عن خُلَيْد بن عبد الله العَصَري -من طريق قتادة -: أن مؤمن آل فرعون كان أمام القوم قال: يا نبي الله، أين أمرت؟ قال: أمامك. قال: وهل أمامي إلا البحر؟ قال: والله ما كَذبتُ ولا كُذِبتُ. ثم سار ساعةً، فقال مثل ذلك، فردَّ عليه موسى مثل ذلك، قال موسى، وكان أعلم القوم بالله: ﴿كلا إن معي ربي سيهدين﴾
عن ابن المسيَّب -من طريق الزهريِّ- في قوله تعالى: ﴿وما يُعَمَّرُ مِن مُعَمَّرٍ ولا يُنْقَصُ مِن عُمُرِهِ﴾، قال: لما طُعِن عمرُ بن الخطاب قال كعب: لو أنّ عمرَ دعا الله لأخَّر في أجله. فقال الناس سبحان الله! أليس قد قال الله: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستئخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ [الأعراف:٣٤]؟! فقال كعب: أوَليس قد
عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى ابن أبي كثير- أنّه بلغه: أنّ أم هانئ بنت أبي طالب ذكرت أنّ رسول الله ﷺ صلّى يوم فتح مكة صلاة الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس: قد ظننتُ أنّ لِهذه الساعةِ صلاةً؛ لقول الله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قوله تعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ وذلك أنّ أرواح آل فرعون ورُوحَ كل كافر تُعرَض على منازلها كل يوم مرتين؛ غُدوًّا وعشيًّا، ما دامت الدنيا. ثم أخبر بمستقرّهم في الآخرة، فقال: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: القيامة، يقال: ﴿أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ يعني: أشد عذاب المشركين
علّق ابنُ عطية (٢/٢٣٨) على قول ابن عباس فقال: «قول ابن عباس رضي الله عنه: هي وفاة موت لا بد أن يتم، أمّا على قول وهب بن منبه: إنّ الله توفاه ثلاث ساعات ثم أحياه. وأما على قول الفراء: إنه متوفيه في آخر أمره بعد نزوله الأرض، وقتله الدجال. ويكون في الكلام تقديم وتأخير»
ذكر ابنُ عطية (٤/٦١٣) بعض الأقوال في سِنِّ سارة وإبراهيم عليه السلام ساعة هذه المقالة، واستدرك عليها، فقال: «ورُوِي أنّ سارة كانت وقت هذه المقالة مِن تسع وتسعين سنة. وقيل: من تسعين. قاله ابن إسحاق. وقيل: من ثمانين. وكذلك قيل في إبراهيم عليه السلام: إنه كان مائة وعشرين سنة. وقيل: مائة سنة. وغير ذلك مما يحتاج إلى سند»
عن ابن مسعود، قال: قال رجل: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أكْيَسُ؟ قال: «أكثرُهم للموت ذِكْرًا، وأحسنُهم له استعدادًا». ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾. قلتُ: وكيف يَشرحُ صدرَه للإسلام؟ قال: «هو نورٌ يُقذَفُ فيه، إنّ النورَ إذا وقع في القلب انشَرَح له الصدر وانفسَح». قالوا: يا رسول الله، هل لذلك من علامة يُعرَفُ بها؟ قال: «نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». ثُمَّ قال رسول الله ﷺ: «بئسَ القومَ قومٌ لا يقومون لله بالقِسْط، بئسَ القومَ قومٌ يَقتُلون الذين يأمُرون بالقِسْط»
انتَقَد ابنُ جرير (٩/١١٢) قولَ ابن جُرَيج مستندًا لدلالة اللغة، والعقل بقوله: «وأما الذي قاله ابن جُرَيْج... فتأويلٌ لا معنى له، لأن الأنبياء لم يكن عندها من العلم بما يحدث بعدها إلا ما أعلمها الله من ذلك، وإذا سئلت عما عملت الأمم بعدها والأمر كذلك فإنما يُقال لها: ماذا عرفناك أنه كائن منهم بعدك؟ وظاهر خبر الله -تعالى ذِكْرُه- عن مسألته إياهم يدل على غير ذلك». وبنحوه ذهب ابنُ عطية (٣/٢٩٤)، فقال: «لكن لفظة ﴿أُجِبْتُمْ﴾ لا تساعد قول ابن جريج إلا على كُرْه». ووجَّهه بقوله: «وهذا معنًى حسنٌ في نفسه، ويؤيده قوله تعالى: ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾»
عن أبي هريرة، قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي، فقال: «خلق الله التربة يوم السبت، وخلق الجبال فيها يوم الأحد، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها من كل دابة يوم الخميس، وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»
عن أبي الدرداء، قال: تذاكرنا زيادةَ العُمُرِ عند رسول الله ﷺ، فقلنا: مَن وصَل رَحِمَه أُنسِئَ في أجلِه. فقال: «إنّه ليس بزائدٍ في عُمُره، قال اللهُ: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾. ولكنَّ الرجل يكون له الذُّرِّيَّة الصالحةُ، فيدعون الله له من بعده، فيبلُغه ذلك، فذلك الذي يُنسأ في أجله». وفي لفظ: «فيلحقُه دعاؤُهم في قبرِه، فذلك زيادةُ العُمُر»