قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَمّا جاءَ أمْرُنا﴾ يعني: قولنا في العذاب ﴿نَجَّيْنا شُعَيْبًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا﴾ يعني: بنعمة مِنّا عليهم، ﴿وأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ﴾ يعني: صيحة جبريل عليه السلام، ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ﴾ يعني: في منازلهم موتى
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأَوْرَثْنا القَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ﴾ يعني: بني إسرائيل، يعني بالاستضعاف: قتل الأبناء، واستحياء النساء بأرض مصر، وورَّثهم ﴿مَشارِقَ الأَرْضِ﴾ المقدسة، ﴿ومَغارِبَها﴾ وهي الأردن وفلسطين ﴿الَّتِي بارَكْنا فِيها﴾ يعني بالبركة: الماء، والثمار الكثيرة
قال مقاتل بن سليمان: ذكر الكافر، فقال: ﴿وإخْوانُهُمْ﴾ يعني: وأصحابهم، يعني: إخوان كفار مكة هم الشياطين في التقديم ﴿يَمُدُّونَهُمْ﴾ يعني: يلجونهم ﴿فِي الغَيِّ﴾ يعني: الشرك والضلالة والمعاصي، ﴿ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ﴾ عنها، ولا يبصرونها، كَما قصر المتقون عنها حين أبصروها
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومنكم من يتوفى﴾ وفيها إضمار، أي: يتوفى مِن قبل أن يبلغ أرذل العمر. وقال في ﴿حم﴾: ﴿ومنكم من يتوفى من قبل﴾ [غافر:٦٧] أن يبلغ أرذل العمر. ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ الهَرَم؛ ﴿لكيلا يعلم من بعد علم شيئا﴾ يصير بمنزلة الصبي الذي لا يعقِل شيئًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مؤمني أهل التوراة، فقال: ﴿بَلْ هُوَ﴾ يا محمد ﴿آياتٌ بَيِّناتٌ﴾ يعني: علاماتٌ واضِحاتٌ بأنّه أُمِّيٌّ لا يقرأ الكتاب، ولا يخطهبيده ﴿فِي صُدُورِ﴾ يعني: في قلوب ﴿الذين أُوتُواْ العلم﴾ بالتوراة، يعني: عبد الله بن سلام وأصحابه
عن الأوزاعي -من طريق أبي المغيرة- في قوله: ﴿فِي رَوْضَة يُحْبَرُونَ﴾، قال: هو السماع، إذا أراد أهل الجنَّة أن يطربوا أوحى الله إلى رياح يُقال لها: الهفّافَة، فدخلت في آجام قصب اللُّؤلُؤ الرطب فحرَّكته، فضرب بعضه بعضًا، فتطرب الجنَّة، فإذا طربت لم يبق في الجنة شجرة إلا ورَّدَت
عن الحسن البصري -من طريق أبى رجاء- أنه سأله عن هذه الآية: ﴿ولَوْ أنَّما فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ﴾. قال: لو جَعل شجر الأرض أقلامًا، وجَعل البحور مدادًا، وقال الله: إنّ من أمري كذا، ومِن أمري كذا؛ لنفد ماء البحور، وتكسرت الأقلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ﴾ السفن ﴿تَجْرِي فِي البَحْرِ﴾ بالرِّياح بنعمت الله يعني: برحمة الله عز وجل؛ ﴿لِيُرِيَكُمْ مِن آياتِهِ﴾ يعني: مِن علاماته، وأنتم فيهن، يعني: ما ترون من صنعه وعجائبه في البحر والابتغاء فيه الرزق والحلي
عن قتادة، قال: همَّ عمر بن الخطاب أن ينهي عن الحِبرة من صباغ البول، فقال له رجل: أليسَ قد رأيتَ رسول الله ﷺ يلبسها؟ قال عمر: بلى. قال الرجل: ألم يقل الله: ﴿لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾؟ فتركها عمر
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾. قال: الفجور، والزِّنا. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: حافظٌ للفرج راضٍ بالتقى ليس ممن قلبه فيه مرضْ