نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

: {عسى الله} أي بما له من الإحاطة بأوصاف الكمال {إن يتوب عليهم} فإن {عسى} منه سبحانه وتعالى واجبه لأن خلص المؤمنين غير المعصومين في مواقعه التقصير وتوقع الرحمة من الله بالرجوع بهم إلى المراقبة , فكما ان رسو الله صلى الله عليه وسلم لنا : "أتاني الللية آتيان فاتبعثاني فانتهيا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن عنهم " ولما كان من شأن الرضوان قبول القربان , أمره صلى الله عليه وسلم تطهيراً لهم وتطيباً لقلوبهم بقوله {سكن لهم} أي تطمئن بها قلوبهم بعد قلق الخوف من عاقبة الذنب لما يعملون من أن القبول لا يكون إلا ممن حصل

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

حولهم، ولا يمر بهم طيف من الخوف، ولا يزعج قلوبهم مزعج، وكانت تجبى إليهم ثمرات كل شيء، من جميع الأقطار الأَمْنُ والصِحَّةُ والكفايَة وقد جاءهم رسول من أنفسهم، فأنذرهم وحذَّرهم، فكفروا بأنعم الله وكذبوا رسوله الجوع، وقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، من سرايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حيث كانوا يغيرون على مواشيهم وعيرهم وقوافلهم، ثم أخذهم يوم بدر ما أخذهم من العذاب، وقد جعل الله الجوع والخوف اللذين خالط أمرهم أن يأكلوا مما رزقهم الله من الغنائم وغيرها، وجاء بالفاء للإشعار بأن ذلك متسبِّب عن ترك الكفر، فقال

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

قال علي رضي الله عنه : " ما في القرآن آية أوسع من هذه الآية ". وعن عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ قال : الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ، ولا يؤمنهم من عذاب الله ، ولا يرخص لهم في معاصي الله. فالإنابة أخص من التوبة ؛ لأن التوبة : مطلق الندم على الزلة ، والإنابة : تحقيق التوبة والنهوض إلى الله قال صلى الله عليه وسلم : " من السعادة أن يطول عمر الرجل ويرزقه الله الإنابة " قال القشيري : وقيل الفرق

تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية

صفحة رقم 237 الأولى فيمخض ( صلى الله عليه وسلم ) ( وأنهارٌ من خمرٍ لذةٍ للشاربين ( لا يصدون عنها ، قوله : ( ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرةٌ ) ) لذنوبهم ( ( من ربهم ( فهذا للمتقين الشرك في الآخرة ، ثم من شدة الحر . محمد : ( 16 ) ومنهم من يستمع . . . . . ) ومنهم ( يعني من المنافقين ) من يستمع إليك ( يعني إلى حديثك بالقرآن وسلم ) فلم يفقهوه ، يقول الله تعالى : ( أؤلئك الذين طبع الله على قلوبهم ( يعني ختم الله على قلوبهم بالكفر

تفسير الشعراوي

، وأيهما مرفوع عليه؛ لأن كلاً منهما مرفوع في شيء، ومرفوع عليه في شيء آخر؛ ذلك لأن العباد كلهم عيال الله انظر الآن إلى قوة روسيا في الشرق وقوة أمريكا في الغرب، إنهما مثال لقوله تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله [الحج: 40] فكلٌّ منهما تقف للأخرى بالمرصاد، ترقبها وترصُد تحركاتها وتقدّمها العسكري، وكأن الله تعالى جعلها لحماية سلامة الآخرين أنْ تقف كُلٌّ منهما موقفَ الحذَر والخوف من الأخرى. وهكذا يُوفِّر الله أهل الخير، ويحْقِن دماءهم، ويُريح أولياءه من مثل هذه الصراعات الباطلة.

التفسير المنير

وهذا يدل على انتهاء حساب الخلائق في نصف يوم، كما ورد في الحديث: «إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق فقه الحياة أو الأحكام: دلت الآيات على ما يلي: 1- إن عدم الخوف من البعث ولقاء الله، أي عدم الإيمان بذلك يطالبون بما فيه تعجيز وشطط وخروج عن المألوف، مثل المطالبة بإنزال الملائكة عليهم لإخبارهم أن محمدا صلّى الله عليه وسلم صادق، أو رؤية الله عيانا لإخبارهم برسالته، كما قال تعالى حاكيا مطالبهم في آيات أخرى: وَقالُوا حيث سألوا الله الشطط لأن الملائكة لا ترى إلا عند الموت، والله تعالى لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار

التفسير المنير

الحالتين: نعمة النجاة ونعمة الأمن في بلدهم، فاستحقوا اللوم والتعنيف، إذ أنهم في أخوف ما كانوا، يدعون الله ، وفي آمن ما حصلوا عليه من الأمن السكني، يكفرون بالله، فكيف يكفرون بالله حين الأمن. ويؤمنون به حال الخوف؟! إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ، وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ يقارن الله في اتجاههم إلى الله، فإذا تحقق لهم الأمن والنجاة من الهلاك، عادوا إلى شركهم، ودعوا الآلهة المزعومة كافرين

التفسير المنير

ومن النعم المذكورة أيضا على المؤمنين في بدر نعمة خفية أظهرها الله تعالى لهم ليشكروه عليها وهي إلهام الله أي اذكروا إذ يوحي الله تعالى إلى الملائكة بأنه معهم حينما أرسلهم ردءا للمسلمين، أو يوحي إلى الملائكة أني مع المؤمنين فانصروهم وثبتوهم، قال الرازي: وهذا الثاني أولى لأن المقصود من هذا الكلام إزالة التخويف وقيل: إن الملائكة كانوا يتشبهون بصور رجال من معارف المؤمنين، وكانوا يمدونهم بالنصر والفتح والظفر. فمن أعظم نعم الله تعالى على المؤمنين زرع الخوف والرعب في نفوس الكفار.

تفسير العثيمين: جزء عم

يعقلون، ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} [الأنفال: 22-23 [فهؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين هم شر البرية عند الله عز وجل، وإذا كانوا هم شر البرية فلن نتوقع منهم إلا لا يوثق منهم، لأنهم شر، ولما ذكر الله حكم هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين ذكر حكم المؤمنين عز وجل هم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم على طبقات أربع بينها الله في قوله: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} [النساء: 69] .

الوسطية في القرآن الكريم

فيقول بعضهم: الصراط المستقيم: كتاب الله أو اتباع كتاب الله. ويقول الآخر: الصراط المستقيم: طريق العبودية، أو طريق الخوف والرضا والحب، وامتثال المأمور واجتناب المحظور ، أو متابعة الكتاب والسنة، أو العمل بطاعة الله، ونحو هذه العبارات والأسماء، ومعلوم أن المسمي هو واحد، ثم قال في موضع آخر: فإن الصراط المستقيم أن تفعل في كل وقت ما أمرت به في ذلك الوقت من علم وعمل، ولا تفعل قال القاسمي -رحمه الله-: الصراط المستقيم أصله الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ويستعار لكل