنى: ولا أن تبدل بأزواجك اللواتي هن في حبالك أزواجًا غيرهن؛ بأن تطلقهن وتنكح غيرهن. وهذا قول الضحاك. والثالث: أن المعنى: ولا أن تبادل من أزواجك غيرك؛ بأن تعطيه زوجتك وتأخذ زوجته. وهذا قول ابن زيد. واختار ابنُ جرير (١٩/١٤٣) القولَ الثانيَ، وانتَقَدَ الأولَ مستندًا لدلالة العقل، وقال: «إنما قلنا ذلك أولى بالصواب لِما قد بَيَّنا قبلُ من أنّ قول الذي قال: معنى قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾: لا يحل لك اليهودية أو النصرانية والكافرة. قول لا وجه له. فإذ كان ذلك كذلك، فكذلك قوله: ﴿ولا أنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ﴾ كافرةً لا معنى له؛ إذ كان مِن المسلمات من قد حرّم عليه بقوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِن بَعْدُ﴾ الذي دللنا عليه قبل». وانتَقَدَ أيضًا القولَ الثالثَ؛ للقراءة المجمع عليها، والواقع، فقال: «أما الذي قاله ابن زيد في ذلك أيضًا فقول لا معنى له؛ لأنه لو كان بمعنى المبادلة لكانت القراءة والتنزيل: ولا أن تُبادل بهن من أزواج، أو: ولا أن تُبدِّل بهن -بضم التاء-، ولكن القراءة المجمع عليها: ﴿ولا أن تَبَدَّل بهن﴾ بفتح التاء، بمعنى: ولا أن تستبدل بهن، مع أن الذي ذكر ابن زيد من فعل الجاهلية غير معروف في أمة نعلمه من الأمم: أن يبادل الرجل آخر بامرأته الحرة، فيقال: كان ذلك مِن فِعْلهم فنهى رسول الله ﷺ عن فِعْل مثله!». وكذا انتَقَدَه ابنُ عطية (٧/١٣٦)، فقال: «هذا قول ضعيف، أنكره الطبري وغيره في معنى الآية، وما فعلت العرب قط هذا، وما رُوِي من حديث عيينة بن حصن أنّه دخل على رسول الله ﷺ وعنده عائشة فقال: مَن هذه الحميراء؟ فقال رسول الله ﷺ: «هذه عائشة». فقال عيينة: يا رسول الله، إن شئت نزلت لك عن سيدة العرب جمالًا ونسبًا. فليس بتبديل، ولا أراد ذلك، وإنما احتقر عائشة لأنها كانت صبية، فقال هذا القول». وذهب ابنُ كثير (١١/٢٠٠) إلى ما ذهب إليه ابنُ جرير
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ﴾ بعد ما هبط إلى الأرض يوم الجمعة، يعني بالكلمات أن قال: ربِّ، أكان هذا شيء كُنْتَ قدَّرْتَه عليَّ قبل أن تخلقني، فسبق لي به الكتاب أني عامله، وسبقت لي منك الرحمة حين خلقتني؟ قال: نعم، يا آدم. قال: يا ربِّ، خلقتني بيدك، فسَوَّيْتَنِي، ونفخت من روحك، فعطستُ، فحمدتُك، فدعوتَ لي برحمتك؛ فسبقت رحمتك إليَّ غضبك؟ قال: نعم، يا آدم. قال: أخرجتني من الجنة، وأنزلتني الأرض، يا رب، إن تبتُ وأصلحتُ تُرْجِعُنِي إلى الجنة؟ قال اللَّه عز وجل له: نعم، يا آدم. فتاب آدم وحواء يَوْم الجمعة، فعند ذلك قالا: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أنْفُسَنا وإنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ [الأعراف:٢٣][[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٠٠.]]
تفسير محمد بن السائب الكلبي: أنّ أصحاب الحرث اسْتَعْدَوْا على أصحاب الغنم، فنظر داود ثمن الحَرْثِ، فإذا هو قريبٌ مِن ثمن الغنم، فقضى بالغنم لصاحب الحرث. فمَرُّوا بسليمان، فقال: كيف قضى فيكم نبيُّ الله؟ فأخبروه. فقال: نِعْمَ ما قضى، وغيرُه كان أرفقَ بالفريقين كليهما. فدخل أصحابُ الغنم على داود، فأخبروه، فأرسل إلى سليمان، فدخل عليه، فعزم عليه داود بحقِّ النبوة وبحقِّ المُلْك وحقِّ الوالد لَما حدَّثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ. فقال سليمان: قد عدل النبيُّ وأحسن، وغيرُه كان أرفق. قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنمَ إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم هذا، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثلَ الذي أفسدت غنمهم، فإذا كان مثله حين أفسدوه قبضوا غنمهم. قال له داود: نِعْمَ ما قضيت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ[[c=٦٥٦٠]] أوْلِياءَ تُلْقُونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ[[c=٦٥٦١]]﴾ يعني: الصّحيفة، ﴿وقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ﴾ يعني: القرآن، ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ﴾ مِن مكة ﴿وإيّاكُمْ﴾ قد أُخرِجوا مِن دياركم، يعني: من مكة ﴿أنْ تُؤْمِنُوا﴾ يعني: بأنْ آمنتم ﴿بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا فِي سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي[[c=٦٥٦٢]]﴾ فلا تُلقُوا إليهم بالمودّة، ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ يعني: بالصّحيفة فيها النّصيحة، ﴿وأَنا أعْلَمُ[[c=٦٥٦٣]] بِما أخْفَيْتُمْ﴾ يعني: بما أسْررتم في أنفسكم مِن المودّة والولاية، ﴿وما أعْلَنْتُمْ﴾ لهم من الولاية، ﴿ومَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ﴾ يعني: ومَن يُسرّ بالمودّة إلى الكفار ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ يقول: فقد أخطا قَصْد طريق الهُدى[[تفسير مقاتل بن سليمان ٤/٢٩٩.]]
قال مقاتل بن سليمان:﴿ودَّ كثير من أهل الكتاب﴾، وذلك أن نفرًا من اليهود منهم فِنْحاصُ، وزيد بن قيس -بعد قتال أحد- دَعَوا حذيفة وعمارًا إلى دينهم، وقالوا لهما: إنّكما لن تُصِيبا خيرًا لِلَّذي أصابهم يوم أحد من البلاء. وقالوا لهما: ديننا أفضل من دينكم، ونحن أهدى منكم سبيلًا. قال لهم عمار: كيف نَقْضُ العهد فيكم؟ قالوا: شديد. قال عمار: فإني عاهدتُ ربي أن لا أكْفُر بمحمد أبدًا، ولا أتَّبع دينًا غير دينه. فقالت اليهود: أمّا عمار فقد ضلَّ وصبأ عن الهُدى بَعْدَ إذ بصره الله، فكيف أنت يا حذيفة، ألا تبايعنا؟ قال حذيفة: الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، أطيع ربي، وأقتدي برسولي، وأعمل بكتاب الله ربي، حتى يأتيني اليقين على الإسلام، والله السلام، ومنه السلام. فقالوا: وإلهِ موسى، لقد أُشْرِبَت قلوبُكم حبَّ محمد. فقال عمار: ربي أحمده، وربي أكرم محمدًا، ومنه اشتق الجلالة، إن محمدًا أحمد هو محمد. ثم أتَيا النبيَّ ﷺ فأخبراه، فقال: «ما رددتُما عليهما». فقالا: قلنا: الله ربنا، ومحمد رسولنا، والقرآن إمامنا، الله نطيع، وبمحمد نقتدي، وبكتاب الله نعمل. فقال النبي ﷺ: «أصبتما أخا الخير، وأفلحتما». فأنزل الله عز وجل يُحَذِّر المؤمنين: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق﴾