اختُلِف في المراد بقوله: ﴿إنَّ قُرْآنَ الفَجْرِ كانَ مَشْهُودًا﴾ على قولين: الأول: يشهده الله وملائكته. الثاني: يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار. وذكر ابنُ عطية (٥/٥٢٦) أن الجمهور على القول الثاني، وأيده بحديث أبي هريرة التالي وما في معناه. ونقل ابنُ القيم (٢/١٤٥-١٤٦) عن أصحاب القول الأول أنهم قالوا: «وهذا لا ينافى قولنا، وهو أن يكون الله سبحانه وملائكة الليل والنهار يشهدون قرآن الفجر، وليس المراد الشهادة العامة؛ فإن الله على كل شيء شهيد، بل المراد شهادة خاصة، وهي شهادة حضور ودُنُوٍّ متصل بدنو الرب تعالى ونزوله إلى سماءِ الدنيا فى الشطر الأخير من الليل»
في هاء ﴿منه﴾ أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى قوله ﷺ: «تلك الغرانيق العلى». والثاني: أنها ترجع إلى سجوده ﷺ في سورة النجم. والثالث: أنها ترجع إلى القرآن. ورجَّح ابنُ جرير (١٦/٦١٥١) مستندًا إلى السياق القول الأخير الذي قاله ابنُ جريج، ومقاتل، ويحيى بن سلام، فقال: «وذلك أنّ ذلك مِن ذكر قوله: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أقرب منه مِن ذكر قوله: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، والهاء من قوله: ﴿أنه﴾ مِن ذكر القرآن؛ فإلحاق الهاء في قوله: ﴿فِي مِرْيَةٍ مِنهُ﴾ بالهاء من قوله: ﴿أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ﴾ أولى مِن إلحاقها بـ﴿ما﴾ التي في قوله: ﴿ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾، مع بُعد ما بينهما»
انتقد ابنُ جرير (٥/٧٩) وابنُ عطية (٢/١١١) استنادًا إلى إمكان الجمع القولَ بالنسخ؛ إذ النسخ لا يصار إليه إلا عند تعذر الجمع بين الآيتين. وجَمَع ابنُ جرير بين الآيتين بكون كتابة الدين واجبة، وقوله تعالى: ﴿فَإنْ أمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ مُرَخِّص في ترك كتابة الدين عند التعذر. وجَمَع ابنُ عطية بين الآيتين بأن الأمر بكتابة الدين للندب والاحتياط، وليس في الآية ما يفيد منع الكتابة عند الائتمان حتى يُصارَ إلى النسخ. وسيأتي توجيه ابن تيمية لمعنى النسخ عند السلف عند قوله تعالى: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما فِي أنْفُسِكُمْ أوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾. واستدلَّ ابنُ كثير (٢/٥٠٦) على عدمِ وجوبِ الكتابةِ بقوله: «والدليل على ذلك أيضًا الحديث الذي حكي عن شرع من قبلنا مقررًا في شرعنا، ولم ينكر عدم الكتابة والإشهاد». وذكر حديث: أن رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يُسْلفه ألف دينار، فقال: ائتني بشهداء أشهدهم. قال: كفى بالله شهيدًا. قال: ائتني بكفيل. قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت. فدفعها إليه إلى أجل مسمى...
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالنساء خيرًا؛ فإنّ المرأة خُلِقت من ضِلَع، وإنّ أعوج شيء مِن الضِّلَع رأسُه، وإن ذهبت تقيمُه كسرتَه، وإن تركته تركته وفيه عِوَج؛ فاستوصوا بالنساء خيرًا»
عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده: أنّ النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض، والسنن، والدِّيات، وبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: «وعلى أهل الذهب ألف دينار». يعني: في الدية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ يعني: إلى يوم القيامة ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لقوله: ﴿لَئِن آتانا الله﴾ يعني: أعطاني الله، لَأَصَّدَّقَنَّ ولأَفْعَلَنَّ. ثم لم يفعل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ يقول: سارعوا في الأعمال الصالحة، يا أمة محمد، فيما ذكر من السبيل والسنة، ﴿إلى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا﴾ في الآخرة، أنتم وأهل الكتاب، ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الدِّين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرى كَثِيرًا مِنهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإثْمِ﴾ يعني: المعصية، ﴿والعُدْوانِ﴾ يعني: الظلم، وهو الشرك، ﴿وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ﴾ يعني: كعب بن الأشرف؛ لأنه كان يرشي في الحكم، ويقضي بالجور، ﴿لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا﴾ يعني: مكة، فكان أمنًا لهم فى الجاهلية، ﴿واجنبني وبني﴾ يعني: وولدي ﴿أن نعبد الأصنام﴾، وقد علِم أنّ ذريته مختلفون في التوحيد
قال مقاتل بن سليمان: فقال لهم: ﴿أولم تكونوا أقسمتم﴾ يعني: حَلَفْتُم ﴿من قبل﴾ في الدنيا إذا مِتُّم ﴿ما لكم من زوال﴾ إلى البعث بعد الموت، وذلك قوله سبحانه فى النحل [٣٨]: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت﴾