ساق ابنُ عطية (٨‏/‏٤٨٩) هذا القول، ثم ذكر أنّ الثعلبي نقل أنه قيل بأنها عين في دار النبي ﷺ تَتَفَجَّر إلى دُور الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين، وعلَّق عليه بقوله: «وهذا قول حسن»

اختُلِف في معنى سيناء في قوله تعالى: ﴿طور سيناء﴾ على أقوال: الأول: المبارك. الثاني: حسن. الثالث: جبل ذو شجر. الرابع: اسم جبل معروف. ورجَّح ابنُ جرير (١٧‏/‏٣١ بتصرف) القول الرابع الذي قاله ابن عباس من طريق عطاء الخراساني، وابن زيد. وانتقد مستندًا للغة القولَ الأول الذي قاله ابن عباس من طريق العوفي، ومجاهد، والثاني الذي قاله قتادة، والضحاك، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إنّ سيناء اسم أضيف إليه الطور يُعرَف به، كما قيل جبلا طيء، فأضيفا إلى طيء، ولكن القول في ذلك -إن شاء الله- كما قال ابن عباس مِن أنه جبل عُرِف بذلك، وأنه الجبل الذي نودي منه موسى ﷺ، وهو مع ذلك مبارك، لا أنّ معنى سيناء معنى مبارك». ثم قال: «ولو كان القول في ذلك كما قال مَن قال: معناه: جبل مبارك، أو كما قال مَن قال: معناه: حسن؛ لكان الطور مُنَوَّنًا، وكان قوله: ﴿سيناء﴾ مِن نعته. على أن سيناء بمعنى: مبارك وحسن، غير معروف في كلام العرب، فيجعل ذلك من نعت الجبل». وانتقدها ابنُ عطية كذلك بنحو كلام ابن جرير (٦‏/‏٢٨٧-٢٨٧)

انتَقَد ابنُ جرير (٨‏/‏٣٣٥-٣٤٠) هذا القول الذي قاله الحسن مستندًا لمخالفته السنّة، ودلالة العقل، بما مفاده الآتي: أنه قد ورد عن النبي ﷺ أنه: «ما من مقتول يُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منه». وذلك أن الرسول ﷺ قد أخبر عن هذا القاتل أنه أول من سَنَّ القتل، وقد كان لا شك القتل قبل إسرائيل. ثم لو كانا من بني اسرائيل لما جهلا صورة الدفن. وبنحوه قال ابنُ عطية (٣‏/‏١٤٤). وانتقد ابنُ كثير (٥‏/‏١٧٨) قول الحسن بقوله: «وهذا غريب جدًّا، وفي إسناده نظر»

اختُلِف في مقدار التعمير في قوله تعالى: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أربعون سنة. الثاني: ستون سنة. الثالث: ثماني عشر سنة. الرابع: ست وأربعون. وعلَّق ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢٤) على القول الأول بقوله: «وهذا قولٌ حسن، ورويت فيه آثار». وعلَّق على القول الثاني بقوله: «وهذا أيضًا قولٌ حسنٌ مُتَّجَه، وروي أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة نودي: أين ابن الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مِن تَذَكَّرَ﴾». وقال عليه الصلاة والسلام: «مَن عمَّره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»». ورجَّح ابنُ جرير (١٩‏/‏٣٨٦-٣٨٧ بتصرف) مستندًا إلى الدلالة العقلية القول الأول، وهو قول ابن عباس من طريق مجاهد، ومسروق، والحسن، فقال: «وأشبه القولين بتأويل الآية قولُ مَن قال: ذلك أربعون سنة؛ لأن في الأربعين يتناهى عقل الإنسان وفهمه، وما قبل ذلك وما بعده مُنتَقَصٌ عن كماله في حال الأربعين». وانتقد الخبر المروي عن رسول الله ﷺ في القول الثاني بأن في إسناده بعض مَن يجب التثبت في نقله. ورجَّح ابنُ كثير (١١‏/‏٣٣٢) مستندًا إلى دلالة السنة القول الثاني، فقال بعد أن ذكر أثر ابن عباس من طريق مجاهد أن مقدار التعمير ستون سنة: «فهذه الرواية أصح عن ابن عباس، وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضًا، لما ثبت في ذلك من الحديث كما سنورده...»، ثم أورد حديث أبي هريرة من عدة طرق، ثم علَّق مبيِّنًا صحته ومنتقدًا ابنَ جرير في تضعيفه للحديث بقوله: «فقد صح هذا الحديث من هذه الطرق، فلو لم يكن إلا الطريق التي ارتضاها أبو عبد الله البخاري شيخ هذه الصناعة لكفت. وقول ابن جرير: إن في رجاله بعض من يجب التثبت في أمره. لا يُلْتَفَت إليه مع تصحيح البخاري». ونقل ابنُ عطية (٧‏/‏٢٢٣-٢٢٤) في مقدار التعمير عن الحسن قوله: «البلوغ». وعلَّق عليه بقوله: «يريد: أنه أول حال التذكير». ونقل عن فرقة أنها «عشرون سنة، وحكى الزجاج سبع عشرة سنة»

سورة الحجر — الآية ٢

عن أنس بن مالك، قال: أول مَن يأذَنُ الله عز وجل له يومَ القيامة في الكلام والشفاعة محمدٌ ﷺ، فيُقال له: قُل تُسْمَع، وسَل تُعْطَ. قال: فيَخِرُّ ساجِدًا، فيُثنِي على الله ثناءً لم يُثنِه عليه أحد، فيُقال: ارفعْ رأسَك. فيرفَع رأسه، ويقول: «أيْ ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُخرَج له ثلث مَن في النار مِن أُمَّته، ثم يُقال له: قُل تُسمَع، وسَل تُعْطَ. فيَخِرُّ ساجدًا، فيُثني على الله ثناءً لم يُثْنِهِ أحدٌ، فيُقال: ارفع رأسك. فيرفع رأسه، ويقول: «أيْ ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُخرَج له ثُلُثٌ آخر مِن أُمَّته، ثم يُقال له: قُل تُسْمَع، وسَل تُعْطَ. فيَخِرُّ ساجدًا، فيُثنِي على الله ثناءً لم يُثْنِه أحدٌ، فيُقال: ارفع رأسك. فيرفع رأسه، ويقول: «ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُخْرَج له الثلث الباقي. فقيل للحسن: إنّ أبا حمزة يُحَدِّث بكذا وكذا. فقال: يرحَمُ الله، أبا حمزة، نسي الرابعة. قيل: وما الرابعة؟ قال: مَن ليست له حسنة إلا لا إله إلا الله، فيقول: «ربِّ، أُمَّتي أُمَّتي». فيُقال له: يا محمد، هؤلاء يُنجيهم الله برحمته، حتى لا يبقى أحدٌ مِمَّن قال: لا إله إلا الله. فعند ذلك يقول أهلُ جهنم: ﴿فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم* فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين﴾ [الشعراء:١٠٠-١٠٢]. وقوله: ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾

سورة البقرة — الآية ١٠٨

عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: قال رجل: يا رسول الله، لو كانت كَفّاراتُنا ككَفّارات بني إسرائيل؟ فقال رسول الله ﷺ: «ما أعطاكم الله خير، كانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئةَ وجدها مكتوبةً على بابه وكفارتَها، فإن كَفَّرَها كانت له خِزْيًا في الدنيا، وإن لم يُكَفِّرْها كانت له خِزْيًا في الآخرة، وقد أعطاكم الله خيرًا من ذلك، قال: ﴿ومن يعمل سوءًا أو يظلم نفسه﴾» الآية [النساء:١١٠]. قال: وقال: «والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كَفّاراتٌ لِما بينهنَّ». وقال: «مَن هَمَّ بحسنة فلم يعملها كُتبت له حسنة، وإن عملها كُتبت له عشرة أمثالها، ولا يهلك على الله إلا هالك». فأنزل الله: ﴿أم تريدون أن تسألوا رسولكم﴾الآية

سورة البقرة — الآية ٢١٩

عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قالا: قال الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى حَتّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣]، و﴿يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبيرٌ ومنافعُ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما﴾، فنسختها الآية التي في المائدة، فقال: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ﴾ الآية

سورة البقرة — الآية ١٥٢

عن شدّاد بن أوس قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إذا كَنَز الناسُ الذهبَ والفضةَ، فاكنِزوا هؤلاء الكلمات: اللهم إني أسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأسألك شكر نعمتك، وأسألك حسن عبادتك، وأسألك قلبًا سليمًا، ولسانًا صادقًا، وأسألك مِن خير ما تعلم، وأعوذ بك مِن شر ما تعلم، وأستغفرك لما تعلم؛ إنّك أنت علام الغيوب»

سورة هود — الآية ٤٦

عن معمر، عن قتادة، قال: كنتُ عند الحسن، فقال: ﴿ونادى نوح ابنه﴾، لَعَمْرُ اللهِ، ما هو ابنُه. قال: قلتُ: يا أبا سعيد، يقول: ﴿ونادى نوح ابنه﴾ وتقولُ: ليس بابنه؟! قال: أفرأيتَ قولَه: ﴿إنه ليس من أهلك﴾. قال: قلتُ: إنّه ليس مِن أهلك الذين وعدتُك أن أنجيهم معك، ولا يختلف أهلُ الكتاب أنّه ابنه. قال: إنّ أهل الكتاب يكذبون

وجَّه ابنُ عطية (١‏/‏٣٩٦) قراءة الحسن بقوله: «قرأ... بالرفع، على تقدير: أولئك يلعنهم الله». وانتَقَدَها ابن جرير (٢‏/‏٧٤٣) مستندًا لمخالفتها مصاحف المسلمين، وما أجمعوا عليه من القراءة، فقال: «وذلك وإن كان جائزًا في العربية، فغيرُ جائزة القراءة به؛ لأنه خلافٌ لمصاحف المسلمين، وما جاء به المسلمون من القراءة مستفيضًا فيها، فغيرُ جائز الاعتراض بالشاذِّ من القول على ما قد ثبتت حُجَّتُه بالنقل المستفيض»