سورة الملك — الآية ٩

قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا﴾ بالنذير، يعني: النبي ﷺ، ﴿وقُلْنا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ما نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ يعني: ما أرسل الله من أحد، يعني: من نبي، وقالوا للرسول محمد ﷺ: ما بَعث الله من رسول. ﴿إنْ أنْتُمْ إلّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾ يعني: شِقاق

سورة الملك — الآية ١٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ أمِنتُمْ﴾ عقوبة ﴿مَن فِي السَّماءِ﴾ يعني: الرّبّ عز وجل ﴿أنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِبًا﴾ يعني: الحجارة من السماء، كما فَعل بمن كان قبلكم مِن كفار العرب الخالية؛ قوم لوط وغيرهم، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ يا أهل مكة عند نزول العذاب ﴿كَيْفَ نَذِيرِ﴾ يقول: كيف عذابي

سورة الحاقة — الآية ٧

قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَرى﴾ يا محمد ﴿القَوْمَ فِيها﴾ يعني: في تلك الأيام ﴿صَرْعى﴾ يعني: موتى، يعني: أمواتًا، وكان طول كلِّ رجل منهم اثني عشر ذراعًا، ثم شَبّههم بالنّخل، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ أعْجازُ نَخْلٍ﴾ فذَكر النّخل لطولهم، ﴿خاوِيَةٍ﴾ يعني: أصول نخلٍ بالية، التي ليست لها رؤوس، وبَقِيتْ أصولها، وذهبت أعناقها

سورة المدثر — الآية ٣٨

عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾، قال: كلّ نفس سَبقتْ لها كلمة العذاب يَرتَهنها الله في النار، لا يَرتهن اللهُ أحدًا من أهل الجنة، ألم تَسمع أنه قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إلّا أصْحابَ اليَمِينِ﴾ يقول: ليسوا رهينة، ﴿فِي جَنّاتٍ يَتَساءَلُونَ﴾

سورة القدر — الآية ١

عن عبد الله بن عباس -من طريق داود بن علي، عن أبيه، عن جده- قال: رأى رسول الله ﷺ بني أُميّة على منبره، فساءه ذلك، فأوحى الله إليه: إنما هو مُلك يصيبونه، ونزلت: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ القدر وما أدْراكَ ما لَيْلَةُ القدر لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِن ألْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر:١-٣]

سورة المائدة — الآية ٤٤

عن نافع، قال: كُنّا مع ابن عمر في سَفَر، فقيل: إنّ السَّبُعَ في الطريق قد حبَس الناس، فاستخفَّ ابن عمر راحلتَه، فلما بلغ إليه نَزَل فعَرَك أُذنَه، وقَعَّدَه، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إنما يُسلَّطُ على ابن آدم مَن خافه ابنُ آدم، ولو أنّ ابن آدم لم يَخفْ إلا الله لم يُسلِّطْ عليه غيرَه، وإنما وُكِل ابن آدم بمَن رجا ابنُ آدم، ولو أنّ ابنَ آدم لم يرجُ إلا اللهَ لم يكِلْه إلى سواه»

اختُلف في معنى: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: ارجعي إلى ربّكِ عند الموت في الدنيا. الثاني: ارجعي إلى جسدكِ عند البعث يوم القيامة، والرّبّ هنا: صاحبها. الثالث: ارجعي إلى ثواب ربّكِ في الآخرة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٤‏/‏٣٩٧-٣٩٨) القول الثاني مستندًا إلى السياق، وهو قول ابن عباس، والضَّحّاك، ومحمد بن كعب، وعلَّل ذلك بقوله: «لدلالة قوله: ﴿فادْخُلِي فِي عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ على صحة ذلك، وأنّ دخولها الجنة إنما هو يومئذٍ لا قبل ذلك». ونقل ابنُ عطية (٨‏/‏٦١٦) قولين آخرين، ووجَّههما، فقال: «قال بعض العلماء: هذا النداء هو الآن للمؤمنين، كما ذكر الله تعالى حال الكافرين، قال: يا مؤمنون، دُوموا وجدُّوا حتى ترجعوا راضين مَرْضِيِّين، فالنفس -على هذا- اسم الجنس... وقال آخرون: هذا النداء إنما هو في الموقف عندما يُنطَلق بأهل النار إلى النار، فنداءُ النفوس -على هذا- إنما هو نداء أرباب النفوس مع النفوس، ومعنى ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ -على هذا-: إلى رحمة ربك». ورجَّح ابنُ القيم (٣‏/‏٣٠٠) مستندًا إلى الدلالة العقلية «أنّ هذا القول يُقال لها عند الخروج من الدنيا، ويوم القيامة. فإنّ أول بعثها عند مفارقتها الدنيا، وحينئذٍ فهي في الرفيق الأعلى إن كانت مطمئنة إلى الله وفي جنته كما دلّتْ عليه الأحاديث الصحيحة، فإذا كان يوم القيامة قيل لها ذلك، وحينئذ فيكون تمام الرجوع إلى الله، ودخول الجنة، فأول ذلك عند الموت، وتمامه ونهايته يوم القيامة، فلا اختلاف في الحقيقة». ورجَّح ابنُ كثير (١٤‏/‏٣٥٠) القول الأول مستندًا إلى النظائر، وانتقد ترجيح ابن جرير قائلًا: «واختاره -أي: القول الثاني- ابن جرير، وهو غريب، والظاهر الأول؛ لقوله: ﴿ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق﴾ [الأنعام:٦٢]، ﴿وأن مردنا إلى الله﴾ [غافر:٤٣] أي: إلى حكمه والوقوف بين يديه»

اختُلف في المراد بقوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾ على قولين: الأول: أنها تَنظر إلى ربّها. الثاني: أنها تَنتظر الثواب من ربّها. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣‏/‏٥٠٩-٥١٠) -مستندًا إلى السنة- القول الأول الذي قاله ابن عباس، والضَّحّاك، وعكرمة، والحسن، وعطية العَوفيّ، ومقاتل، ومعمر، ومالك بن أنس، فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن، وعكرمة، من أنّ معنى ذلك: تَنظر إلى خالقها، وبذلك جاء الأثر عن رسول الله ﷺ». وساق الحديث الوارد عن ابن عمر في تفسير الآية. وذكر ابنُ عطية (٨‏/‏٤٧٨) أنّ القول الأول قول جميع أهل السنة. وبنحوه قال ابنُ القيم (٣‏/‏٢٣١). وعلَّق ابنُ كثير (١٤‏/‏١٩٩) على هذا القول بقوله: «وهذا بحمد الله مُجمعٌ عليه بين الصحابة والتابعين وسلف هذه الأمة، كما هو مُتَّفق عليه بين أئمة الإسلام وهُداة الأنام». ووجَّه ابنُ عطية (٨‏/‏٤٧٩) القول الثاني الذي قاله مجاهد، وأبو صالح، بقوله: «وهذا وجه سائغ في العربية كما تقول: فلان ناظر إليك في كذا، أي: إلى صُنعك في كذا». ثم قال: «والرؤية إنما يثبتها بأدلة قطعية غير هذه الآية، فإذًا ثبتت حسُن تأويل أهل السنة في هذه الآية وقَوِي». وانتقده ابنُ كثير مستندًا للقرآن والسنة، فقال: «ومَن تأول ذلك بأن المراد مفرد الآلاء، وهي النعم فقد أبعد هذا القائل النجعة، وأَبطل فيما ذهب إليه. وأين هو من قوله تعالى: ﴿كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون﴾ [المطففين:١٥]، قال الشافعي رحمه الله: ما حجب الفجار إلا وقد عُلم أنّ الأبرار يرونه عز وجل. ثم قد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ بما دل عليه سياق الآية الكريمة، وهي قوله: ﴿إلى ربها ناظرة﴾». وذكر أنّ بعض المعتزلة ذهبوا في هذه الآية إلى أنّ قوله: ﴿إلى﴾ ليست بحرف الجر، وإنما هي «إلى» واحدة الآلاء، وعلَّق عليه بقوله: «فكأنه قال: نعمة ربّها مُنتظِرة أو ناظرة، من النظر بالعين، ويقال: نظرتك، بمعنى: انتظرتك». وانتقده ابنُ القيم (٣‏/‏٢٣٢) مستندًا للغة، فقال: «يستحيل فيها تأويل النظر بانتظار الثواب؛ فإنه أضاف النظر إلى الوجوه التي هي محله، وعدّاه بحرف إلى التي إذا اتصل بها فِعْل النظر كان من نَظر العين ليس إلا»

علَّقَ ابنُ جرير (٢‏/‏٣٤) على أثر ابن عباس هذا بقوله: «ذُكِرَ عن ابن عباس من طريق غير مرتضًى أنه كان يقول: إنما سميت النصارى نصارى لأن قرية عيسى ابن مريم كانت تسمى: ناصرة». ويشير ابن جرير بقوله: «من طريق غير مرتضًى» إلى أنّه من رواية الكلبي، وقد ذكر في مقدّمة تفسيره أنّه سيجتنب روايته ما استطاع

علَّق ابن عطية (٨‏/‏٢٣٦-٢٣٧) على قول ابن زيد، والشعبي، بقوله: «فهذا على معنى لفظ ﴿أصاب﴾ لا على عُرف المصيبة، فإنّ عُرفها في الشر». وذكر ابن ابن عباس قال: معناه: أنه أراد عُرف المصيبة. وعلَّق عليه بقوله: «وخصّها بالذكر لأنها أهمّ على البشر، وهي بعض من الحوادث تدلُّ على أن جميع الحوادث خيرها وشرها كذلك»