بحث في التفسير بين السنة والشيعة الإمامية الاثنى عشرية
وقوله تعالى: { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } أي: في الملك والنبوة، وليس المراد وراثة المال، إذ لو كان ، لم يخص سليمان وحده من بين سائر أولاد داود، فإنه قد كان لداوُد مائة امرأة، ولكن المراد بذلك وراثة الملك عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ } أي: أخبر سليمان بنعم الله عليه فيما وهبه له من الملك قال تعالى: { النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ } أي مما يحتاج إليه الملك
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فإن قيل : فإذا كان المراد من الحكمة النبوة ، فلم قدم الملك على الحكمة ؟ مع أن الملك أدون حالاً من النبوة عنه : {عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير} [ النمل : 16 ] وثالثها : أن المراد به ما يتعلق بمصالح الدنيا وضبط الملك ، فإنه ما ورث الملك من آبائه ، لأنهم ما كانوا ملوكاً بل كانوا رعاة ورابعها : علم الدين ، قال تعالى :
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك أنظر إلى حمارك. فنظر فإذا حماره قد بليت عظامه وصارت نخرة ، فنادى الملك عظام الحمار فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركبه الملك وعزير ينظر إليه ، ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ، ثم أنبت عليها الجلد والشعر ، ثم نفخ فيه الملك ، فقام الحمار رافعاً رأسه وأذنيه إلى السماء ناهقاً ، فذلك قوله { وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
يدل على كونه أفضل من القاضي في العلم والزهد والخضوع لله تعالى إذا ثبت هذا فنحن نقول بموجبه وذلك لأن الملك البشر في القدرة والبطش فإن جبريل عليه السلام قلع مدائن لوط والبشر لا يقدرون على شيء من ذلك فلم قلتم إن الملك القدرة والقوة والبطش والاستيلاء على عوالم السموات والأرضين وعلى هذا الوجه ينتظم وجه دلالة الآية على أن الملك ألبتة على أنه أفضل من البشر في كثرة الثواب أو يقال إنهم إنما ادعوا إلهيته لأنه حصل من غير أب فقيل لهم الملك
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ولا شك أن الإِنس أفضل من الجن والشياطين ، فلو كان أفضل من الملك أيضاً لزم حينئذٍ أن يكون البشر أفضل من : 70 ] فائدة : بل كان ينبغي أن يقال وفضلناهم على جميع من خلقنا تفضيلاً ، ولما لم يقل ذلك علمنا أن الملك ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة والمبالغة في النظافة والطهارة ، وإذا كان كذلك فنحن نسلم أن الملك أزيد من البشر في هذه الأمور ولكن لم قلتم أن الملك أكثر ثواباً من البشر ، وأيضاً فقوله : {خلق السموات
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
تعالى لينتبه الراقدون من فرش الغفلات المتقلبون في فلوات البلادات من تلهيهم بما رأوا وسمعوا من نزع الملك رضي الله تعالى عنه ، يقنت بها في وتر صلاة النهار في آخر ركعة من المغرب - انتظم برؤوس تلك المعاني ذكر الملك الذي آتى الله هذه الأمة ، وخص به من لاق به الملك ، كما خص بالخلافة من صلحت له الخلافة ، كما تعين للنبوة لهم ومعرضاً عنهم ومنبهاً لهم من سكرات غفلاتهم في إقبالهم على ملوك لا شيء في أيديهم ، وإعراضهم عن هذا الملك
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
والسر في اختيار نبيئهم لهم هذا الملك أنه أراد أن تبقى لهم حالتهم الشورية بقدر الإمكان ، فجعل مَلِكهم من عامتهم لا من سادتهم ، لتكون قدمه في الملك غير راسخة ، فلا يخشى منه أن يشتد في استعباد أمته ، لأن الملوك في ابتداء تأسيس الدول يكونون أقرب إلى الخير لأنهم لم يعتادوا عظمة الملك ولم ينسوا مساواتَهم لأمثالهم ، وما يزالون يتوقعون الخلع ، ولهذا كانت الخلافة سُنَّةَ الإسلام ، وكانت الوراثة مبدأ الملك في الإسلام
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
وأما الولي والنصير فكلاهما فعيل بمعنى فاعل على وجه المبالغة ، ومن الناس من استدل بهذه الآية على أن الملك كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} ثم قال بعده : {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله لَهُ مُلْكُ السموات والأرض} فلو كان الملك عبارة عن القدرة لكان هذا تكريراً من غير فائدة ، والكلام في حقيقة الملك والقدرة قد تقدم في قوله : {مالك قال الزجاج : الملك في اللغة : هو تمام القدرة ، وأصل هذا من قولهم : ملكت العجين إذا بالغت في عجنه.
الحاوي فى تفسير القرآن الكريم كاملًا
ثم قال : { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ } يعني لو نزل الملك على أشباه الآدميين لا يزول عنهم وقال القتبي : { وَلَلَبَسْنَا } يعني : أضللناهم بما ضلوا به من قبل أن يبعث الملك. شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد من الصحابة ، وفي الحديث : " وأحياناً يتمثل لي الملك ومتسوّر والمحراب ، فإنهم ظهروا بصورة البشر وإنما كان يكون بصورة رجل ، لأن الناس لا طاقة لهم على رؤية الملك