عن إسحاق بن عبد الله، قال: بلَغني: أنه يقول -يعني: الولي- في الجنة: أشتهي العين. فيُقال له: أفإنهنّ حور عين. فيقول: أشتهي البياض. فيقال: إنهنّ كأنهنّ بيضٌ مكنون. فيقول: أخشى أن يكون في وجهها كَلف. فيقال له: ﴿كَأَنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾. فيقول: أخشى أن تكون خفيفة. فيقال له: ﴿حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الخِيامِ﴾. فيقول: إني غيور. فيقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ ولا جانٌّ﴾. قال: قال ابن عباس: تسنيم، وماء التسنيم يشربها المُقرّبون صرفًا، وتُمزج لأصحاب اليمين
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾، قال: تتفجّعون حين صَنع بحرثكم ما صَنع به. وقرأ قول الله عز وجل: ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ [الواقعة:٦٦-٦٧]، وقرأ قول الله: ﴿وإذا انْقَلَبُوا إلى أهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين:٣١]، قال: هؤلاء ناعمين. وقرأ قول الله -جلّ وعزّ-: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنّاتٍ وعُيُونٍ﴾ إلى قوله: ﴿ونَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ﴾ [الدخان:٢٥-٢٧]
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: لَمّا صَدر النبيُّ ﷺ بالأُسارى عن بدر أنفق سبعة مِن المهاجرين على أُسارى مشركي بدر؛ منهم أبو بكر، وعمر، وعلي، والزُّبير، وعبد الرحمن، وسعد، وأبو عبيدة بن الجَرّاح. فقالت الأنصار: قتلناهم في الله وفي رسوله، وتُوفُونهم بالنّفقة! فأنزل الله فيهم تسع عشرة آية: ﴿إنَّ الأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾ إلى قوله: ﴿عَيْنًا فِيها تُسَمّى سَلْسَبِيلًا﴾
قال ابنُ عطية (٤/٥٦٧): «وقوله: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ بِما فِي أنْفُسِهِمْ﴾ تسليم لله تعالى، أي: لست أحكم عليهم بشيء من هذا، وإنما يحكم عليهم بذلك ويَخْرُج حكمه إلى حَيِّز الوجود اللهُ تعالى الذي يعلم ما في نفوسهم ويجازيهم بذلك. وقد قال بعض المتأولين: هي ردٌّ على قولهم: اتبعك أراذلنا على ما يظهر منهم. حسبما تقدم في بعض تأويلات تلك الآية آنفًا، فالمعنى: لست أنا أحكم عليهم بأن لا يكون لهم خيرٌ لظنكم بهم أنّ بواطنهم ليست كظواهرهم، الله أعلم بما في نفوسهم»
ذكر ابنُ عطية (٥/٥٦٥) هذه الأقوال في تفسير الزينة، ثم نقل قولين آخرين: الأول: أنّ المراد بالزينة: النِعَم، والملابس، والثمار، والخضرة، والمياه، ونحو هذا مما فيه زينة. وعلَّق عليه بقوله: «ولم يدخل في هذا الجبال الصم، وكل ما لا زيْن فيه؛ كالحيّات، والعقارب». الثاني: كل ما على الأرض عمومًا، وليس شيء إلا وفيه زينة من جهة خلقه وصنعته وإحكامه. وعلَّق عليه بقوله: «وفي معنى هذه الآية قول النبي ﷺ: «الدنيا خضِرة حلوة، وإنّ الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء»»
علّق ابنُ جرير (١٥/٣٧٧-٣٧٨) على الوجهين الوارد ذكرهما في قول يحيى بن سلام، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنًى مفهوم، وكِلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنّه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› واصفها بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ ﴿في عين حمئة﴾ واصفها بصفتها التي هي بها، وهي أنها ذات حمأة وطين»
أفادت الآثار في معنى «الرجع» قولين: الأول: المطر. الثاني: رجوع الشمس والقمر والكواكب من حال إلى حال. وذكر ابنُ عطية (٨/٥٨٧) أنّ «الصدع»: «النبات؛ لأن الأرض تتصدّع عنه». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول يناسب قول مَن قال: إنّ الرجع: هو المطر». ثم نقل عن مجاهد أنّ الصدع: «ما في الأرض مِن شعاب، ولصاب، وخندق، وتشقّق بحرث وغيره، وفيها أمور فيها معتبر». ثم علَّق عليه بقوله: «وهذا قول يناسب القول الثاني في الرجع»
أفادت الآثار اختلاف المفسرين في معنى: ﴿فالِقُ الحَبِّ والنَّوى﴾ على ثلاثة أقوال: الأول: شَقَّ الله جميع الحب عن جميع النبات الذي يكون منه، وشق النوى عن جميع الأشجار الكائنة عنه. وهو قول السدي، وقتادة، وابن زيد. الثاني: معنى فالق: خالق. وهو قول ابن عباس من طريق العوفي، والضحاك. الثالث: الشَّقَّ الذي في الحبَّة والنَّواة. وهو قول مجاهد، وأبي مالك. وقد رجَّح ابنُ جرير (٩/٤٢٢) القولَ الأول مستندًا إلى السياق، فقال: «وذلك أنّ الله -جل ثناؤه- أتْبَع ذلك بإخباره عن إخراجه الحي من الميت، والميت من الحي، فكان معلومًا بذلك أنه إنما عنى بإخباره عن نَفْسِه أنّه فالق الحب عن النبات، والنوى عن الغروس والأشجار، كما هو مُخْرِج الحي من الميت، والميت من الحي». ووافقه ابنُ عطية (٣/٤٢٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، فقال: «وهذا هو الظاهر الذي يعطي العبرة التامة». وانتَقَد ابنُ جرير مستندًا إلى مخالفة لغة العرب قول الضحاك، وابن عباس من طريق العوفي، فقال: «وأمّا القول الذي حُكِي عن الضحاك في معنى فالق: أنّه خالق؛ فقولٌ -إن لم يكن أراد به أنّه خالقٌ منه النبات والغروس بِفَلْقِه إياه- لا أعرف له وجْهًا؛ لأنه لا يُعْرَف في كلام العرب: فَلَقَ الله الشيء، بمعنى: خَلَق». وانتقد ابنُ عطية مستندًا لدلالة العقل القولَ الثالث، فقال: «والعبرة على هذا القول مخصوصةً في بعض الحَبِّ وبعض النَّوى، وليس لذلك وجْه»
عن [محمد بن السائب] الكلبي -من طريق الهُذَيل بن حبيب-: قالت اليهود -جُدَيٌّ، وحُيَيٌّ، ومَن معهما-: نَحْنُ المتقون، الَّذِين يؤمنون بالغيب، آمنا بمحمد قبل أن يُبْعَث. قال الكلبي: هاتان الآيتان نزلتا فى اليهود
قال مقاتل بن سليمان: قوله سبحانه: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا﴾ يقول: لن تستكملوا التقوى حتى تنفقوا فى الصدقة ﴿مما تحبون﴾ من الأموال، ﴿وما تنفقوا من شيء﴾ يعني: من صدقة، ﴿فإن الله به عليم﴾ يعني: عالم به، يعني: بنِيّاتِكم