عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿مَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ﴾ قال: مَن كان يريد عيش الآخرة ﴿نزد له في حرثه ومَن كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَصِيبٍ﴾ قال: مَن يُؤثر دنياه على آخرته لم يجعل اللهُ له نصيبًا في الآخرة إلا النار، ولم يزدد بذلك مِن الدنيا شيئًا، إلا رزقًا قد فُرِغ منه وقُسم له
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ذلِكَ الَّذِي﴾ ذُكر مِن الجنة ﴿يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا ﴿وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ من الأعمال، ﴿قُلْ لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا﴾ يعني: على الإيمان جزاء ﴿إلّا المَوَدَّةَ فِي القُرْبى﴾ يقول: إلا أن تَصِلوا قرابتي، وتتبعوني، وتكفّوا عنِّي الأذى، ثم نَسَختْها: ﴿قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِن أجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ [سبأ:٤٧]
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «أخْوَفُ ما أخاف على أُمَّتي زهرة الدنيا وكثرتها». فقال له قائل: يا نبيَّ الله، هل يأتي الخيرُ بالشر؟ فقال النبي ﷺ: «هل يأتي الخيرُ بالشرِّ؟!». فأنزل الله عليه عند ذلك: ﴿ولَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ﴾
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا أنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾: ليلة القدر، ونزلت صُحف إبراهيم في أول ليلةٍ مِن رمضان، ونزلت التوراة لستِّ ليالٍ مضَتْ مِن رمضان، ونزل الزّبور لست عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الإنجيل لثمان عشرة مضَتْ مِن رمضان، ونزل الفرقان لأربع وعشرين مضَتْ مِن رمضان
عن أبي الأسود الدُّؤلي -من طريق قتادة- قال: رُفِع إلى عمر امرأةٌ ولدتْ لستّة أشهُر، فسأل عنها أصحاب النبيِّ ﷺ، قال عليٌّ: لا رجْمَ عليها؛ ألا ترى أنّ الله تعالى يقول: ﴿وحَمْلُهُ وفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾، وقال: ﴿وفِصالُهُ فِي عامَيْنِ﴾ [لقمان:١٤]؟! وكان الحمْل ههنا ستّة أشهُر. فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدتْ آخر لستّة أشهُر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُدْخِلَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ يعني: لكي يُدخِل المؤمنين والمؤمنات بالإسلام ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ﴾ مِن تحت البساتين ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿و﴾لكي ﴿يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يعني: يمحو عنهم ذنوبهم، ﴿وكانَ ذلِكَ﴾ الخير ﴿عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فأخبر الله تعالى نبيَّه بما يفعل بالمؤمنين
عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله ﷺ؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿
عن عطاء -من طريق شيخ من قريش- قال: جاء أسْقف نجران إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد، تزعم أنّ المعاصي بقَدَر، والبحار بقَدَر، والسماء بقَدَر، وهذه الأمور تجري بقَدَر، فأما المعاصي فلا. فقال رسول الله ﷺ «أنتم خصماء الله». فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّ المُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَرى﴾ يا محمد ﴿المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ على الصراط ﴿يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ دليل إلى الجنة، ﴿وبِأَيْمانِهِمْ﴾ يعني: بتصديقهم في الدنيا أُعطوا النور في الآخرة على الصراط، يعني: بتوحيد الله تعالى، تقول الحفظة لهم: ﴿بُشْراكُمُ اليَوْمَ جَنّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
عن مُصعب بن نوح الأنصاري، قال: أدركتُ عجوزًا لنا كانت فيمن بايع النبيَّ ﷺ، قالت: أخذ علينا فيما أخذ: «أن لا تَنُحنَ». وقال: «هو المعروف الذي قال الله: ﴿ولا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾». فقلتُ: يا نبي الله، إنّ أناسًا قد كانوا أسعدوني على مصائب أصابتني، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، وأنا أريد أنْ أُسعِدهم. قال: «فانطلِقي فكافِئيهم». ثم إنها أتتْ، فبايعَتْه