سورة الهمزة — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف فقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الحُطَمَةِ﴾، يقول: ليُترْكَنّ في الحُطَمة، ... وهي باب من أبواب جهنم، وهي نار تأكل النار من شدة حرّها، وما خمدتْ من يوم خَلَقها الله عز وجل إلى يوم يدخلها...

سورة الفلق — الآية ٤

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ فِي العُقَدِ﴾، يعني: السِّحر وآلاته، يعني: الرُقية التي هي لله معصية، يعني به: ما تَنفُثْنَ مِن الرُّقى في العُقدة، والآخذة يعني به: السّحر، فهنّ السّاحرات المهيّجات الأخّاذات

سورة النساء — الآية ٦

عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ عم ثابت بن رفاعة -وثابتٌ يومئذٍ يتيمٌ في حِجْرِه- من الأنصار أتى نبي الله ﷺ، فقال: إنّ ابن أخي يتيمٌ في حِجْرِي، فماذا يَحِلُّ لي من ماله؟ قال: «أن تأكل من ماله بالمعروف مِن غير أن تقِيَ مالَك بماله، ولا تتخذ من ماله وفْرًا». قال: وكان اليتيمُ يكون له الحائطُ من النخل، فيقوم ولِيُّه على صلاحه وسَقْيِه، فيُصِيب من ثَمَرِه. ويكون له الماشيةُ، فيقوم وليُّه على صلاحها، ومُؤْنَتِها، وعلاجها، فيُصِيب مِن جُزازها، ورِسْلِها، وعَوارِضِها. فأمّا رِقابُ المالِ فليس لهم أن يأكلوا، ولا يستهلكوه

سورة الأحزاب — الآية ٥١

عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي] -من طريق منصور- ﴿تُرْجِي مَن تَشاءُ مِنهُنَّ﴾، يقول: تعزل من تشاء. فأرجى مِنهُنَّ نسوة، وآوى نسوة، وكان مِمَّن أرجى: ميمونة، وجويرية، وأم حبيبة، وصفية، وسودة، وكان يقسِم بينهن من نفسه وماله ما شاء، وكان ممن آوى: عائشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب، فكانت قسمته من نفسه وماله بينهن سواء

سورة الفتح — الآية ٢٥

عن مالك بن ربيعة السلوليّ: أنّه شهِد مع رسول الله ﷺ يوم الشجرة، ويوم رُدّ الهَدْي معكوفًا قبل أن يبلغ مَحِلّه، وأنّ رجلًا من المشركين قال: يا محمد، ما يحملك على أن تُدخِل هؤلاء علينا ونحن كارهون؟! فقال: «هؤلاء خيرٌ مِنك ومِن أجدادك؛ يؤمنون بالله واليوم الآخر، والذي نفسي بيده، لقد رضي الله عنهم»

عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد- قال: نزلت سورة التَّغابُن بمكة، إلا آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ؛ شكا إلى النبيِّ ﷺ جفاء أهله وولده؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:١٤] إلى آخر السورة

سورة التغابن — الآية ١٤

عن عطاء بن يَسار -من طريق أصحاب محمد بن إسحاق- قال: نزلت سورةُ التَّغابُن كلّها بمكة، إلا هؤلاء الآيات: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِن أزْواجِكُمْ وأَوْلادِكُمْ﴾؛ نزلت في عَوف بن مالك الأَشْجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بَكَوا عليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى مَن تَدَعُنا؟ فيَرِقّ ويُقيم؛ فنَزَلَتْ هذه الآيات فيه بالمدينة

سورة الفجر — الآية ٢٠

عن سفيان أنه قال في قوله: ‹ويُحِبُّونَ المالَ حُبًّا جَمًّا›، قال رسول الله ﷺ: «ما منكم مِن أحد إلا ومالُ وارثه أحبُّ إليه مِن ماله». قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا وماله أحبُّ إليه مِن مال وارثه! قال: «ليس لك مِن مالك إلا ما أكلتَ فأَفنيتَ، أو لبِستَ فأَبليتَ، أو أعطيتَ فأَمضيتَ»

ذكر ابنُ عطية (٥‏/‏٣٧٧-٣٧٨) في عود الضمير من قوله: ﴿مما في بطونه﴾ عدة أقوال، فقال: ""وقوله: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ الضمير عائد على الجنس، وعلى المذكور، كما قال الشاعر:مثل الفراخ نتفت حواصلهوهذا كثير، لقوله تعالى: ﴿إنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [الإنسان:٢٩]، ﴿فَمَن شاءَ ذَكَرَهُ﴾ [المدثر:٥٥]. وقيل: إنما قال: ﴿مِمّا فِي بُطُونِهِ﴾ لأن الأنعام والنعم واحد فرد، والضمير على معنى: النعم. وقالت فرقة: الضمير عائد على البعض، إذ الذكور لا ألبان لها، فكأن العبرة إنما هي في بعض الأنعام"". وذكر ابنُ كثير (٨‏/‏٣٢٣) في عود الضمير قولين، وعلّق عليهما، فقال: «وأفرد هاهنا الضمير عودًا على معنى: النعم، أو الضمير عائد على الحيوان؛ فإن الأنعام حيوانات، أي: نسقيكم مما في بطن هذا الحيوان، وفي الآية الأخرى: ﴿مما في بطونها﴾ [المؤمنون:٢١]، ويجوز هذا وهذا، كما في قوله تعالى: ﴿كلا إنه تذكرة فمن شاء ذكره﴾ [المدثر:٥٤-٥٥]، وفي قوله تعالى: ﴿وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون فلما جاء سليمان﴾ [النمل:٣٥-٣٦] أي: المال»

سورة الحجرات — الآية ٧

عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدّرداء، عن رسول الله ﷺ أنه سئل، فقيل: يا رسول الله، أرأيت ما نعمله أشيء قد فُرِغ منه أو شيء نستأنفه؟ قال: «كلّ امرئ مُهيّأ لِما خُلِق له». ثم أقبل يونس بن ميسرة على سعيد بن عبد العزيز، فقال له: إنّ تصديق هذا الحديث في كتاب الله عز وجل. فقال له سعيد: وأين، يا ابن حلبس؟ قال: أما تسمع الله يقول في كتابه: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أرأيتَ -يا سعيد- لو أنّ هؤلاء أُهملوا كما يقول الأخابث، أين كانوا يذهبون؟ حيث حَبّب إليهم وزَيّن لهم، أو حيث كَرّه لهم وبغّض إليهم؟!