قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر بما لهم في الآخرة، فقال سبحانه: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّه﴾ بأنّ معه شريكًا ﴿وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ألَيْسَ﴾ لهذا المكذِّب بتوحيد الله ﴿فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ يعني: مأوى ﴿لِلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن التوحيد
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾، قال: إنّ محمدًا قال لقريش: «لا أسألكم مِن أموالكم شيئًا، ولكن أسألكم ألّا تُؤذُونِي لقرابة ما بيني وبينكم؛ فإنّكم قومي، وأحقُّ مَن أطاعني وأجابني»
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ قال: إن رسول الله ﷺ لم يكن في قريش بطنٌ إلا وله فيهم أمٌّ، حتى كانت له من هُذَيل أُمّ، فقال الله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ إلا أن تحفظوني في قرابتي؛ إن كذّبتموني فلا تؤذوني
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿قُلْ لا أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾: وإن الله -تبارك وتعالى- أمر محمدًا ﷺ أن لا يسأل الناس على هذا القرآن أجرًا إلا أن يصلوا ما بينه وبينهم من القرابة، وكل بطون قريش قد ولدَتْه، وبينه وبينهم قرابة
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿وما أنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يعني: بسابقي الله هربًا ﴿فِي الأَرْضِ﴾ بأعمالكم الخبيثة حتى يجزيكم بها، ﴿وما لَكُمْ مِن دُونِ اللَّهِ مِن ولِيٍّ﴾ يعني: قريب ينفعكم، ﴿ولا نَصِيرٍ﴾ يقول: ولا مانع يمنعكم مِن الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة بأعمالكم الخبيثة ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ يعني: عذاب الهوان ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: بما كنتم تتكبّرون ﴿فِي الأَرْضِ﴾ عن الإيمان فتعملون فيها ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يعني: تعصون
عن أبي سعيد الخُدري -من طريق أبي نَضْرة- قال: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾، قال: هذا نبيّكم يُوحى إليه، وخيار أُمّتكم، لو أطاعهم في كثير مِن الأمر لعَنِتوا، فكيف بكم اليوم!
عن مجاهد بن جبر، قال: نَزَلَتْ هذه الآية في أهل التكذيب بالقَدَر: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى آخر الآية. قال مجاهد: قلتُ لابن عباس: ما تقول فيمَن يُكَذِّب بالقَدَر؟ قال: اجمع بيني وبينه. قلتُ: ما تصنع به؟ قال: أخنقه حتى أقتله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قبل خلْقهما، ﴿يَعْلَمُ ما يَلِجُ في الأَرْضِ﴾ من المطر، ﴿وما يَخْرُجُ مِنها﴾ النبات، ﴿وما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ﴾ من الملائكة، ﴿وما يَعْرُجُ﴾ يعني: وما يصعد ﴿فِيها﴾ يعني: في السموات من الملائكة
عن الحسن البصري –من طريق الربيع أبي محمد- أنه سئل عن شرب خبث الحديد فكرهه، فقيل له: أليس الله عز وجل قال في كتابه: ﴿وأَنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾؟ قال: لم يجعل الله منافعه في بطونهم، ولكن جعله في أبوابهم وسروجهم