فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حطاما﴾ أي لو نشاء لجعلنا ما تحرثون حطاماً : أي متحطماً متكسراً، والحطام : الهشم الذي لا ينتفع به ولا يحصل منه حبّ، ولا شيء مما يطلب من الحرث ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي صرتم تعجبون. قال الفرّاء : تفكهون تتعجبون فيما نزل بكم في زرعكم. قال في الصحاح : وتفكه : تعجب، ويقال : تندّم. قال الحسن وقتادة وغيرهما : معنى الآية : تعجبون من ذهابها وتندمون مما حلّ بكم. وقال عكرمة : تلاومون وتندمون على ما سلف منكم من معصية الله. وقال أبو عمرو والكسائي : هو التلهف على ما فات. قرأ الجمهور ﴿فظلتم﴾ بفتح الظاء مع لام واحدة. وقرأ أبو حيوة وأبو بكر في رواية عنه بكسر الظاء. وقرأ ابن عباس والجحدري ﴿فظللتم﴾ بلامين : أولاهما مكسورة على الأصل، وروي عن الجحدري فتحها، وهي لغة. وقرأ الجمهور «تفكهون » وقرأ أبو حزام العكلي «تفكنون » بالنون مكان الهاء أي تندمون. قال ابن خالويه : تفكه : تعجب، وتفكن : تندم. وفي الصحاح التفكن : التندم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البزار وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي في الشعب، وضعفه عن أبي هريرة. قال : قال رسول الله ﷺ :«لا يقولنّ أحدكم زرعت، ولكن يقول حرثت»، قال أبو هريرة : ألم تسمعوا الله يقول :﴿أَفَرَءيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ * ءأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون﴾. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ قال : تعجبون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس. قال :﴿المزن﴾ : السحاب. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس ﴿نَحْنُ جعلناها تَذْكِرَةً﴾ قال : تذكرة للنار الكبرى ﴿ومتاعا لّلْمُقْوِينَ﴾ قال : للمسافرين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى