اختُلف في المراد بقوله: ﴿بل يريد الإنسان ليفجر أمامه﴾ على أقوال: الأول: معناه: أن يُعجِّل الذَّنب، ويُسوّف التوبة. الثاني: بل يريد أن يرتكب الآثام في الدنيا لقوة أمله، ولا يذكر الموت. الثالث: بل يريد الإنسان ليَكفر بالحقّ الذي بين يدي القيامة. الرابع: بل يريد الإنسان الكافر أن يُكذّب بالقيامة. ورجَّح ابنُ القيم (٣‏/‏٢٢٧-٢٢٨) -مستندًا إلى السياق، واللغة- القول الأخير الذي قاله ابن عباس من طريق علي، وقاله ابن زيد، فقال: «ويُرجّح هذا القول لفظة ﴿بلى﴾؛ فإنها تُعطي أنّ الإنسان لم يؤمن بيوم القيامة، مع هذا البيان والحُجّة، بل هو مريد للتكذيب به، ويُرجّحه أيضًا أنّ السياق كلّه في ذم المُكذّب بيوم القيامة، لا في ذم العاصي والفاجر، وأيضًا فإنّ ما قبل الآية وما بعدها يدل على المراد. فإنه قال: ﴿أيَحْسَبُ الأِنْسانُ ألَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ﴾ فأنكر -سبحانه- عليه حِسْبانه أنّ الله لا يَجمع عظامه، ثم قَرّر قدرته على ذلك، ثم أنكر عليه إرادة التكذيب بيوم القيامة. فالأول حِسبانٌ منه أن لا يُحييه بعد موته. والثاني: تكذيب منه بيوم البعث، وأنه يريد أن يُكذّب بما وضح وبان دليل وقوعه وثبوته؛ فهو مريد للتكذيب به. ثم أخبر عن تصريحه بالتكذيب، فقال: ﴿يَسْأَلُ أيّانَ يَوْمُ القِيامَةِ﴾، فالأول إرادة التكذيب، والثاني نطق بالتكذيب وتكلم به». وبنحوه ابنُ كثير (١٤‏/‏١٩٤)، فقال: «وهذا هو الأظهر من المراد؛ ولهذا قال بعده: ﴿يسأل أيان يوم القيامة﴾ أي: يقول متى يكون يوم القيامة؟! وإنما سؤاله سؤال استبعاد لوقوعه، وتكذيب لوجوده، كما قال تعالى: ﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون﴾ [سبأ:٢٩-٣٠]». وذكر ابنُ جرير (٢٣‏/‏٤٧٧) أنّ الضمير في قوله: ﴿أمامه﴾ على القول الثالث الذي قاله ابن عباس عائد على «يوم القيامة». وبنحوه قال ابنُ عطية (٨‏/‏٤٧٢)، ثم بيّن أنّ المعنى -على هذا القول-: «أنّ الإنسان هو في زمان وجوده أمام يوم القيامة وبين يديه، ويوم القيامة خلفه، فهو يريد شهواته ليَفْجُر في تكذيبه بالبعْث، وغير ذلك بين يدي يوم القيامة، وهو لا يعرف قدر الضرر الذي هو فيه»

ذكر ابنُ تيمية (١‏/‏٢١٧) التوجيه السابق لقول ابن مسعود من طريق السدي عن مرة، ثم قال: «وهذا أصح من قول ابن عباس أنهم قالوا: حنطة، مع أن هذا مروي عن غير واحد... لكن قد يقال: الحبة هي الحنطة، وهم لم يقولوا بالعربية بل بلسانهم، وهم إذا قالوا بلسانهم ما معناه: حبة حنطة، جاز أن يقال: حنطة، وحديث ابن مسعود وقد ذكر أنهم قالوا: حبة حنطة، فلا يكون في القول خلاف». وبيَّن موافقة قول ابن عباس رضي الله عنهما في صفة الدخول لحديث النبي ﷺ فقال: «وابن عباس قال: يزحفون على أستاههم، كالمرفوع»

أفادت الآثار اختلافًا في من عُنِيَ بقوله تعالى: ﴿ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ﴾، وفي معناها على أقوال: الأول: عُنِيَ بها المشركون. وهو قول ابن جريج، وابن زيد. الثاني: عُنِيَ بها المنافقون. وهو قول ابن إسحاق. ورجَّح ابن جرير (١١‏/‏١٠٣) القول الأوّل مستندًا إلى السياق، لنَفْسِ العلة التي رجَّح بها الآية قبلها، وبأن ما ذُكِر في الآية ليس من صفة المنافقين. وحكى ابنُ عطية (٤‏/‏١٦٢) عن ابن جرير تضعيفَه لمن قال بأن المعنيّ بهذه الآية المنافقون، ثم وافقه بقوله: «وكذلك هو ضعيف»

اختلف المفسرون في المراد من الطريقة على قولين: الأول: السادة، ويراد بها أهل العقل والشرف. والثاني: السيرة والحال التي هم عليها. وهو قول ابن زيد. وقد حكى ابنُ جرير (١٦‏/‏١٠١-١٠٤) القولين، ثم استدرك مستندًا للإجماع قولَ ابن زيد بقوله: «وهذا القول الذي قاله ابن زيد في قوله: ﴿ويذهبا بطريقتكم المثلى﴾ وإن كان قولًا له وجه يحتمله الكلام؛ فإنّ تأويل أهل التأويل بخلافه؛ فلا أستجيز لذلك القول به». ورجّح ابنُ عطية (٦‏/‏١٠٨) ما أفاده قولُ ابن زيد، فقال: «والأظهر في الطريقة هنا أنها: السيرة والمملكة والحال التي هم عليها». ولم يذكر مستندًا

في نسبة قارون لموسى أقوال: الأول: أنه كان ابن عمه. والثاني: أنه كان عمَّ موسى. قاله ابن إسحاق. وذكر ابنُ جرير (١٨‏/‏٣١٠) أنّ الأول قول أكثر أهل العلم. وذكر ابنُ عطية (٦‏/‏٦٠٨) أنه الأشهر. وذكر ابنُ عطية قولًا ثالثًا بأنّه كان ابن خالته. وساق ابن عطية (٦‏/‏٦٠٨-٦٠٩) هذه الأقوال، ثم قال: «فهو بإجماع رجل من بني إسرائيل، كان ممن آمن بموسى، وحفظ التوراة، وكان مِن أقرأ الناس لها، وكان عند موسى عليه السلام مِن عُبّاد المؤمنين، ثم إنه لحقه الزهوُ والإعجاب، فبغى على قومه بأنواعٍ مِن البغي»

سورة البقرة — الآية ١٩٦

عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: أكان ابنُ عباس يقول: ﴿فَإذا أمِنتُمْ﴾ أمِنتَ أيُّها المُحْصَرُ، وأَمِن الناسُ ﴿فمن تمتع﴾. فقال: لم يكن ابن عباس يفسرها كذا، ولكنه يقول: تَجْمَعُ هذه الآية -آية المتعة- كُلَّ ذلك؛ المُحْصَر، والمُخْلى سبيلُه

سورة ق — الآية ٤٤

عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «أنا أوَّلُ مَن تنشقّ عنه الأرض، ثم أبو بكر، ثم عمر، ثم آتي أهل البقيع، فيُحشرون معي، ثم أنتظر أهل مكة». وتلا ابن عمر: ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعًا﴾ الآية

سورة الممتحنة — الآية ٤

عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ[[c=٦٥٦٦]] حَسَنَةٌ فِي إبْراهِيمَ والَّذِينَ مَعَهُ﴾، قال: الذين معه: الأنبياء[[أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٦٦.]][[c=٦٥٦٧]]

نسب ابن عطية (٦‏/‏٣٧٦) قولًا لابن عباس يخالف هذا القول، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة: لا يدخل العبد على سيدته فيرى شعرها ونحو ذلك، إلا أن يكون وغدًا» يعني: صبيًّا، أو ضعيف العقل. ينظر: لسان العرب (وغد)

سورة البقرة — الآية ٢٥٩

عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح، وابن جُرَيْج- ﴿لم يتسنه﴾، قال: لم يَنتِن