-
يمنّ الله علينا بنعمه ثم يذكرنا بقدرته على سلبه حتى لا نغتر به فلما تكلم عن الزرع فلأن للإنسان دورا فيه حيث يحرث ويغرس ويسقي فأتى بلام الجزم لكي لا يدعي الإنسان انه أنبته { لجعلناه حطاما } ، وتحدث عن الماء بدون اللام { جعلناه أجاجا } لأنه ينزل بدون تدخل الانسان فلا احد يدعي انه انزله .
— فوائد القرآن
-
ولا يغترن أحد بماله وزرعه , فلو شاء الله لأيبسه وأذهبه , وجعله هباء منثورا !
— مصحف تدبر المفصل
-
إن الحسرة على فقدان موجود وحرمان موفور، لهي أشد على النفس وأنكى، ولو شاء الله لجعل زرعنا هشيماً تذروه الرياح، أفلا نتفكر؟!.
— مصحف تدبر المفصل
-
مسألة: قوله تعالى: (لو نشاء لجعلناه حطاما) . وقال تعالى في الماء: (جعلناه أجاجا) .
جوابه: أن جعل الزرع حطاما إذهاب له بالكلية صورة ومنفعة. وجعل الماء أجاجا لم يذهب به صورة، وربما انتفع في غير الشرب. والله أعلم.
— كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
-
لغة الأضداد في القرآن الكريم واللغة العربية
— صالح التركي / من لطائف القرآن
-
*ما دلالة اللام في قوله (لجعلناه حطاماً) في سورة الواقعة وحذفها في (جعلناه أجاجاً) وفي النار (جعلناها تذكرة)؟ (د.فاضل السامرائي)
قال تعالى في سورة الواقعة (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ {63} أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ {64} لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ {65}) والآية تتحدث عن الزرع أما الآية الثانية (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ {68} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ {69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ {70}) فهي تتحدث عن الماء والآيتان فيهما تهديد الأولى أنه تعالى لو شاء يجعل الزرع حطاماً فلا يمكن أن يكون طعاماً أو يستفاد منه وهذه عقوبة أشد من جعل الماء أجاج لأن الماء الأجاج يمكن أن يُحوّل إلى ماء عذب والتهديد لم يأت في الآية بغور الماء كلياً كما في تهديد جعل الزرع حطاماً فكانت العقوبة في الزرع أشد من العقوبة في الماء فجاء باللام لتأكيد التهديد في آية الزرع وحذفها من آية التهديد بالماء وهذه اللام تُسمى لام المؤكدة. أما في النار فلم يذكر تحذيراً أو تهديداً وإنما ذكر حالتها فقط (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ {71} أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ المنشئون {72} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ {73}) لم يقل لو نشاء لذهبنا بها لأن الناس يمكن أن يعيشوا بلا نار لكن لا يمكنهم أن يعيشوا بلا طعام أو ماء.
*في سورة طه (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا (97)) الفعل الوحيد الذي ورد بهذه الصيغة وهي حذف أحد حرفي التشديد مع أن المقام مقام مبالغة في العكوف وليس مقام تقليل إذا اعتمدنا أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى فما العِلة من ذلك وكذلك في سورة الواقعة (فظلتم تفكهون) ؟(د.فاضل السامرائى)
العرب وقريش وغيرها قد تخفف من الفعل المضعّف إذا صادفه تسكين. أصل الفعل ظلِلْت مضعّف. فعندهم هذا وقسم من العرب عندهم لغة قالوا هم بنو سُليم يحذفون دائماً ليس فقط في الفعل بل ما كان شبيهاً بالمضاعف إذا سُكّن آخره قلا يقولون أحسست وإنما أحست ولا يقولون هممت وإنما همت، صددت – صدت. هذه لغة من لغتهم فهذه لغة. يبقى السؤال لماذا استعمل هذه اللغة هنا مع العلم أنه لم يحذف في المضعف (إن ضللت، صددت) فلماذا استعملها هنا؟ استعملها في القرآن مرتين: هنا وفي سورة الواقعة (فظلتم تفكهون). هنالك ظاهرة عامة في القرآن الكريم أن القرآن يحذف من الفعل إذا كان زمنه أقل مثل (تتوفاهم وتوفاهم ،استطاعوا، اسطاعوا، تتنزل، تنزل) مراعاة بين قصر الفعل والزمن.
هنا (وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا) يتكلم عن السامري الذي صنع العجل، كم ظلّ عاكفاً عليه؟ على مدة ذهاب موسى وعودته وليس كالذي يعبد الأصنام طول عمره لكن بمقدار ما ذهب موسى وعاد وقال له (لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا). إذن هذا البقاء قليل فحذف من الفعل لأن هذه العبادة لا تشبه عبادة الآخرين الذين يقضون أعمارهم في عبادة الأصنام لكن هذه مدة قصيرة بمقدار ما ناجى موسى ربه ثم عاد فحذف من الفعل إشارة إلى قصر الزمن. حتى في سورة الواقعة (لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65)) بداية الآيات (أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65)) تفكهون، كم يتكلم؟ قليل فحذف من الفعل.
وعلى الأكثر أن اللام الوسطى المكسورة هي التي تُحذف، أصل الفعل ظلِلْت لكن ليس فيها قاعدة.
— فاضل السامرائي
-
*بالنسبة للشرط وجواب الشرط أحياناً نسمع الشرط فيه أداة (لو) وجواب الشرط فيها (ما) للنفي أو (اللام) للتأكيد مثل (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ (14) فاطر) وأحياناً الجواب يكون (لما) هذه لم ترد في القرآن فأرجو أن تبينوا هذه الأداة (لما) في الحكم النحوي؟(د.فاضل السامرائي)
في اللغة العربية اللام تأتي حكماً في الغالب مع المُثبَت (لو كان كذا لكان) يعني مع غير المنفي، إذا كان الجواب منفياً (لو زارني لأكرمته) (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا (15) الحجر) مع المثبت يمكن أن نأتي باللام للتوكيد (لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا (65) الواقعة) (لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا (70) الواقعة). أما المنفي إما أن يكون بـ (ما) أو (لم) مثل لو فعل كذا ما أعطيته، لو فعل كذا لم أعطه، إذا كان الجواب بـ (ما) فالأكثر عدم اقترانه باللام مثل لو زارني ما أكرمته ، أو ما أكرمه ولا نقول لما أكرمته إلا ما ورد قليلاً. إذا كان الجواب (لم) لا تقترن به اللام مثل لو لم يخف الله لم يعصه، إذن اقتران اللام هو مع المثبت إذا كان الجواب مثبتاً يمكن أن تقترن باللام وممكن إلا تقترن حسب التوكيد، إذا كان الجواب منفياً بـ (ما) فالأكثر ألا يقترن الجواب باللام إلا ما ورد قليلاً وإذا كان الجواب بـ (لم) لم تقترن به اللام قولاً واحداً.
— فاضل السامرائي
-
قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُون (17)صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُون (18)}[البقرة:17].
في هاتين الآيتين عدة وقفات:
الوقفة الأولى: قال ابن كيسان:(({اسْتَوْقَدَ}بمعني (أوقد)، وقد يجوز أن يكون استوقدها من غيره، أي: طلبها من غيره)).
والصحيح أن الهمزة والسين والتاء في قوله:{اسْتَوْقَدَ} تدل على الطلب، وهي ههنا توحي وتشعر بما تكبده موقد النار من مشقة ونصب في سبيل إشعالها، وتنبئ عن تعاظم تلهفه على ذلك؛ لتنير النار له غياهب الظلمة المدلهمة، وتقشع من طريقه الحيرة والوحشة، فحين يفقدها الموقد يفقد عزيزاً، وفقد المتعوب عليه أشد وأقسى على القلب من فقد ما نيل بيسر وسهولة، ودون نصب ولا كبد، ألا ترى إلى قوله تعال: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُون (63) أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُون(64) لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُون(65)}[الواقعة:63-65]، فقال:{لَجَعَلْنَاهُ } مؤكداً باللام مع الزرع؛ لأن فقده فقد متعوب عليه ، ثم قال:{ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُون (68)أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُون (69) لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلاَ تَشْكُرُون(70)}[الواقعة:68-70]، فقال مع الماء:{ جَعَلْنَاهُ } غير مؤكد؛ لأن فقده فقد غير متعوب عليه.
وحين يقرأ قارئ هاتين الآيتين – أعني آيتي سورة البقرة-بتدبر وتمعن يتصور مدى ظلمة الليل البهيم، الذي يبدو كما قال تأبط شراً:
وليلٍ بهيمٍ كلما قلت غوّرت كواكبه عادت فما تتزيلُ
به الركب إما أومض البرق يمّموا وإن لم يلح فالقوم بالسير جُهل
وترتسم في مخيلته صورة مستوقد النار، وهو يلهث بغية جمع الحطب، وهو بلا شك حاطب ليل لا يفرق بين رطب ويابس، وجاءت محصلته بعد جهد جهيد حطباً رطباً، بطئ الاشتعال، كثير الدخان، لا ينفك باغي النار من مثله ينفخ في ناره، كنافخ الكير يشرق بدخانه، وحيث كان مضطراً إليها، غير مستغنٍ عنها، لم يمل، ولم يكل، حتى شب أوارها، وملأ ضوءُها الآفاق، ولكن فجأة ذهب النور، فيا لخيبة التعب، فهو كصاحب الجنة المحترقة:{وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا}[الكهف:42]، وهكذا كانت لفظة{اسْتَوْقَدَ } أبلغ في هذا الموضع من (أوقد) بما دلت عليه الهمزة والسين والتاء من طلبٍ ومشقةٍ.
الوقفة الثانية: في قوله:{فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ } عبر عن مكان الإضاءة بقوله:{مَا حَوْلَهُ }حيث كان الضوء لما حوله مجاوراً له ، وليس منبعثاً منه ، ولا مضيئاً له،(( ولو اتّصل ضوءها به، ولابسه، لم يذهب ،ولكنه كان ضوء مجاورةٍ ، لا ملابسةٍ ومخالطةٍ، وكان الضوء عارضاً ، والظلمة أصليةً، فرجع الضوء إلى معدنه ،وبقيت الظلمة في معدنها، فرجع كلٌ منهما إلى أصله اللائق به حجة من الله قائمة، وحكمةً بالغة تعرف بها إلى أولي الألباب من عباده)).
الوقفة الثالثة:قوله{ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ }: فيه نكتتان بليغتان:
* إحداهما: أنه تعالى عبّر عن انقطاع النور عنهم بذهاب الله به، ولم يقل: (انقطع نورهم)، بل عبّر عن ذلك بما يتضمن انقطاع النور وذهابه بعد ذهاب مسببه به، وهو المولى – عز وجل- ، فانقطعت عنهم معية الله تعالى، فذهاب الله بذلك النور هو انقطاع المعية التي خص بها أولياءه، فقطعها بينه وبين المنافقين، فلم يبق – أي الله- عندهم بعد ذهاب نورهم ، ولا معهم فليس لهم نصيب من قوله:{لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}[التوبة:40]، ولا من : {قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِين}[الشعراء:62].
وقال ابن القيم – عليه رحمة الله-: ((ولم يقل: (أذهب الله نورهم)؛ لأن الذهاب بالشيء هو استصحاب له ومضي به، وفي ذلك نوع احتياز للمذهوب به، وإمساكٌ له عن الرجوع إلى حالته، والعود إلى مكانه، وليس كذلك الإذهاب للشيء؛ لزوال معني الاحتياز، وهذا كلامٌ دقيقٌ يحتاج إلى زيادة تأمل، وإنعام نظرٍ، فافهمه)).
* والنكتة الأخرى: أن الله تعالى قال:{بِنُورِهِمْ } ولم يقل (بنارهم)، فيكون ذلك اتساقاً مع أول الآية {اسْتَوْقَدَ نَاراً }، ولا : (بضوئهم) توافقاً مع قوله:{فَلَمَّا أَضَاءتْ } ؛ وسبب ذلك – والله أعلم – أن النار تشتمل على ثلاثة أشياء، هي: الضوء ، والنور، والحرارة، فالضوء زيادة في النور، فذهابه لا يعني ذهاب أصله، وهو النور ، لأن النور إشراقٌ وضياءٌ، لكن الذهاب بالنور ذهابٌ بالضياء؛ ((لأن الضوء هو زيادة في النور، فلو قال: (ذهب الله بضوئهم) لأوهم الذهاب بالزيادة فقط دون الأصل ، فلما كان النور أصل الضوء كان الذهاب به ذهابا بالشيء وزيادته، وأيضاً فإنه أبلغ في النفي عنهم، وأنهم من أهل الظلمات الذين لا نور لهم ، وأيضا فإن الله تعالى سمى كتابه نورا، ورسوله نورا ، ودينه نورا ، ومن أسمائه النور، والصلاة نور ، فذهابه – سبحانه- بنورهم ذهابٌ بهذا كله )).
والحرارة والإحراق والأذى مما تشتمل عليه النار، وبقاؤها مرادٌ هنا؛ لأن من أوجه الشبه بين المنافقين ومستوقدي النار ذهاب ما ينفعهم من البهاء والإشراق، وبقاء ما يضرهم من الاصطلاء بحرارتها وإحراقها، ولذلك لم يقل: (بنارهم)؛ لأن الله تعالى شبه (( أعداءه المنافقين بقوم أوقدوا ناراً لتضيء لهم ، وينتفعوا بها ، فلما أضاءت لهم النار ، فأبصروا في ضوئها ما ينفعهم وما يضرهم ، وأبصروا الطريق بعد أن كانوا حيارى تائهين، فهم كقوم سفر ضلوا عن الطريق، فأوقدوا النار ، تضيء لهم الطريق، فلما أضاءت لهم ، فأبصروا وعرفوا طفئت عنهم تلك الأنوار، وبقوا في الظلمات لا يبصرون )) ، فالمنافقون اكتسبوا نوراً ظاهرياً بما عرفوا من الحق؛ بمخالطتهم المؤمنين، وصلاتهم معهم، وصيامهم معهم ، وسماعهم القرآن ، لكن ذلك النور ذهب بعد أن تلطخت قلوبهم بوحل النفاق ودنسه، فبقيت في قلوبهم حرارة الكفر والنفاق والشكوك والشبهات، تحرقها، وتغلي كالمرجل فيها، وكذلك ستكون حالهم في الآخرة حيث يرزقون نوراً ظاهرياً، فإذا وقفوا على الصراط ، وكانوا أحوج ما يكونون إليه، أُطفئت أنوارهم ، وبقوا في الظلمة على الجسر حتى تخطفهم كلاليب النار.
وهناك وجه شبه آخر بين المنافق ومستوقد النار، هو أن المستوقد حين أوقدها كان في ليلة مظلمة، بمفازة موحشة، فاستضاء بها ما حوله، واتقى ما يخاف،وأمن، فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره، فبقي مظلماً خائفاً متحيراً، وكذلك المنافق إذا أظهر كلمة الإيمان استنار بها، واعتز بعزها، وأمن على نفسه وماله وولده، فإذا مات عاد إلى الخوف، وبقي في العذاب والنقمة.
الوقفة الرابعة:قوله:{وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} جمع المولى عزّ وجلّ (الظلمة) في مقابل إفراد (النور)؛ لأن الحق واحد،((وهو صراط الله المستقيم الذي لا صراط يوصل إليه سواء، وهو عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه على لسان رسوله # ، لا بالأهواء والبدع وطرق الخارجين عما بعث الله به رسوله# من الهدى ودين الحقّ، بخلاف طرق الباطل فإنها متعددة متشعبة .....)).
— صالح العايد
-
قوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ [الواقعة: 65] .
فـ﴿ لَوْ ﴾الشرطية التي تسمى (حرف امتناع لا متناع)، اقترن جوابها باللام ، وهي كما يقول النحويون: يكثر اقتران جوابها باللام إذا كان فعلا ماضيا ولكننا نجد قول الله تعالى عن الماء ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الواقعة: 70] ، فجاء جوابها الماضي غير مقرون باللام وفي ذلك نكت بلاغية عظيمة، منها: أن الله سبحانه تعالى أكد وعيده بجعل الزرع حطاما؛ لأن الكفار قد تعبوا في الزراعة والسقي، وظلوا ليالي وأياما طويلة في انتظار الثمر، فإهلاك الزرع، وجعله حطاما، أشق على أنفسهم من نزول المطر عليهم أجاجا، الذي لا حول لهم به ولا قوة، ولم ينلهم تعب ولا نصب في إنزاله، ولذلك أكد مع الزرع باللام، وترك التوكيد مع الماء.وقيل: إن جعل الحرث حطاما قلب للمادة والصورة، وجعل الماء أجاجا قلب للكيفية، ففي نظر الكفار أنه مع الحرث أشد وأشق، ومع الماء أسهل وأيسر، فراعى حالهم، فأكد الأول، وترك الثاني دون تأكيد.
وقيل: إن اللام أدخلت على آية المطعوم؛ للدلالة على أنه يقدم على أمر المشروب، وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب؛ من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم، ولهذا أيضا قدمت آية المطعوم على آية المشروب.
— صالح العايد
-
ورد في سورة الواقعة في شأن الزرع (لو نشاء لجعلناه ) بينما في الماء ( لو نشاء جعلناه ) بحذف اللام
— عدنان عبدالقادر
-
في سورة الواقعة
قال تعالى (أفرأيتم ما تحرثون) ثم قال (لو نشاء لجعلناه حُطامًا).
وقال (أفرأيتم الماء الذي تشربون) ثم قال (لو نشاء جعلناه أُجاجًا).
فلِمَ ثبتت اللام في (لجعلناه حُطامًا) وسقطت في (جعلناه أُجاجًا)؟
الجواب من وجهين:
أحدهما:
أنه أغنى إثباتها أولًا عن إثباتها ثانيًا مع قُرب الموضعين.
والآخر: أن هذه اللام تدخل للتأكيد، فأُدخلتْ في آية المطعوم دون آية المشروب دلالة على أن الطعام أوكد من الشراب؛ لأن الإنسان لا يشرب إلا بعد أن يأكل.
— ابن جزي الغرناطي
-
قوله تعالى: (لَو نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) ذَكَرَ في جواب " لو " في الزرع اللّاَم عملَاَ بالأصل، وحذفها منه في الماء اختصاراً لدلالة الأول عليه، أوأن أصل هذه اللام للتأكيد، وهو أنسبُ بالمطعوم، لأنه مقدَّمٌ وجوداً ورُتبةً على المشروب.
— كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن