ذكر ابنُ عطية (٨/٤٧٢) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ عائد على الإنسان على هذا القول الذي قاله ابن عباس من طريق أبي الخير، وابن جُبَير، والعَوفيّ، وقاله مجاهد، والحسن، وعكرمة، وابن جُبَير، والضَّحّاك، والسُّدِّيّ
بَيَّن ابن جرير (٦/٦١٧) معنى الآية مستندًا إلى أقوال السلف، فقال: «يعني -جل ثناؤه- بذلك: وأن تصبروا أيها الناس عن نكاح الإماء خيرٌ لكم، والله غفور لكم نكاحَ الإماء أن تنكحوهن على ما أحلّ لكم وأذن لكم به، وما سلف منكم في ذلك؛ إن أصلحتم أمورَ أنفسكم فيما بينكم وبين الله، رحيمٌ بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقار وعدم الطَّوْل للحُرَّة». وقال ابنُ كثير (٣/٤٤٢): «من هذه الآية الكريمة استدلَّ جمهورُ العلماء في جواز نكاح الإماء على أنّه لا بد من عدم الطول لنكاح الحرائر، ومن خوف العنت؛ لما في نكاحهن من مفسدةِ رقِّ الأولاد، ولما فيهن من الدناءة في العدول عن الحرائر إليهن. وخالف الجمهورَ أبو حنيفة وأصحابه في اشتراط الأمرين، فقالوا: متى لم يكن الرجل مُزَوَّجًا بحُرَّة جاز له نكاح الأمة المؤمنة والكتابية أيضًا، سواء كان واجدًا الطول لحرة أم لا، وسواء خاف العنت أم لا، وعمدتهم فيما ذهبوا إليه قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة:٥] أي: العفائف، وهو يعمّ الحرائر والإماء، وهذه الآية عامة، وهذه أيضًا ظاهرة في الدلالة على ما قاله الجمهور»
اختُلِف في قراءة قوله: ﴿فارهين﴾؛ فقرأ قوم: ﴿فارهين﴾، وقرأ آخرون: ‹فَرِهِينَ›. ورجَّح ابنُ جرير (١٧/٦٢٣) صحة كلتا القراءتين مستندًا لشهرتهما واستفاضتهما، فقال: «والصواب من القول في ذلك أن يُقال: إن قراءة مَن قرأها: ﴿فارهين﴾ وقراءة مَن قرأ: ‹فَرِهِينَ› قراءتان معروفتان، مستفيضة القراءة بكل واحدة منهما في علماء القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب». ثم علَّق (١٧/٦٢٤) بقوله: «ومعنى قراءة مَن قرأ: ﴿فارهين﴾: حاذقين بنحتها، متخيرين لمواضع نحتها، كيسين، مِن الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ: ‹فَرِهِينَ›: مرِحين، أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فاره وفره واحدًا». وذكر ابنُ كثير (١٠/٣٦٣) قول مَن قال: معناه: حاذقين. ومَن قال: معناه: شرهين أشرين. ثم بيَّن أنه لا منافاة بينهما، فقال: «ولا منافاة بينهما؛ فإنهم كانوا يتخذون تلك البيوت المنحوتة في الجبال أشرًا وبطرًا وعبثًا، مِن غير حاجة إلى سكناها، وكانوا حاذقين متقنين لنحتها ونقشها، كما هو المشاهد من حالهم لِمَن رأى منازلهم؛ ولهذا قال: ﴿فاتقوا الله وأطيعون﴾ أي: أقبِلوا على عمل ما يعود نفعه عليكم في الدنيا والآخرة، من عبادة ربكم الذي خلقكم ورزقكم؛ لِتُوَحِّدوه، وتعبدوه، وتسبحوه بكرة وأصيلًا»
اختلف السلف فيمن أراد الله بقوله: ﴿والمحروم﴾ على أقوال: الأول: أنه المحارَف الذي لا سهم له في الإسلام. الثاني: أنه المتعفف الذي لا يسأل الناس. الثالث: أنه الذي لا سهم له في الغنيمة. الرابع: أنه الذي لا ينمى له مال. الخامس: أنه الذي قد ذهب ثمره وزرعه. وقد ذكر ابنُ جرير (٢١/٥١٨) هذه الأقوال، ثم رجّح صحّة جميعها -مستندًا إلى العموم- فيها، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي: أنه الذي قد حُرم الرزق واحتاج، وقد يكون ذلك بذهاب ماله وثمره، فصار ممن حرمه الله ذلك، وقد يكون بسبب تعفّفه وترْكه المسألة، ويكون بأنّه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن تعم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾». وقال ابنُ عطية (٨/٦٨): «واختلف الناس في المحروم اختلافًا هو عندي تخليط من المتأخرين؛ إذ المعنى واحد، وإنما عبّر علماء السلف في ذلك بعبارات على جهة المثالات، فجعلها المتأخرون أقوالًا». ثم رجّح: «أنه الذي لا مال له لحرمانٍ أصابه، وإلا فالذي تُصاب ثمرته وله مال كثير غيرها فليس في هذه الآية بإجماع». وزاد قولًا سادسًا عن عمر بن عبد العزيز: أن المحروم هو الكلب. ثم وجّهه بقوله: «وقد يكون الكلب محرومًا في بعض الأوقات والحالات، ألا ترى إلى الذي كان يأكل الثرى من العطش... الحديث»
عن محمد بن يزيد بن خنيس، قال: دخلنا على سفيان الثوري نعوده، ومعنا سعيد بن حسان المخزومي، فقال له سفيان: أعِدْ عَلَيَّ الحديث الذي كنت حَدَّثْتَنِيه عن أم صالح. فقال: حدثتني أم صالح بنت صالح، عن صفية بنت شيبة، عن أم حبيبة زوج النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ: «كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكر الله عز وجل». فقال محمد بن يزيد: ما أشدَّ هذا الحديث! فقال سفيان: وما شدة هذا الحديث؟! إنما جاءت به امرأة، عن امرأة، هذا في كتاب الله الذي أُرسل به نبيكم ﷺ، أما سمعت الله يقول: ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس﴾؟! فهذا هو بعينه، أوَما سمعت الله يقول: ﴿يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا﴾؟! [النبأ:٣٨] فهو هذا بعينه، أوَما سمعت الله يقول: ﴿والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين ءامنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر﴾؟! فهو هذا بعينه
عن خالد بن إلياس، عن أُمِّ أبيه: أنّها حلفت أن لا تُكَلِّم ابنة ابنها -ا
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح، وابن جُرَيْج-، مثلَه
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: النافلة ابن ابنه يعقوب
لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٨) في تأويل الآية إلا قول ابن عباس
لم يذكر ابنُ جرير (١١/٦٦٩) غير قولي ابن عباس؛ هذا، والذي قبله