قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ خَلَقْنا السَّماواتِ والأَرْضَ﴾ وذلك أنّ اليهود قالوا: إنّ الله حين فرغ من خلْق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام؛ استراح يوم السابع وهو يوم السبت، فلذلك لا يعملون يوم السبت شيئًا ﴿فِي سِتَّةِ أيّامٍ وما مَسَّنا﴾ يعني: وما أصابنا ﴿مِن لُغُوبٍ﴾ يعني: مِن إعياء
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ﴾. قال: النّحس والبلاء والشّدة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول زُهير بن أبي سُلمى وهو يقول: سواءٌ عليه أيّ يوم أتيتَه أساعة نحْسٍ تُتَّقى أم بأَسْعُد؟
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ يوم السبت وغيره، وشأنه أنه يُحدث في خلْقه ما يشاء مِن خلْق، أو عذاب، أو شدة، أو رحمة، أو رخاء، أو رِزق، أو حياة، أو موت، فمَن مات مُحِيَ اسمُه مِن اللوح المحفوظ، ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ يعني: نعماء ربكما تكذبان أنها ليست من الله تعالى
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ يعني: صدِّقوا بالله، يعني: بتوحيد الله تعالى ﴿ورَسُولِهِ﴾ محمد ﷺ، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ في سبيل الله، يعني: في طاعة الله تعالى ﴿مِمّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ من أموالكم التي غيَّركم الله فيها، ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وأَنْفَقُوا لَهُمْ أجْرٌ كَبِيرٌ﴾ يعني: جزاء حسنًا في الجنة
عن ثُمامة بن حزن، قال: بينما عمر بن الخطاب يسير على حماره لَقِيَتْه امرأةٌ، فقالت: قِف، يا عمر. فوقف، فأَغْلظتْ له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، ما رأيتُ كاليوم! فقال: وما يمنعني أنْ أستمع إليها، وهي التي استمع الله لها، أنزل فيها ما أنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها﴾
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناسُ على ثلاثة منازل: المهاجرون الأوّلون، والذين اتّبعوهم بإحسان، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وأحسن ما يكون أن يكون بهذه المَنزلة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة، وهم التابعون، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ الماضين من المهاجرين والأنصار، فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
عن أُمّ عطية -من طريق حفصة- قالت: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شيئًا ولا يَسْرِقْنَ ولا يَزْنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾، قالت: كان منه النّياحة، فقلتُ: يا رسول الله، إلا آل فلان؛ فإنهم كانوا قد أسعدوني في الجاهلية، فلابد لي من أنْ أُسعِدهم. قال: «إلا آل فلان»
عن عبد الله بن عباس، قال: قالوا: لو نعلَم أحبَّ الأعمال إلى الله لفعلناه. فأخبرهم الله، فقال: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. فكَرِهوا ذلك؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ﴾
عن أبي بَحْرية [عبد الله بن قيس السكوني] -من طريق يحيى بن جابر الطائي- قال: كانوا يكرهون القتال على الخيل، ويَستحبّون القتال على الأرض؛ لقول الله: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾. قال: وكان أبو بَحْرية يقول: إذا رأيتموني التفتُّ في الصَّف فجَئُوا في لَحْيِي